الدولة توفر للمسنين منظومة رعاية متكاملة صحياً واجتماعياً ونفسياً

كبارنا... في صميم الأولويات وقت الأزمات

تصغير
تكبير

- أماني الطبطبائي: التخطيط المسبق يضمن حمايتهم في الأزمات
- 147 ألف مسن في الكويت تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر
- إبراهيم البغلي: رعايتهم تتطلب نهجاً شاملاً يجمع بين الدعم النفسي وتوفير الاحتياجات الأساسية
- إشراكهم في القرارات الحياتية والانصات لهم باهتمام بما يعزّز شعورهم بالأمان

تُولي دولة الكويت اهتماماً بالغاً بفئة كبار السن، انطلاقاً من نهجها الإنساني الراسخ الذي يضع الإنسان في صميم أولوياته، خصوصاً في أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية. وقد حرصت الجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة وغيرها من الجهات الحكومية، على تطوير منظومة متكاملة تضمن توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية لكبار السن، مع تعزيز جاهزية الخدمات لمواجهة أي طارئ.

وفي ظل الأزمات، تتضاعف الحاجة إلى رعاية هذه الفئة التي تعد الأكثر تأثراً، حيث يتم التركيز على توفير الرعاية الطبية المستمرة من خلال فرق ميدانية وخدمات منزلية تضمن متابعة الحالات الصحية دون انقطاع. كما يتم تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل منتظم، إلى جانب تخصيص خطوط اتصال مباشرة لتلقي البلاغات والاستفسارات، بما يسهم في سرعة الاستجابة للحالات الطارئة.

ولا تقتصر الجهود على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد لتشمل الدعم النفسي والاجتماعي، إذ يعمل مختصون على تقديم الإرشاد النفسي لكبار السن، ومساعدتهم على تجاوز مشاعر القلق والخوف التي قد تفرضها الأزمات.

كما تلعب الأسر دوراً محورياً في هذا الجانب، من خلال توفير بيئة آمنة وداعمة، وتعزيز التواصل المستمر معهم، ما يسهم في رفع معنوياتهم وتخفيف آثار العزلة.

وتحرص الجهات المعنية على توعية المجتمع بآليات التعامل السليم مع كبار السن خلال الطوارئ، مثل كيفية الإخلاء الآمن، وتوفير الاحتياجات الأساسية، وضمان عدم تعرضهم لمخاطر إضافية. كما يتم إشراك المتطوعين في تقديم الدعم اللوجستي، بما يعكس روح التكافل الاجتماعي التي يتميز بها المجتمع الكويتي، وتبرز هذه الجهود مجتمعة صورة متكاملة لنهج إنساني يضع كبار السن في مقدمة الاهتمامات.

استمرارية الرعاية

وأكدت عضو الاتحاد الدولي للشيخوخة ومديرة إدارة رعاية المسنين بوزارة الشؤون الاجتماعية سابقاً الدكتورة أماني الطبطبائي، أن ضمان استمرارية الرعاية الصحية والخدمات الأساسية لكبار السن خلال الأزمات يبدأ بالتخطيط المسبق والاستعداد المبكر، وليس عند وقوع الأزمة.

وأوضحت أن عدد كبار السن في الكويت تجاوز 147 ألف مسن ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، بنسبة تتراوح بين 3 إلى 5 في المئة من إجمالي السكان، مع توقعات بارتفاعها مستقبلاً، مشيرة إلى أن غالبية هذه الفئة تعاني من أمراض مزمنة، ما يجعل أي انقطاع في العلاج خطراً مباشراً عليهم، مشددة على أهمية تعزيز الرعاية المنزلية، وتوفير الأدوية بشكل استباقي، وربط الخدمات الصحية بالاجتماعية لضمان الحماية الشاملة.

وفي ما يتعلق بالتحديات النفسية، بينت الطبطبائي، أن كبار السن أكثر عرضة للعزلة والقلق خلال الأزمات، لافتة إلى أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع في الكويت إلى نحو 81 عاماً يتطلب دعماً نفسياً مستمراً، خاصة في ظل ما قد يواجهونه من اضطرابات سلوكية نتيجة الخوف والضغوط.

وأكدت أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في حماية كبار السن، من خلال وضع خطط واضحة للتعامل مع الطوارئ، تشمل تحديد المسؤول عن رعاية المسن وآلية نقله وتوفير احتياجاته، مشددة على ضرورة تفعيل دور المجتمع، بما في ذلك الجيران والفرق التطوعية والجمعيات التعاونية، لضمان سرعة الاستجابة وتقليل المخاطر.

نهج شامل

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية الخيرية لرعاية وتأهيل المسنين العم إبراهيم طاهر البغلي، أن تلبية مناشدة وزارة الشؤون الاجتماعية جاءت بالتعاون مع اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية، دعماً للمنصة الوطنية الخيرية ومساندةً للجهود الحكومية، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها دولة الكويت، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والمجتمعية تجاه فئة كبار السن.

وأوضح البغلي، أن رعاية كبار السن خلال الأزمات والحروب تتطلب نهجاً شاملاً يجمع بين الدعم النفسي وتوفير الاحتياجات الأساسية، إلى جانب الحفاظ على التواصل المستمر للحد من العزلة، مشيراً إلى أهمية توفير الأدوية، وضمان التغذية السليمة، وتهيئة بيئة آمنة، مع الحفاظ على روتين يومي يمنحهم الاستقرار والطمأنينة، مشيراً إلى ضرورة إشراكهم في القرارات الحياتية، والانصات لهم باهتمام، بما يعزز شعورهم بالأمان والاستقلالية.

وبيّن البغلي، أن الدعم النفسي يمثل ركيزة أساسية، من خلال التواصل الدائم والزيارات المنتظمة، والاستماع لخبراتهم وتقدير آرائهم، إلى جانب تجنب نقل مشاعر الخوف والذعر، وخلق بيئة إيجابية تساعدهم على التكيف مع الظروف الاستثنائية، مشيراً إلى أهمية تمكينهم من استخدام وسائل التكنولوجيا للتواصل مع ذويهم، بما يسهم في تقليل الشعور بالعزلة.

حزمة توصيات عملية

قدمت الطبطبائي، حزمة من التوصيات العملية، أبرزها إعداد سجل طوارئ لكل مسن يتضمن بياناته الصحية، وتجهيز حقيبة احتياجات أساسية، وتحديد مسؤول مباشر لرعايته، إلى جانب تدريب الأسر على الإخلاء الآمن، وتعزيز التواصل المستمر لتجنب العزلة، وعدم عزل الكبير عن المعلومة ولا إغراقه بها ويعطى القدر الذي يطمئنه. كما دعت إلى تنسيق الجهود بين الجهات الصحية والاجتماعية والمجتمع المدني، ومنح كبار السن أولوية ضمن خطط الطوارئ الوطنية.

إعداد خطط طوارئ واضحة

شدد البغلي، على أهمية إعداد خطط طوارئ واضحة، وتجهيز حقائب خاصة تحتوي على الأدوية والاحتياجات الأساسية، وتحديد شخص مسؤول عن رعاية كل مسن أثناء الإخلاء، إلى جانب تدريب الأسرة على التعامل مع الحالات الطارئة، داعيا إلى تعزيز دور الفرق التطوعية وتوفير وسائل نقل آمنة، والتواصل المستمر مع كبار السن لضمان عدم عزلهم.

ولفت إلى دور الجهات الحكومية الذي يتمثل في تنفيذ خطط الطوارئ داخل دور الرعاية، وتأمين الاحتياجات الأساسية، ومتابعة جودة الخدمات، إلى جانب سن التشريعات التي تكفل حقوق كبار السن، بالتكامل مع جهود المؤسسات الإنسانية والتطوعية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي