عموميتها تقر توزيع أرباح نقدية تتجاوز 25.5 مليون دينار عن 2025
«بورصة الكويت»... إنجازات استثنائية 2025 وسط تحديات اقتصادية وتوترات تجارية واضطرابات جيوسياسية
- بدر الخرافي: القيادة السياسية صمام أمان لاستقرارنا الاقتصادي والوطني في مواجهة المتغيرات
- «بورصة الكويت» محرك رئيسي لتطوير السوق عبر مبادرات عززت السيولة ووسّعت قاعدة المستثمرين
-محمد العصيمي: مسار التطوير وفق أفضل الممارسات العالمية ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين
- سوق المال الكويتي حقق قفزة نوعية وأرقاماً قياسية بمختلف المؤشرات العام الماضي
قال رئيس مجلس إدارة شركة بورصة الكويت، بدر ناصر الخرافي، في كلمته خلال الجمعية العمومية للشركة: «لا يفوتنا اليوم أن نستشعر الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تمر بها المنطقة، مؤكدين في هذا المقام اعتزازنا وثقتنا المطلقة بالسياسة الحكيمة والنهج السديد لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، وسمو ولي عهده الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح حفظهم الله ورعاهم، والقيادة السياسية، التي تمثل صمام أمان لاستقرارنا الاقتصادي والوطني في مواجهة المتغيرات. وإننا في (بورصة الكويت) نستمد من هذه الرؤية إصرارنا على مواصلة المسيرة، سائلين المولى عزوجل أن يحفظ الكويت قيادةً وشعباً ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار».
وثمّن الخرافي الجهود الاستثنائية التي يبذلها أفراد الصفوف الأمامية من حماة الوطن خلال هذه المرحلة العصيبة، معرباً عن خالص تعازيه وصادق مواساته لأسر الشهداء.
واستعرض الخرافي أداء بورصة الكويت في 2025 خلال عمومية الشركة التى عقدت أمس برئاسته وبنسبة حضور
70.31 ٪ من المساهمين، مؤكداً أن البورصة حققت العديد من الإنجازات خلال العام، وذلك على الرغم من ما شهدته البيئة الاقتصادية العالمية من تحديات وتوترات تجارية واضطرابات جيوسياسية.
وأقرت الجمعية العمومية جميع بنود جدول أعمالها، وفي مقدمتها توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بواقع 127 فلساً للسهم الواحد، وبقيمة إجمالية قدرها 25.498.520 دينار، بحيث تستحق هذه الأرباح للمساهمين المقيدين في سجلات الشركة في نهاية يوم الاستحقاق المحدد له تاريخ 20 أبريل 2026 ويتم توزيعها على المساهمين بتاريخ 23 أبريل 2026.
كما أقرت الجمعية تقرير مجلس الإدارة وتقرير مراقب الحسابات والبيانات المالية المدققة للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، بالإضافة إلى تقرير الحوكمة ولجنة التدقيق، ومكافآت أعضاء مجلس الإدارة، وكذلك تعيين شيخة الفليج من مكتب (إرنست ويونج) - العيبان والعصيمي وشركاهم مراقباً للحسابات للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2026.
مسيرة النضج
وقال الخرافي: «شكّل 2025 محطة متقدمة في مسيرة النضج المؤسسي لـ (بورصة الكويت)، حيث واصلت الشركة تنفيذ إستراتيجية متكاملة توازن بين تحقيق النمو المستدام وتعزيز الانضباط المؤسسي، وتجمع بين تطوير البنية التشغيلية وترسيخ ممارسات الحوكمة، بما يدعم استدامة الأداء ويوفر رؤية واضحةً طويلة الأجل. وفي بيئة تتسم بتزايد مستويات عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وتطور التحديات الجيوسياسية، أثبت سوق المال الكويتي مرونته وقدرته على التكيف مع التحديات، مستنداً إلى سياسات اقتصادية إصلاحية داعمة ومنظومة مالية تعمل ضمن أطر تنظيمية وتشغيلية راسخة».
وأضاف أن «بورصة الكويت» تواصل التكيف بمرونة مع المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية، من خلال تبني نهج استباقي يركز على إدارة المخاطر وتعزيز الجاهزية التشغيلية. وقد ساهم ذلك في الحفاظ على استقرار السوق واستمرارية أدائه، مع المضي قدماً في تنفيذ الأولويات الإستراتيجية بكفاءة، بما يعكس متانة نموذج البورصة التشغيلي وقدرته على الاستجابة لمختلف التحديات.
أداء استثنائي
وفي كلمته للمساهمين، أشار الخرافي إلى الأداء الاستثنائي الذي حققته بورصة الكويت خلال 2025، حيث ارتفع صافي أرباح الشركة بنسبة 55.01 في المئة ليبلغ 28.18 مليون دينار، وسجلت الإيرادات التشغيلية نمواً بنسبة 38.60 في المئة لتصل إلى 50.33 مليون، فيما بلغ صافي الربح التشغيلي 34.54 مليون، محققاً نمواً يقارب 54.21 في المئة مقارنة بعام 2024.
كما واصلت البورصة تعزيز متانتها المالية، حيث ارتفع إجمالي الموجودات إلى 142.90 مليون، محققاً نمواً بنسبة 13.28 في المئة، فيما ارتفعت حقوق المساهمين 17.35 في المئة إلى 79.27 مليون. وارتفعت ربحية السهم 55.01 في المئة إلى 140.36 فلس، بما يؤكد استدامة العائد وتحسّن جودة الأرباح.
وأضاف الخرافي: «واصلت (بورصة الكويت) دورها كمحرك رئيسي لتطوير السوق، من خلال مبادرات نوعية عززت السيولة، ووسّعت قاعدة المستثمرين، وسهّلت دخول رؤوس الأموال الأجنبية، بما ينسجم مع «رؤية الكويت 2035» وخطة الدولة التنموية الهادفة إلى تنويع الاقتصاد ومضاعفة حجمه خلال العقد المقبل».
وأوضح أن عام 2025 شهد محطة نوعية في مسيرة تطوير السوق، مع تدشين الجزء الثاني من المرحلة الثالثة لبرنامج تطوير السوق «MD 3.2»، في خطوة إستراتيجية مفصلية أسهمت في الارتقاء بكفاءة السوق وتعميق سيولته وتعزيز تنافسيته.
وشملت هذه المرحلة حزمة متكاملة من مبادرات تطوير البنية التشغيلية والتنظيمية وتوسيع نطاق المنتجات الاستثمارية في سوق المال الكويتي، أبرزها إطلاق منظومة الوسيط المركزي «CCP»، بما يسهم في الحد من المخاطر وتعزيز كفاءة عمليات التقاص والتسوية وفق أفضل المعايير الدولية.
التسوية النقدية
وأشار إلى أن المرحلة تضمنت إتمام التسوية النقدية عبر بنوك التسوية ومن خلال نظام بنك الكويت المركزي «كاسب»، إلى جانب ترقية نموذج عمل شركات الوساطة إلى «وسيط مؤهل»، في خطوة تمثل نقلة نوعية في هيكلة السوق. وشمل ذلك أيضاً إنشاء أرقام حسابات فرعية ضمن الحسابات المجمعة، بما يعزز مستويات الشفافية ويرتقي بدقة المتابعة والإشراف.
ذلك، وتم استكمال تهيئة البنية التقنية وإجراء الاختبارات الفنية اللازمة بالتعاون مع الجهات المعنية، تمهيداً لإدراج وتداول أدوات مالية جديدة، بما في ذلك صناديق المؤشرات المتداولة «ETFs» وأدوات الدخل الثابت كالسندات والصكوك، بما يسهم في تعزيز تنوع المنتجات الاستثمارية وترسيخ عمق السوق.
