تحذيرات من خطورة انتشارها والعواقب القانونية لمُروّجيها

الوعي المجتمعي... حائط الصدّ بوجه الإشاعات

تصغير
تكبير

- فاطمة حياة: الحفاظ على وعي المجتمع وتثقيفه لحماية الجميع من سمومها
- عدم الانسياق وراء العناوين المثيرة أو إعادة تداول الأخبار غير الموثوقة
- هديل معرفي: قانون الجزاء ينصّ على أن حرّية التعبير تقف عند عدم الإضرار بالغير
- عدم نشر المعلوماتغير الصحيحة واجب قانوني قبل أن يكون التزاماً أخلاقياً

في ظلّ تسارع المعلومات عبر الفضاء الرقمي، بات الوعي المجتمعي أحد أهم ركائز حماية الاستقرار العام، وخصوصاً في أوقات الأزمات أو الظروف الاستثنائية كالتي تعيشها البلاد خلال الفترة الحالية، وما يرافقها من ترويج أخبار وإشاعات غير صحيحة. فالإشاعة لم تعد مجرد خبر عابر، بل يمكن أن تتحول إلى أداة خطيرة تُهدّد الأمن النفسي والمجتمعي، وتُؤثّر على ثقة الأفراد بالمؤسسات الرسمية.

ولعل الإشاعات، بطبيعتها، تعتمد على الغموض ونقص المعلومات، ما يجعلها بيئة خصبة للانتشار السريع بين الناس، ومع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية، أصبح تداول الأخبار غير الموثوقة يتم بضغطة زر، دون التحقق من صحتها أو مصدرها.

وأكد مختصون لـ«الراي» أن «أخطر ما في الإشاعة هو تأثيرها التراكمي، حيث تسهم في نشر القلق، وإثارة البلبلة، وربما دفع البعض لاتخاذ قرارات خاطئة بناء على معلومات مغلوطة».

ضعفاء النفوس

وقالت الناطق الرسمي باسم وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة فاطمة حياة، إن «ضعفاء النفوس هم عادة الذين يكونون مصدر إطلاق الإشاعات، لاسيما في وقت الأزمات لأهداف معينة، منها زعزعة أفراد المجتمع وبث الرعب والقلق في نفوسهم»، معتبرة أن مثل هذه التصرفات تكون غير مسؤولة وغير سليمة.

وأكدت حياة «ضرورة الحفاظ على الوعي المجتمعي وتثقيفه حفاظاً على الجميع من مواطنين ومقيمين من سموم تلك الإشاعات»، داعية إياهم إلى «عدم إعادة نشر وتدوير تلك الإشاعات لعدم تعرضهم للمساءلة القانونية، في ظل خطورة إعادة نشر الإشاعة دون وعي أو تحقق».

وحضت الجميع على «متابعة الحسابات الرسمية لجهات الدولة المختلفة، لاستيقاء المعلومات من مصادرها الرسمية للوقوف على الحقيقة»، مبينة أن «الجهات الحكومية تحتاج لبعض الوقت في عملية رصد الإشاعات ونفيها بشكل دقيق، لذا يفترض على الجميع التحلي بالصبر، ولاسيما في مثل هذه الأوقات».

وأوضحت أن «تعزيز الوعي المجتمعي لا يقتصر على الجهات الرسمية فقط، بل هو مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد. فالتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها، وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة، والتوقف عن إعادة تداول الأخبار غير الموثوقة، كلها ممارسات بسيطة لكنها ذات أثر كبير في الحد من انتشار الإشاعات».

مسؤولية قانونية

ولا يندرج ترويج الإشاعات ضمن السلوكيات السلبية فقط، بل قد يعرض مروجيها للمساءلة القانونية، وخصوصاً إذا ترتب عليها إضرار بالمصلحة العامة أو إثارة الفوضى. ومن هنا تبرز أهمية إدراك الأفراد لخطورة الكلمة، سواء كانت مكتوبة أو متداولة عبر الوسائل الرقمية.

وحول هذا الشق، قالت المحامية هديل معرفي إن «نشر الإشاعات تُعدّ من الأفعال التي قد ترتب مسؤولية قانونية في ضوء التشريعات، متى ما انطوى على مخالفة للنصوص الجزائية أو مساس بحقوق الغير أو بالمصلحة العامة. ومن المقرر قانوناً أن حرية الرأي والتعبير - وإن كانت مكفولة - ليست مطلقة، بل تقف عند حدود عدم الإضرار بالغير وهو ما أكّدت عليه نصوص قانون الجزاء».

وأشارت معرفي إلى «أهمية الوعي المجتمعي كركيزة أساسية للحد من انتشار الإشاعات. إذ لم يعد الالتزام بعدم نشر المعلومات غير الصحيحة مجرد التزام أخلاقي، بل أصبح واجباً قانونياً تفرضه نصوص التشريع»، لافتة إلى أن «إدراك الأفراد لخطورة تداول الأخبار غير الموثوقة وما قد يترتب عليها من مسؤولية جزائية ومدنية، يعزز احترام القانون ويحدّ من انتشار الفوضى المعلوماتية».

ثقافة قانونية

ولفتت معرفي إلى أن «تنمية الثقافة القانونية لدى المجتمع، خصوصاً فيما يتعلق باستخدام وسائل التواصل الحديثة، ترسخ مبدأ المسؤولية الفردية في النشر، وتحدّ من الانسياق وراء تداول المعلومات دون تحقق، وعليه فإن تعزيز الوعي المجتمعي يُعدّ ركيزة مكملة للتطبيق القانوني. إذ يجمع بين الوقاية قبل وقوع المخالفة والمساءلة عند تحققها اتساقاً مع أحكام قانون الجزاء الكويتي وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات».

ودعت الجميع إلى «التحقّق من مصدر المعلومة وصحتها قبل نشرها، لأن القانون لا يحمي من ينشر الإشاعة حتى لو كانت عن طريق إعادة النشر، حيث ينبغي عدم الانسياق خلف الإشاعات التي يقوم البعض بترويجها والتي قد تحدث أثراً سلبياً في مثل هذه الظروف حتى لا يتعرض ناقلها أو مروجها للمساءله القانونية الجزائية».

الحبس 3 سنوات للمروّج

أشارت المحامية هديل معرفي، إلى أن المادة 15 من القانون رقم 31 لسنة 1970، بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء، تنص على أن «يعاقب بالحبس لمدة لا عن تقل ثلاث سنوات كل كويتي أو مستوطن في الكويت، أذاع عمداً في الخارج أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية في البلاد أو باشر نشاطاً من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد، وأن هذا الفعل يُعدّ من الجرائم المتعلقة بأمن الدول».

«إساءة استخدام وسيلة اتصال»... جريمة تقنية

أوضحت معرفي أنه «مع تطور وسائل النشر الإلكترونية، جاء القانون رقم 63 لسنة 2015 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، حيث نصت المادة 6 منه على معاقبة كلّ من أساء استعمال وسائل الاتصالات أو الأجهزة التقنية، في نشر ما من شأنه المساس بالغير، أو الإخلال بالنظام العام، بما يشمل نشر الإشاعات عبر المنصات الإلكترونية. ولا تقتصر المسؤولية على من أنشأ الإشاعة، بل تمتد إلى كل من قام بإعادة نشرها أو تداولها عبر تطبيقات وسائل التواصل المختلفة متى توافر لديه العلم بعدم صحة ما يتم تداوله أو تقصيره في التحقق منه».

الأسرة والمدرسة والإعلام... مسؤولية مشتركة

أكد مختصون أن الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية تلعب دوراً محورياً في ترسيخ ثقافة التحقق، وتعزيز التفكير النقدي لدى الأفراد، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف.

وقالوا إن «الجهات الحكومية تبقى هي المصدر الأساسي والموثوق للمعلومات، خصوصاً في ما يتعلق بالقضايا العامة والأزمات، وفي الكويت تبذل تلك الجهات جهوداً واضحة وتقوم بإصدار بيانات رسمية وتحديثات مستمرة لطمأنة المواطنين والمقيمين لتوضيح الحقائق أولاً بأول».

وشددوا على ضرورة الالتزام بتعليمات الجهات المختصة لضمان سلامة المجتمع واستقراره. فالتقيد بالإرشادات الرسمية يسهم في توحيد الجهود، ويعزز من فاعلية الخطط التي تضعها الدولة للتعامل مع مختلف التحديات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي