بين معسكري «المتشائمين الكارثيين» و«النخبويين»

تصادم حول مستقبل الذكاء الاصطناعي

تصغير
تكبير

- أزمة ثقة غير مسبوقة بين مهندسي ومؤسسي كبرى شركات التقنية

كشفت صحيفة «أكسيوس» عن تصدع عميق داخل أوساط التقنية في وادي السيليكون، حيث انقسم قادة الصناعة بين معسكرين، هما: معسكر «النخبويين» المؤمنين بقدرة التقنية على حل مشكلات البشرية، ومعسكر «المتشائمين الكارثيين» الذين يحذرون من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى انقراض الجنس البشري إذا لم يُنظم بصرامة.

ويعكس هذا الانقسام أزمة ثقة غير مسبوقة بين مهندسي ومؤسسي كبرى شركات التقنية.

وفقاً لتقرير «أكسيوس»، فإن معسكر «النخبويين» يقوده كل من سام ألتمان (الرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI»)، وساتيا ناديلا (مايكروسوفت)، وصاندار بيتشاي (غوغل).

ويرى هؤلاء أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيضاعف الإنتاجية العالمية ويعالج أمراضاً مستعصية ويحل أزمة الطاقة، شريطة تطويره بشكل مسؤول. ويؤكدون أن المخاوف من «الهلاك» مبالغ فيها وتشتت الانتباه عن الفوائد الفورية.

وفي المقابل، يقود معسكر«المتشائمين الكارثيين» كل من جيفري هينتون (عراب التعلم العميق) ويوشوا بنجيو وجاري ماركوس.

وحذّر هينتون في مقابلة حصرية مع «أكسيوس» من أن النماذج القادمة قد تكتسب قدرات غير متوقعة على الخداع والتخطيط طويل المدى.

وقال: «نحن نبني كيانات قد تصبح أكثر ذكاءً منا بآلاف المرات. لا نملك حالياً نظرية أمان واحدة تثبت أننا نستطيع السيطرة عليها».

ومن بين أبرز نقاط الخلاف الرئيسية بين المعسكرين:

• السرعة مقابل السلامة: «النخبويون» يريدون إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي بسرعة للحفاظ على الريادة الأميركية أمام الصين.

في المقابل، يطالب «المتشائمون الكارثيون» بتجميد التطوير لمدة 18 شهراً لوضع معايير عالمية.

• التنظيم الحكومي: «النخبويون» يفضلون تنظيماً رقابياً خفيفاً وذاتياً، أما «المتشائمون الكارثيون» فيريدون هيئة دولية تشبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

• الشفافية: «النخبويون» يبررون إخفاء التفاصيل من أجل حماية الأسرار التجارية، بينما «المتشائمون الكارثيون» يعتبرون ذلك خطيراً لأنه يمنع المراجعة المستقلة.

وكشفت وثائق مسربة من اجتماع خاص عقد في منزل ألتمان في شهر فبراير الماضي عن مواجهة حادة بين المعسكرين.

ووفقاً لـ«أكسيوس»، قال هينتون لألتمان: «أنت تراهن على مستقبل البشرية بلا شبكة أمان». فرد ألتمان: «التردد سيكلفنا السيطرة على هذه التقنية لمصلحة أنظمة استبدادية».

ويأتي هذا الانقسام في وقت تستعد فيه إدارة الرئيس الأميركي لإصدار أمر تنفيذي بشأن الذكاء الاصطناعي، وسط ضغوط من كلا الجانبين.

ويتوقع المحللون أن يميل الأمر التنفيذي إلى موقف «النخبويين»، لكنه سيخصص ميزانية كبيرة لأبحاث السلامة.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجريت بين الباحثين في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى أن 48 في المئة منهم يعتقدون أن هناك احتمالاً بنسبة 5 في المئة على الأقل أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى انقراض البشرية بحلول العام 2070. وهذا الرقم قفز من 2 في المئة فقط في العام 2022.

واختتم تقرير «أكسيوس» بالإشارة إلى أن مصطلح «المتشائمين الكارثيين» نفسه أصبح سيفاً ذا حدين. فالنخبة تستخدمه كوصف مهين لمَنْ يعرقلون التقدم، بينما يتبناه المتشائمون كشارة شرف تدل على الجدية والنزاهة الأخلاقية.

وفي غمار هذا الانقسام الحاد، يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن التوفيق بين الطرفين قبل فوات الأوان؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي