وزير العدل: خطوة مهمة في مسار تطوير المنظومة القانونية ودعم الاستقرار المجتمعي
ضبط النسب والأسماء... قانون جديد لتحصين الهوية
- إطار قانوني أوضح وأكثر انضباطاً للمسائل المتعلقة بالنسب والأسماء
- توحيد الجهة المختصة بالنظر في الطلبات بما يكفل وضوح المسار الإجرائي
- ضوابط لتغيير الأسماء والألقاب واقتصاره على حالات مُحددة ووفق شروط واضحة
- ترسيخ الجدية وحفظ الخصوصية القانونية والاجتماعية
- إجازة الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة ومنها البصمة الوراثية
أكد وزير العدل المستشار ناصر السميط أن صدور المرسوم بقانون بشأن تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، ونشره في ملحق بالجريدة الرسمية (الكويت اليوم)، الثلاثاء، يمثل خطوة تشريعية وتنظيمية مهمة في مسار تطوير المنظومة القانونية ذات الصلة بحماية الأنساب والأسماء، وتعزيز الضوابط الحاكمة لها بما يصون الهوية الشخصية والأسرية ويدعم الاستقرار المجتمعي.
وقال الوزير السميط، في تصريح صحافي، إن المرسوم بقانون جاء ليضع إطاراً قانونياً أوضح وأكثر انضباطاً للمسائل المتعلقة بالنسب والأسماء، عبر توحيد الجهة المختصة بالنظر في طلبات إثبات أو نفي النسب، وطلبات تغيير أو تصحيح الأسماء، بما يكفل وضوح المسار الإجرائي، ويرفع كفاءة التعامل مع هذه الطلبات ويُعزز اتساق الإجراءات المنظمة لها.
وذكر أن القانون الجديد وضع ضوابط أكثر إحكاماً لتغيير الأسماء والألقاب، وقصر ذلك على حالات محددة ووفق شروط واضحة يُجيزها القانون، بما يحد من العبث بالأسماء والأنساب، ويُرسّخ الجدية في هذا النوع من الطلبات ويحفظ الخصوصية القانونية والاجتماعية المرتبطة بها.
وأشار إلى أن من أبرز ما تضمنه المرسوم بقانون إجازة الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة، ومنها البصمة الوراثية في المسائل المتعلقة بالنسب، إلى جانب تنظيم أدق للإجراءات والرسوم، والنص على تجريم الإدلاء ببيانات كاذبة أمام الجهات المختصة، بما يعزز دقة الإثبات ويحد من إساءة استعمال هذه المسارات القانونية ويكرس الثقة في سلامة الإجراءات وعدالتها.
وأكد وزير العدل أن هذا التنظيم الجديد يعكس حرص الدولة على إدارة المسائل المرتبطة بالأسماء والأنساب ضمن إطار قانوني مُحكم وواضح، يوازن بين حماية الحقوق الفردية وصيانة المصلحة العامة، ويُسهم في حماية الهوية وصون البناء الأسري وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
القصور أدى لتحايل وتلاعب بما أفضى في بعض الأحيان إلى المساس بالهوية الوطنية
أوردت المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 53 لسنة 2026 أن القانون الجديد جاء استجابة لمقتضيات الواقع العملي، وما كشف عنه تطبيق القانون رقم (10) لسنة 2010 في شأن تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء من أوجه قصور تشريعي وإجرائي، وإشكاليات عملية لم تعالجها نصوص القانون الحالي، مشيرة إلى أن أحكام القضاء تباينت في التكييف القانوني لطلبات تصحيح الأسماء أو تغييرها وعما إذا كانت تنطوي على نسب من عدمه، فتعددت بذلك جهات الاختصاص بنظر هذه الطلبات وتضاربت القرارات والأحكام، وانتشرت مع هذا القصور طرق التحايل والتلاعب في الأسماء والألقاب والأنساب، بما أفضى في بعض الأحيان إلى المساس بالهوية الوطنية، وتحديد استقرار الروابط الأسرية، والإضرار بالمصلحة العامة، واتخذت تلك الوسائل محلية للالتفاف على أحكام قانون الجنسية والإقامة وسائر النظم المرتبطة بالهوية المدنية للأفراد، ولم يكن من بين دفات نصوص القانون القائم ما يكفل الأخذ بالوسائل العلمية في إثبات النسب أو استعمال الوسائل الإلكترونية الحديثة التي تكفل إخطار الخصوم بالقرارات التي تصدر عن اللجنتين المشار إليهما فيه.
وأضافت أن القانون جاء ليحمل تنظيماً جديداً لإجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، تُراعى فيه جميع المسائل السابقة وبملامح أكثر تطوراً.
الأحوال الشخصية
تضمن القانون 20 مادة، حيث نصت المادة (2) على أن تسري على طلبات النسب المباشر وغير المباشر الأحكام المنصوص عليها في قوانين الأحوال الشخصية، وذلك في ما لم يرد بشأنه حكم خاص في هذا القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه، وبطبيعة الحال فإن هذه الطلبات سيطبق عليها قانونا الأحوال الشخصية، سواء الخاص بالمذهب السني أو الجعفري، وذلك في ما لم يرد بشأنهما نص خاص، إعمالاً لمبدأ التكامل التشريعي، وتأكيداً لمرجعية تلك القوانين في مسائل النسب كأصل عام.
مراعاة الخبرة
حرص المشروع في المادة (3) منه على تأكيد نهجه السابق بالإبقاء على لجنة دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، إلا أنه أعاد تشكيلها تشكيلاً جديداً راعى فيه معيار الخبرة في رئاستها والزيادة العددية في أعضائها. وبوصفها لجنة دائمة بوزارة العدل، أسند رئاستها إلى قاضٍ لا تقل درجته عن وكيل محكمة، وضم في عضويتها نائباً للرئيس لا تقل درجته عن قاض من الدرجة الأولى أو من في درجته من أعضاء النيابة العامة، ومدير نيابة شؤون الأسرة، وعناصر ممثلين عن جهات أخرى ذات صلة مباشرة بطبيعة الطلبات، تحقيقاً لجانب التخصص والخبرة الفنية في عضوية اللجنة.
سدّ أبواب التحايل
وحددت المادة (4) اختصاصات لجنة دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، وجعلت هذا الاختصاص حصرياً لها دون غيرها، فهي المختصة بالنظر في طلب إثبات النسب المباشر أو نفيه وطلب إثبات النسب غير المباشر أو نفيه، وكذلك طلب تصحيح الاسم أو تغييره وإضافة اللقب أو حذفه، ومن شأن إسناد هذه الاختصاصات إلى تلك اللجنة توحيد جهة الاختصاص، وتفادي تضارب القرارات وسد أبواب التحايل التي كانت تنشأ عن تعدد الجهات وتباين التكييف القانوني للطلبات.
البصمة الوراثية
نظمت المادة (5) البنية الإدارية والفنية الداعمة للجنة، بما يكفل حسن سير عملها، فيما نصت المادة (6) على أن يُعاون اللجنة عدد كاف من الباحثين القانونيين.
وفي ما يتعلق بالوسائل التي يمكن أن تتخذها اللجنة في تحقيق أغراضها التي أنشئت من أجلها، نصت المادة (7) على إعطاء اللجنة الحق في اتخاذ ما يلزم من إجراءات تحقيق، بما في ذلك الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة، وعلى رأسها فحص البصمة الوراثية، مع إحاطة نتائجها بالسرية التامة، حماية للبيانات المحاطة بسياج من السرية والخصوصية.
القضاء بعد اللجنة
رسم القانون ملامح تنظيم إجرائي جديد لدعوى النسب، فنص في المادة (8) منه على عدم قبولها أمام القضاء إلا بعد سبق عرض طلب إثبات النسب المباشر أو نفيه على اللجنة وإجرائها التحقيق اللازم بشأنه، فيما أناطت المادة (9) بإدارة كتاب المحكمة القيام بناء على طلب صاحب الشأن وبعد سداد الرسوم المقررة، تحديد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة، وتتبع في إعلانها ونظرها الإجراءات المعتادة في التقاضي.
حماية الأنساب والتصحيح بالدليل
في سبيل التنظيم الأمثل لطلبات النسب غير المباشر وتصحيح الأسماء، حوى الفصل الرابع من مشروع القانون المواد من (10) إلى (13) بعنوان الأحكام الخاصة بالنسب غير المباشر وتصحيح الأسماء، وتأتي هذه المواد استكمالاً للتنظيم القانوني المتعلق باختصاص اللجنة في مسائل النسب وتصحيح الأسماء، فأفرد المُشرّع أحكاماً خاصة بطلبات إثبات أو نفي النسب غير المباشر، وضوابط تغيير الأسماء وتصحيحها، واضعاً إطاراً تشريعياً متوازناً يحقق غايتين متلازمتين:
- الأولى، حماية الأنساب وصون عمود النسب من العبث والتحريف.
- والثانية تمكين ذوي الشأن من تصحيح أوضاعهم القانونية متى قام الدليل على ذلك.
كم مرة يُمكن تغيير الاسم؟
وضعت المادة (11) ضوابط موضوعية صارمة، من أبرزها ألا يُغيّر الاسم الشخصي أكثر من مرة، وأن يكون الاسم المراد التغيير إليه مكتوباً باللغة العربية، وألا يكون مُركباً أو مخالفاً للنظام العام أو الآداب أو مما يحط من قدر صاحبه وغير ذلك من شروط، كما نحّى المشروع جانب التشدد في ما يتعلق بتغيير أو تصحيح اسم الأصل أو اللقب أو إضافة لقب جديد أو حذف لقب قائم، فلم يجز ذلك صراحة في نص المادة (12) منعاً للانتساب غير المشروع، إلا أنه أورد في ذات المادة استثناءات محددة على هذه القاعدة، ويسند اتجاه المشرع في ذلك إلى أحكام الشريعة الإسلامية التي نمت عن الادعاء إلى غير الأب.
عقوبات لمن يُدلي ببيانات كاذبة
جاء الفصل السابع والأخير من مشروع القانون بعنوان العقوبات والأحكام الختامية متضمناً المواد من (18) حتى (20)، إذ عاقبت المادة (18) كل من أدلى شفاهة أو كتابة ببيانات كاذبة، وهو يعلم بعدم صحتها، أمام أي من اللجنتين المشار إليهما في مشروع القانون (لجنة دعاوى النسب وتصحيح الأسماء ولجنة التظلمات) أو أمام المحكمة المختصة عند إحالة النزاع إليها، وذلك بالعقوبة الواردة فيها، فيما نصت المادة (19) على أن تلتزم الوزارات والجهات الإدارية بتنفيذ القرارات التي تصدر عن هاتين اللجنتين ما لم ينطو تنفيذها على مساس بمسائل الجنسية أو الإقامة.