«تصعيد تدريجي» في طبيعة الأهداف المُستهدفة
تقديرات إسرائيلية بأن «اليوم التالي» للحرب «قد يكون اللحظة الأخطر على النظام الإيراني»
تشير التقديرات الإسرائيلية، إلى أنه رغم الخطاب الحاد والتهديدات العلنية، بما في ذلك من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن الاتجاه المتوقع ليس نحو عملية برية واسعة، بل تصعيد تدريجي في طبيعة الأهداف التي سيتم استهدافها، وفق تقرير للمحللة الإسرائيلية آنا بارسكي من صحيفة «معاريف».
في إسرائيل يُقدّر أن المرحلة المقبلة في المواجهة، مع انتهاء مهلة الإنذار التي حددها ترامب بحلول منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينتش، لن تكون بالضرورة غزواً برياً أو إدخال قوات على الأرض، بل الانتقال إلى سياسة رد أشد: كل استهداف إيراني لإسرائيل، أو للقوات الأميركية، أو لدول الخليج، أو لحرية الملاحة في مضيق هرمز، سيُقابل بضرب البنى التحتية الحيوية في إيران، وعلى رأسها منشآت الطاقة.
وتشدد إسرائيل على أنه حتى الآن لم تُستهدف بشكل أساسي بنى الطاقة، لا من قبلها ولا من قبل الولايات المتحدة، لكن إذا قامت طهران بخطوة عدائية إضافية بعد انتهاء المهلة، فقد تكون هذه نقطة التحول.
خلال الساعات الأخيرة، صعّد ترامب لهجته عبر سلسلة تصريحات ومنشورات تهديدية قبيل انتهاء المهلة. ففي منصته «تروث سوشيال»، نشر تهديداً مباشراً قال فيه: «يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الكهرباء والجسور في إيران. لن يكون هناك شيء كهذا! افتحوا المضيق اللعين، أيها المجانين - وإلا ستعيشون في الجحيم».
في إسرائيل يُنظر إلى هذه التصريحات كجزء من رسالة متصاعدة مفادها أن الموعد النهائي يقترب، وإذا لم تتراجع إيران فإن الثمن سيرتفع.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المنطق وراء ذلك بسيط: ليس لأن الولايات المتحدة غير قادرة، بل لأنها لا ترى حاجة لعملية برية. وتشير التقديرات إلى أنه إذا اندلعت موجة احتجاج داخلية في إيران، وحاولت قوات «الباسيج» أو أجهزة النظام قمعها بالقوة، فقد يأتي الرد الإسرائيلي- الأميركي من الجو.
بمعنى آخر، يتم تصور سيناريو يجمع بين انتفاضة داخلية ومظلة تهديد جوي، مع الإشارة إلى أن هذا السيناريو قد لا يتحقق قريباً.
وفقاً للتقديرات، فإن الوضع الداخلي للجمهورية الإسلامية أسوأ بكثير مما يبدو ظاهرياً. وترى إسرائيل أن النظام يعاني من تآكل عميق، اقتصادياً وسياسياً، وأن هذا التدهور لم يبدأ مع الصراع الحالي، بل كانت الحرب عامل تسريع لعملية ضعف قائمة مسبقاً.
كما تشير التقديرات إلى وجود تآكل داخل أجهزة القوة نفسها، بما في ذلك تسرب هادئ من صفوف الحرس الثوري والجيش.
ويقول مصدر لصحيفة «معاريف»: «ليس كل ما يحدث، يظهر للعيان، بسبب قيود الاتصالات، وانقطاع الإنترنت، وغياب المعلومات من داخل إيران».
وبحسب هذه المصادر، فإن عدم إبراز هذه الظواهر إعلامياً قد يساعد على تعميق الشروخ وزيادة حالات الانشقاق.
ومع ذلك، تعترف تل أبيب بأنه طالما تستمر الحرب، فمن الصعب توقع اندلاع احتجاج واسع، لأن النظام لا يزال قادراً على تعبئة المشاعر الوطنية وتصوير الصراع كحرب ضد إيران نفسها، وليس فقط ضد قيادتها.
يضاف إلى ذلك الإرث التاريخي في العلاقات الإيرانية - الأميركية، الذي يسمح للنظام بإثارة مشاعر معادية للولايات المتحدة وكسب دعم أو على الأقل تأجيل الانتقادات.
لكن وفق التقديرات الإسرائيلية، فإن نهاية الحرب قد تكون اللحظة الأخطر على النظام. إذ من المتوقع أنه عندما يبدأ الإيرانيون في استيعاب حجم الدمار وعمق الأزمة، وغياب القدرة على إعادة الإعمار، قد ينفجر غضب داخلي واسع. والسؤال سيكون: من سيعيد بناء المدن؟ من سيدفع الرواتب؟ من سيمول إعادة الإعمار؟ ومن أين سيأتي المال في ظل استمرار العقوبات وربما تشديدها؟
وهذا هو التناقض الذي يواجه طهران: الحرب تؤخر حالياً اندلاع انتفاضة شعبية، لكن اليوم التالي لها قد يطلقها. فعندما يدرك الجمهور أنه لا يوجد أفق لإعادة إعمار سريع ولا تدفق أموال من الخارج، وأن النظام غير قادر على إعادة الدولة إلى مسارها - قد يتجه الغضب نحو الداخل، نحو مراكز السلطة.
كما ترى إسرائيل أن العامل المالي سيكون حاسماً في تآكل النظام. فبحسب المصادر، يتم بالفعل دفع رواتب جزئية في بعض الحالات، وهناك مخاوف من أن النظام قد يعجز قريباً حتى عن ذلك.
وفي مثل هذا الوضع، يصبح السؤال ليس سياسياً فقط، بل وظيفياً أيضاً: من سيستمر في الخدمة؟ من سيواصل فرض النظام؟ ومن سيبقى موالياً عندما تفرغ الخزينة؟
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، تسعى إسرائيل إلى إيصال رسالة واضحة: إذا قررت إيران استخدام الممر البحري الإستراتيجي كأداة ابتزاز، فإن من يحاول «شراء الهدوء» يجب أن يفهم أن الولايات المتحدة لن تدفع ثمن ذلك بأرواح جنودها. ووفقاً لما يُطرح في النقاشات المغلقة، فإن واشنطن ليست معنية بالمخاطرة بقواتها من أجل ضمان حرية الملاحة مقابل ترتيبات أو مدفوعات لإيران.
انهيار الاتصالات!
تقدّر إسرائيل أن الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة ستنهار، ولن ينجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، تجد صعوبة في تقييم تداعيات هذا الانهيار على مسار المعركة، وما إذا كان ترامب سيُطلق العنان ويُجيز هجوماً واسعاً على البنى التحتية في إيران، حتى لو كان ذلك على حساب إلحاق ضرر كبير بمستوى معيشة الشعب.
وتمتلك إسرائيل بنك أهداف جاهزاً للهجوم، في حال نفّذ ترامب تهديده وأمر بضرب منشآت الطاقة والبنية التحتية.
وفي كل الأحوال، تتابع القيادة السياسية هذه الاتصالات بترقب شديد. وبحسب مصدر سياسي إسرائيلي، فإن ترامب معني بإنهاء المعركة، وتمديد موعد انتهاء المهلة التي حددها يعكس جهوده لاستنفاد المسار الدبلوماسي.
وأضاف المصدر لصحيفة «هآرتس»، أن إسرائيل تستعد أيضاً لسيناريو قد يوافق فيه النظام الإيراني على إبداء مرونة والتوصل إلى وقف إطلاق نار. وقد ألمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أخيراً، إلى استعداد بلاده لتوسيع الهجمات داخل إيران، عندما تبنّى، في مقطع فيديو نشره، مسؤولية الهجوم على المصانع البتروكيماوية، وقدم ذلك كجزء من خطوة تهدف إلى إلحاق ضرر اقتصادي جوهري بالنظام في طهران.