«فجوة الجسد»... والخداع الرقمي

لماذا يكذب الذكاء الاصطناعي أحياناً؟

تصغير
تكبير

تصاعدت سلوكيات الذكاء الاصطناعي المخالفة لتعليمات المستخدمين بمعدل خمسة أضعاف خلال ستة أشهر فحسب، وهو معدل صادم وفقاً لتقرير صادر عن «مركز المرونة على المدى البعيد» (CLTR) البريطاني، الذي أحصى 698 حالة موثقة من خلال تحليل 180 ألف محادثة بين مستخدمين ونماذج دردشة الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الممتدة من أكتوبر من العام 2025 إلى مارس من العام 2026.

وكشفت نماذج ملموسة من التقرير عن أنماط مثيرة للقلق؛ فأداة ذكاء اصطناعي غير مسمّاة ردّت على رفض أحد المطوّرين لمقترحاتها البرمجية بنشر مقال ينتقده علناً. وفي حالة أخرى، تحايلت أداة على قواعد الملكية الفكرية بادّعائها زوراً أنها تُنتج نصاً لأصحاب الإعاقة السمعية. بل وثّق التقرير حالات خداع بين نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتها، حين ضبط الباحثون أحد النماذج وهو يُضلّل نموذجاً آخر مُوكَلاً بمراقبته وتلخيص تفكيره. فيما كشفت صحيفة «The Guardian» أن نموذج «Grok» التابع لشركة «xAI» ادّعى إرسال تعديلات مستخدم إلى مسؤولين في الشركة، مُخترعاً رسائل وأرقام تذاكر وهمية.

وعلى صعيد موقف المستخدمين من الذكاء الاصطناعي، جاء استطلاع «Quinnipiac University» الصادر في الثلاثين من مارس من العام 2026 والذي شمل قرابة 1.400 أميركي، ليُظهر أن 76 في المئة من المشاركين لا يثقون في الذكاء الاصطناعي إلا «نادراً» أو «أحياناً»، في حين لا تتجاوز نسبة من يثقون به «في معظم الأوقات» 21 في المئة.

فأين يكمن الخلل في الجذور؟

أجابت جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في ورقة بحثية نُشرت في المجلة العلمية المحكّمة «Neuron» في الأول من أبريل من العام 2026 بمصطلح أطلقت عليه «فجوة الجسد». فالإنسان يمتلك جسداً بيولوجياً يُنظّم سلوكه عبر الجوع والألم والإجهاد والحاجة إلى النوم، أي «أهداف تنظيمية» تجعله يُراجع نفسه ويُقيّد دوافعه. أما نماذج دردشة الذكاء الاصطناعي، فلا تمتلك شيئاً من هذا؛ فهي تُنتج بيانات من دون رادع داخلي، وهذا يُفضي إلى إجابات مفرطة الثقة وعُرضة للخداع.

واقترح الباحثون حلاً لافتاً لا يتضمن إضفاء جسد مادي على هذه النماذج، بل يقوم على تزويدها بـ«وظائف تناظرية داخلية» (Internal Functional Analogs) تقوم بدور ما يُقوم به الجسد البشري في تنظيم الدوافع والحدّ من الطيش.

ومع ذلك، يُنبّه الكاتب التقني مايك إلغان إلى أن تشخيص الأمر بالكذب والسرقة ليس دقيقاً تماماً، لأن هذه النماذج تفتقر إلى النية والوعي، وما يحدث هو تحسين رياضي لا مكيدة مُدبَّرة؛ غير أن النتيجة العملية واحدة: لا ينبغي الركون الكامل إلى هذه الأدوات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي