دراسة صادرة عن شركة مناخ للدراسات والبحوث
بنوك الكويت نفذت 127 نشاطاً بيئياً ومجتمعياً وحوكمة من يناير إلى مارس
كشفت دراسة صادرة عن شركة مناخ للدراسات والبحوث، أن القطاع المصرفي الكويتي شهد تراجعاً حاداً في أنشطة الاستدامة خلال مارس 2026، متأثراً بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تحقيقه أداء نشطاً الربع الأول من العام.
وأوضحت الدراسة أن التصعيد المرتبط بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من اعتداءات إيرانية طالت الكويت، أدى إلى تعطل جزء كبير من بيئة الأعمال، وانعكس بشكل واضح على وتيرة الأنشطة، خصوصاً المبادرات المجتمعية والميدانية التي تعتمد على التفاعل المباشر.
الأنشطة الاجتماعية
وحسب نتائج التحليل، نفّذت 9 بنوك مدرجة في بورصة الكويت ما مجموعه 127 نشاطاً في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، حيث شهد النشاط نمواً قوياً في بداية العام، مرتفعاً من 37 نشاطاً في يناير إلى 65 نشاطاً في فبراير، قبل أن يتراجع إلى 25 نشاطاً فقط في مارس، بانخفاض 62 %.
وأظهرت الدراسة أن الأنشطة الاجتماعية استحوذت على الحصة الأكبر من إجمالي المبادرات بنسبة 67 %، مدفوعة ببرامج التوعية المالية والاستثمار في التعليم وتنمية رأس المال البشري، حيث تجاوزت ساعات التدريب 147 ألف ساعة، فيما بلغت الاستثمارات المجتمعية نحو 29 مليون دينار. وتصدر بنك الكويت الوطني هذا المحور بتسجيله 25 مبادرة خلال الربع الأول، ما يعكس تركيزاً واضحاً على المبادرات ذات الأثر المجتمعي المباشر.
في المقابل، شكّلت أنشطة الحوكمة نحو 27% من الإجمالي، وشملت الامتثال التنظيمي، وتعيينات مجالس الإدارة، وتعزيز الأمن السيبراني، حيث حافظت هذه الأنشطة على استقرار نسبي حتى خلال فترة التراجع في مارس، ما يعكس طبيعتها الإلزامية وارتباطها المباشر بالمتطلبات الرقابية.
فجوة في الأداء
أما على الصعيد البيئي، فقد كشفت الدراسة عن فجوة واضحة في الأداء، حيث لم تتجاوز الأنشطة البيئية 6 % من إجمالي المبادرات، بإجمالي 8 أنشطة خلال الربع الأول، استحوذ «بيت التمويل الكويتي» على معظمها، في حين سجلت بقية البنوك نشاطاً بيئياً محدوداً للغاية، ما يشير إلى ضعف هيكلي في تبني الإستراتيجيات البيئية داخل القطاع المصرفي.
وأشارت الدراسة إلى أن تأثير التراجع في شهر مارس لم يكن متساوياً بين المحاور، حيث انخفضت الأنشطة الاجتماعية 72 %، بينما تراجعت أنشطة الحوكمة 27 %، في حين ظلّ النشاط البيئي محدوداً أساساً، ما يعكس اختلاف طبيعة هذه الأنشطة بين ما هو اختياري وما هو تنظيمي.
كما أظهرت النتائج تركز النشاط في عدد محدود من البنوك، حيث استحوذت 3 بنوك، هي «الوطني» و«بيت التمويل» و«الخليج»، على نحو 66 % من إجمالي الأنشطة، في حين سجّلت بعض البنوك مستويات نشاط منخفضة نسبياً، ما يطرح تساؤلات حول مدى انتشار ثقافة الاستدامة على مستوى القطاع ككل.
وفي هذا السياق، بيّنت الدراسة أن القطاع المصرفي الكويتي لا يزال في مراحل مبكرة فيما يتعلّق بالاستدامة البيئية، حيث لم تظهر مؤشرات واضحة على تبني التمويل الأخضر أو قياس الانبعاثات الممولة أو وضع إستراتيجيات واضحة لتحقيق الحياد الكربوني، مقارنة بالممارسات العالمية المتقدمة في هذا المجال.
فجوة واضحة
وأكّدت الدراسة أن نتائج الربع الأول، تعكس فجوة واضحة بين التقدم في المحاور الاجتماعية والحوكمة من جهة، والتأخر في المحور البيئي من جهة أخرى، ما يتطلّب تطوير إستراتيجيات أكثر شمولية تتماشى مع المعايير الدولية وتوجّهات المستثمرين.
وأضافت أن بيانات الربع الثاني ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان التراجع في مارس يمثل حالة ظرفية مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، أم يعكس نمطاً هيكلياً يجعل الاستدامة أولوية ثانوية في أوقات الأزمات.
واعتمدت الدراسة على تحليل شامل للأنشطة المعلنة من قبل البنوك خلال الفترة من 1 يناير إلى 31 مارس 2026، بالاستناد إلى البيانات الصحفية والتقارير الرسمية والإفصاحات التنظيمية والتغطيات الإعلامية، مع تصنيف الأنشطة وفق محاور البيئة والمجتمع والحوكمة، مع الإشارة إلى أن التحليل يقتصر على الأنشطة المعلنة ولا يشمل المبادرات الداخلية غير المُفصح عنها.