إعادة تموضع حول منسوب القيمة المالية وأعداد الفائزين
«تكتيك» جديد في السحوبات المصرفية.. بنوك تُخفّض جائزة المليونير وأخرى تدرس زيادتها
- مصرفيون لايزالون متمسكين بشعارهم المركزي... مَنْ سيربح المليون؟
- صانعو سياسة الجوائز ينافسون على استقطاب العملاء بهيكلة ديناميكية للقيمة
- رفع القيمة يزيد استقطاب أصحاب الأموال من الوزن الثقيل ويرسّخ العلامة
- 20 مليون دينار قيمة الجوائز المقررة عن 2026 مقابل 18.2 مليون بـ 2025
مع استئناف عمليات منح الجوائز على الحسابات والمنتجات المصرفية التي تقدر قيمتها السنوية المجمعة بنحو 20 مليون دينار مقابل 18.2 مليون مقررة عن 2025، وذلك بعد زيادة أكثر من بنك لقيمة جوائزه بدءاً من 2026، وتنفيذ المؤجل منها، بدا واضحاً توجه بعض البنوك إلى اتباع إستراتيجية جديدة في سحوباتها، تعتمد على تقليل قيمة جوائز المليونيرات، مع زيادة القيمة الإجمالية لجوائزها، بإعادة توزيع الهامش الإضافي على الفائزين بسحوباتها الفرعية سواء الشهرية أو الفصلية.
وفيما لاتزال بعض البنوك تدرس هذا التطبيق، بدأ «الخليج» حسب إعلانه في هذا الشأن تبني هذا المسار فعلياً، من خلال تعديل سحوبات حساب مليونير الدانة وزيادة قيمتها إلى 3.5 مليون دينار، وذلك اعتباراً من شهر سبتمبر المقبل، موزعة بواقع مليون دينار لرابح واحد في السحب نصف السنوي، إلى جانب 1.5 مليون لرابح واحد في السحب السنوي الكبير. وبهذه الحلة الجديدة سيكون هناك مليونيران رابحان في سحوبات الدانة كما هما، مع خفض قيمة الجائزة الأم بنحو 25 %، بعد خفضها من مليونين إلى 1.5 مليون دينار. مع دمج السحوبات الشهرية وربع السنوية في 5 سحوبات على مدار العام بقيمة 200 ألف دينار لكل فائز.
زيادة المعدل
وبين «الخليج» الذي نقل قراره في هذا الخصوص بالفعل إلى حيز التنفيذ، وبيت التمويل الكويتي الذي أطلق أخيراً حملة جوائز كبرى على حساب «الحصاد» للتوفير الاستثماري، يقدم من خلالها جوائز قيمتها الاجمالية 3 ملايين دينار سنوياً، هناك مدرسة مصرفية في الجهة المقابلة يدرس أصحابها الاستفادة من خفض قيمة الجائزة الكبرى، بمعاكسة هذا السير، وزيادة قيمتها ولو تدريجياً، وتحديداً بما يواكب ما تنتجه تجربة خفض قيمة الجائزة الكبرى وزيادة قيمة جوائز الفائزين، من ثمار مستقبلاً، سواء بنمو قاعدة المودعين أو تراجعهم.
وهنا قد يكون مفيداً الإشارة إلى أن القيمة التقديرية لإجمالي الأموال المودعة في سحوبات الجوائز المصرفية محلياً تقارب 2.5 مليار دينار، ما يجعل تنافس صانعي هذه السياسة على هذه الأموال لرفع منسوب حصصهم من هذه السيولة المعززة لرافعة تكلفة الأموال لدى البنوك، في هيكلة إجرائية ديناميكية، تراعي أي متغيرات قد تطرأ على سلوك العملاء.
معاودة المشاركة
ولعل ما يعزز أهمية إعادة التموضع مصرفياً في هذا النطاق تعليمات بنك الكويت المركزي الأخيرة، التي أقرّت وقف مشاركة الفائز بالجائزة التي تقل قيمتها عن 50 ألف دينار في كل السحوبات لمدة 3 أشهر، ووقف مشاركة مَنْ يفوز بجائزة أكبر من 50 ألفاً في جميع السحوبات لمدة عام، ثم يعود للمشاركة مجدداً، بعد اعتماد مكتب تدقيق خارجي موحد للإشراف على جميع الجوائز، وإخضاع جميع عمليات المنح لمراجعته، بغض النظر عن قيمة الجائزة.
وحسب مصادر مصرفية قد يقود هذا التطبيق إلى تدوير في أموال حسابات الجوائز بين البنوك، خصوصاً من قبل أصحاب الأموال الساخنة الذين يأملون في زيادة فرص مشاركاتهم ومن ثم ربحهم، لكن من الناحية العملية لن يؤدي هذا التدوير إلى انكشاف بنك دون آخر على مخاطر الهجرة العكسية لهذه الأموال باعتبار أن تعليمات وقف المشاركة تنسحب على جميع المصارف.
مزايا تنافسية
وبين الإستراتيجيات القائمة والمستهدفة في زيادة حصص حسابات جوائز البنوك وقيمتها، تبرز فاعلية تعديل تكتيك الجاذبية، بمزايا تنافسية تخطف اهتمام هذه الشريحة من العملاء، ولذلك سيكون مبرراً لدى بعض البنوك التنازل عن «شعارها المركزي» بتقديم الجائزة الأكبر في العالم، إلى طرح آخر عنوانه صناعة أكبر عدد ممكن من المليونيرات، مع مزايا متنوعة يقدمها البنك عبر منتجاته وخدماته المصرفية، مستندة إلى اعتبار أن وسط جميع المتغيرات يظل الشعار الأوسع مَنْ سيربح المليون.
وعلى الصعيد المقابل، سيكون مقبولاً لدى بنوك أخرى، مغازلة العملاء من نافذة الجائزة الأكبر عالمياً دون منافس، في مسعى لتعزيز الصورة الذهنية المكونة على البنك المانح، ومن ثم تحقيق مكاسب إضافية أبرزها زيادة استقطاب أصحاب الأموال من الوزن الثقيل، الموجهة لهذه الحسابات، مع ترسيخ قيمة العلامة التجارية محلياً وخارجياً.