حسم دبلوماسي أم حرب شاملة؟
مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية... بين شروط إسرائيل ومطالب ترامب
في أعقاب انهيار الجولة الأخيرة من المفاوضات في إسلام آباد (11 - 12 أبريل)، والتي استمرت 21 ساعة من دون تحقيق اختراق، يواجه مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية منعطفاً حاسماً مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة في 21 أبريل.
كشفت المصادر الأميركية والإسرائيلية عن وجود فجوات جوهرية لا يمكن تجاوزها بسهولة حول الملف النووي، حيث تطلب واشنطن تجميداً لمدة 20 عاماً بينما تعرض طهران 5 - 10 سنوات فقط.
في هذه الأثناء، فرضت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) حصاراً بحرياً غير مسبوق على الموانئ والسفن الإيرانية تحت اسم «عملية درع المضيق»، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تحول استراتيجي من «إدارة الأزمة» إلى «الإخضاع القسري».
بحسب مصدر إقليمي تحدث لموقع «امسيوس»، طلب الوفد الأميركي ثلاثة شروط أساسية مقابل إنهاء الحرب وتجميد جزء من الأصول الإيرانية:
- تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.
- إزالة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب (450 كغم - سلاحاً نووياً) خارج أراضيها.
- حرية الملاحة غير المقيدة في مضيق هرمز.
رفض الوفد الإيراني بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي هذه الشروط، وقدم عرضاً مضاداً:
- تجميد التخصيب لمدة «رقم واحد» (أقل من 10 سنوات، وبعض المصادر قالت 5 سنوات).
- تخفيف تركيز اليورانيوم (downblending) داخل إيران بدلاً من إخراجه.
شروط إسرائيل... ما تريده وما تحقق منها
استناداً إلى المصادر الإسرائيلية، تطالب تل أبيب بثلاثة أمور رئيسية لم تحقق بعد:
تفكيك البرنامج النووي بالكامل لم يتحقق. المفاوضات الحالية تتحدث عن تجميد موقت (10 - 20 سنة) فقط، وليس تفكيكاً. إيران ترفض حتى إخراج المواد المخصبة.
إنهاء برنامج الصواريخ البالستية، لم يُطرح بشكل جوهري في محادثات إسلام آباد، أو تم تأجيله. تشير المصادر إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تركز على التهديد الوجودي المباشر (النووي) أولاً.
تفكيك شبكة حلفاء (حزب الله، الحوثيون) لم يتحقق. الميليشيات الموالية لإيران في العراق تواصل مهاجمة قواعد أميركية والاعتداء على دول الخليج، بدعم إيراني غير معلن. طهران لم تطلب من حلفائها وقف إطلاق النار.
حرب أم اتفاق؟
تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
السيناريو الأول: «خيار البازار» (احتمال ضعيف)
توافق إيران على تجميد التخصيب لمدة 15 سنة كحل وسط، وتوافق أميركياً على بقاء جزء من المواد المخصبة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل إيران. هذا السيناريو وصفته مصادر إقليمية لـ «أكسيوس» بأنه «صعب جداً» لأن إيران تعتبر تخصيب اليورانيوم «حقاً سيادياً».
السيناريو الثاني: انهيار الهدنة وتجدد الحرب (احتمال قوي)
مع اقتراب موعد 21 أبريل، وإصرار ترامب على الشروط القصوى (إزالة المواد)، ورفض طهران الواضح، فإن تجدد القصف الأميركي - الإسرائيلي شبه مؤكد. هذه المرة، ستستهدف الضربات البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية (مصافي النفط) بعد أن فشلت الضربات السابقة في شل النظام.
السيناريو الثالث: «الموت البطيء» (الاحتمال الأكثر واقعية)
الحصار البحري المستمر (درع المضيق) سيؤدي إلى خنق الاقتصاد الإيراني تدريجياً من دون حرب شاملة. هذا السيناريو، الذي تفضله الإدارة الأميركية حالياً، قد يؤدي إلى انهيار داخلي أو احتجاجات شعبية تطيح النظام، لكنه قد يستغرق أشهراً ويخلق أزمة إنسانية خانقة.
الحرب الطاحنة ليست على الأبواب فحسب؛ بل إن عملية الحصار البحري الحالية هي شكل من أشكال الحرب الشاملة. ومع رفض الطرفين تقديم تنازلات جوهرية بحلول 21 أبريل، فإن العودة إلى القصف الجوي المكثف قد تكون مسألة أيام وليس أسابيع!