وصفات طبية قوامها الفواكه والخضراوات بدل العقاقير
حركة «الطعام دواء» تجتاح... أميركا
في تحول جذري في فلسفة الرعاية الصحية من خلال حركة جديدة تحمل شعار «الطعام دواء»، بدأت عشرات الولايات الأميركية في تنفيذ برامج تجريبية تسمح للأطباء بوصف «الطعام الطازج» (الفواكه والخضار والعقاقير الكاملة) لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، بدلاً من الأدوية أو إلى جانبها.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولي الصحة قولهم إن هذه البرامج خفضت تكاليف العلاج بنسبة تصل إلى 30 في المئة وحسنت نتائج المرضى بشكل ملحوظ.
وتستند الحركة الجديدة إلى أدلة علمية متراكمة، ففي دراسة شملت 4000 مريض بداء السكري من النوع الثاني، أولئك الذين تلقوا «وصفة طعام» (صندوق أسبوعي مجاني من المنتجات الطازجة ووجبات صحية مطبوخة) قلّت زياراتهم لغرفة الطوارئ بنسبة 40 في المئة مقارنة بالمجموعة الضابطة. كما انخفض مستوى السكر التراكمي لديهم بمقدار 1.2 نقطة مئوية، أي أكثر من تأثير دواء الميتفورمين.
وتشمل آليات عمل البرامج:
• صناديق الوصفات: يحصل المريض على قسيمة بقيمة 50 إلى 100 دولار أسبوعياً لشراء خضار وفواكه من أسواق محددة. الطبيب يكتب «الجرعة»: مثلاً 3 حصص من الخضار الورقية يومياً، وحصتان من التوت.
• مطابخ مركزية: في نموذج آخر، تطبخ مراكز صحية وجبات كاملة وفق وصفات أعدها اختصاصيو تغذية وتوزع على المرضى يومياً. هذا النموذج نجح مع كبار السن الذين لا يستطيعون الطهو.
• التثقيف الغذائي: إلزامي لجميع المشاركين، حيث يتعلمون كيفية تحضير وجبات صحية بميزانية محدودة، وقراءة الملصقات الغذائية، وتجنب الأطعمة فائقة المعالجة.
وأوضحت الدكتورة دافني ميلر، مديرة برنامج في مستشفى ماساتشوستس العام، أن هذا النهج يعترف بحقيقة أن 80 في المئة من الأمراض المزمنة مرتبطة بالنظام الغذائي، لكن نظام التأمين الصحي كان يغطي الأدوية فقط. وأضافت: «نحن نعالج النتائج وليس الأسباب. وصف الطعام يعالج السبب الجذري».
لكن الصحيفة أشارت إلى تحديات كبيرة أمام تعميم هذه البرامج. أولاً، التكلفة: تقديم صندوق طعام أسبوعي لكل مريض مزمن قد يكلف النظام الصحي 50 مليار دولار سنوياً.
ثانياً، مقاومة شركات الأدوية التي تخشى تراجع مبيعاتها. ثالثاً، صعوبة الالتزام: كثير من المرضى يعودون إلى عاداتهم القديمة بعد انتهاء البرنامج التجريبي.
ومع ذلك، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أنها ستعتمد قريباً إرشادات لاعتبار «الوصفات الغذائية» جزءاً معترفاً به من خطة العلاج، ما يسمح لبرامج التأمين العام والخاص بتغطيتها.
كما تستعد كبرى سلاسل البقالة (وول مارت، كروجر) لإنشاء أقسام خاصة لصرف هذه الوصفات.
والواقع أن حركة «الطعام دواء» تحولت من فكرة هامشية إلى سياسة صحية كبرى، ومن المتوقع أن تصبح جزءاً من الرعاية الصحية الروتينية خلال عقد. وتبقى العبارة الأكثر تداولاً بين الأطباء اليوم: «سأكتب لك روشتة بروكلي، وليس روشتة عقاقير».