ولفت إلى أن هذا الإنجاز تجسد ثمرةً لتكامل الجهود وتنسيق مؤسسي رفيع المستوى بين «بورصة الكويت» وهيئة أسواق المال وبنك الكويت المركزي والشركة الكويتية للمقاصة، بما أتاح مواءمة متقدمة بين الأطر التنظيمية والتقنية والتشغيلية، وعزز جاهزية السوق للانتقال إلى مراحل أكثر تطوراً ونضجاً.
وتوجه الخرافي بالشكر إلى مساهمي «بورصة الكويت» على ثقتهم ودعمهم المتواصل، الذي أسهم في ترسيخ مكانة البورصة كسوق مالي رائد في المنطقة، ودعم دورها في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مسيرة التحول نحو مركز مالي وثقافي واستثماري متقدم.
كما تقدم بالشكر إلى أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية لما قدموه من إسهامات مؤثرة في توجيه المسار الإستراتيجي للشركة وتطوير سوق المال الكويتي، معرباً عن تقديره لجميع موظفي بورصة الكويت على جهودهم المخلصة ودورهم الحيوي في تحقيق أهداف الشركة الإستراتيجية.
الشركات المدرجة
وواصلت بورصة الكويت جهودها لتعميق سوق المال الكويتي وتوسيع قاعدته خلال 2025، حيث شهد العام إدراج شركة العملية للطاقة ضمن قطاع الطاقة في السوق «الأول»، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الشركات المدرجة إلى 140 شركة، منها 34 شركة مدرجة في السوق «الأول». ذلك وشملت عملية الإدراج طرحاً أولياً وثانوياً لما يقارب 260 مليون سهم، أي ما يعادل نحو 45.9 في المئة من رأسمال الشركة.
وفي إطار العمل المشترك مع منظومة سوق المال، أطلقت البورصة سوق «الشركات الناشئة» كمنصة نوعية تدعم ريادة الأعمال وتمكّن المشاريع الواعدة من الوصول إلى قنوات تمويلية أكثر مرونة، ضمن بيئة تنظيمية متوازنة تعزز ثقة المستثمرين وتتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، وذلك انسجاماً مع رؤية إستراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام يقوده القطاع الخاص. كما تم تطوير متطلبات الإدراج في السوق «الرئيسي» بما يسهم في تسهيل انضمام الشركات، لا سيما الشركات العائلية، في خطوة تعزز من تنوع القطاعات وتثري الفرص الاستثمارية المتاحة.
أرقام قياسية
وفي تعليق يسلط الضوء على هذه الإنجازات الاستثنائية، أكد الرئيس التنفيذي لبورصة الكويت محمد سعود العصيمي، أن مسار التطوير وفق أفضل الممارسات العالمية أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وانعكس بشكل مباشر على أداء سوق المال الكويتي الذي حقق قفزة نوعية خلال 2025، مسجلاً أرقاماً قياسية في مختلف مؤشرات النشاط، حيث ارتفعت قيمة التداول بنسبة 79.26 في المئة لتصل إلى 26.58 مليار دينار، فيما بلغ حجم الأسهم المتداولة 117.43 مليار سهم بنمو قدره 71.48 في المئة. كما شهد السوق توسعاً في حجم النشاط التداولي، حيث ارتفع عدد الصفقات بنسبة 54.57 في المئة متجاوزاً 6 ملايين صفقة، وهي أعلى نسبة نمو سنوية تشهدها البورصة منذ تأسيسها.
وأشار العصيمي إلى جهود البورصة خلال العام في الارتقاء بكفاءة السوق وتعزيز تنافسيته وجاذبيته للمستثمرين، والتي انعكست في تحقيق نمو شامل في المؤشرات الرئيسية، حيث ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية 22.05 في المئة، فيما سجل مؤشر السوق «الأول» ارتفاعاً بنسبة 21.17 في المئة، ومؤشر السوق العام بنسبة 20.99 في المئة، في حين صعد مؤشر السوق «الرئيسي» بنسبة 20.20 في المئة، لتبلغ جميعها مستويات غير مسبوقة.
وحول محركات السيولة، بيّن الرئيس التنفيذي أن السوق شهد تسارعاً ملحوظاً في حركة رؤوس الأموال مع بلوغ معدل دوران الأسهم 50 في المئة، ما يعكس تزايد عمق السوق وتسارع حركة رأس المال، في حين استمر صانع السوق بمساره التصاعدي، وبلغ إجمالي تداولات صناع السوق في 2025 نحو 5.38 مليار دينار، أي ما شكل زيادة بنسبة 88.63 في المئة مقارنةً بالعام الماضي، مما يعكس دورهم المتنامي في نشاط السوق.
وشهدت قاعدة المستثمرين توسعاً ملحوظاً، مع ارتفاع عدد الحسابات النشطة بنسبة 111.52 في المئة ليصل إلى نحو 477 ألف حساب، بالتزامن مع زيادة مساهمة المؤسسات الاستثمارية إلى 63.84 في المئة، الأمر الذي أسهم في تعزيز استقرار السوق ورفع جودة السيولة.
ووجه العصيمي التقدير إلى رئيس وأعضاء مجلس الإدارة على ثقتهم في الإدارة التنفيذية ودعمهم المتواصل لتحقيق إستراتيجية الشركة، مضيفاً: «أود أن أعرب عن شكري لـ «هيئة الأسواق»، و«المقاصة»، وداعمي منظومة سوق المال الكويتي على تعاونهم البنّاء. كما أثمن جهود جميع موظفي بورصة الكويت، الذين أسهموا بإخلاصهم وكفاءتهم في تنفيذ خطط التحول وتحقيق هذه النتائج النوعية».
«السوق الأول» يستحوذ على الحصة الأكبر من القيمة السوقية
أوضح محمد العصيمي أن «السوق الأول» حافظ على استحواذه على الحصة الأكبر من القيمة السوقية، والتي بلغت نحو 43.85 مليار دينار، مسجلاً نمواً بنسبة 24.12 في المئة. كما شهد تداول 43.08 مليار سهم بقيمة 14.97 مليار عبر نحو 2.42 مليون صفقة، في حين برز السوق (الرئيسي) كمحرك فعال لأحجام التداول، مع تسجيل تداولات نشطة تجاوزت 73.70 مليار سهم بقيمة تقارب 11.6 مليار من خلال أكثر من 3.61 مليون صفقة. كما بلغت قيمته السوقية 9.34 مليار، مرتفعةً 13.21 في المئة، في دلالة واضحة على تنامي اهتمام المستثمرين بالشركات المتوسطة وشركات النمو لغرض تنويع محافظهم الاستثمارية.
«البورصة»... تطوير منتجات واستثمار في البنية التقنية
أكد العصيمي التزام بورصة الكويت بمواصلة تطوير المنتجات، وتعزيز الابتكار، والاستثمار في البنية التقنية والكوادر الوطنية، بما يدعم مكانة الكويت كمركز مالي إقليمي جاذب لرؤوس الأموال، يسهم في تحقيق تطلعات الدولة نحو تنمية اقتصادية مستدامة.
تجسد النتائج الاستثنائية والأرقام القياسية المحققة في 2025 فصلاً جديداً من النجاح في مسيرة بورصة الكويت، لتؤكد من خلاله متانة أسسها الإستراتيجية وقدرتها على تحويل التحديات المتسارعة إلى فرص حقيقية للنمو.
ومع المضي قدماً في خططها لتطوير وتنوع الخدمات والمنتجات وفق أفضل الممارسات العالمية وبما يخدم سوق المال الكويتي، تقف البورصة اليوم على أرض صلبة؛ مرتكزةً على بنية تشغيلية متطورة وثقة متنامية من مجتمع المستثمرين، لتواصل دورها المحوري كرافد أساسي للاقتصاد الوطني، ووجهة استثمارية رائدة تدعم طموحات الكويت نحو تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.