يتميز تنافسياً بكثافة متوسطة ونسبة منخفضة من الكبريت تجعله سهل التكرير

نفط الخليج «براند» عالمي فنياً واستثمارياً ولو ثقل نقله

تصغير
تكبير

-مصافٍ آسيوية أنفقت مليارات الدولارات لتكرير الخام الخليجي ما يجعلها متعلقة بمواصفاته
- الغربللي لـ «الراي»: استبدال المصافي العالمية لـ «الأميركي» مكلف ومعقد
- الوزان لـ «الراي»: يصعب تغيير مكانة نفط دول التعاون
- الحرمي لـ «الراي»: خصائص «الخليجي» تناسب المصافي الدولية فنياً
- البذالي لـ «الراي»: دراسات خليجية لإيجاد بدائل لمضق هرمز

فيما تواصل أسعار النفط الارتفاع بمعدلات خارج سيطرة معايير السوق التقليدية، مدفوعة بتراجع المعروض في الأسواق العالمية بمعدلات وصلت في بعض الأيام 20 %، تحت ضغط استهداف منشآت الطاقة في الخليج واستمرار تقييد الملاحة في مضيق هرمز، يبرز تساؤل إستراتيجي يتعلق بمدى قدرة النفط الأميركي أن يكون بديلاً للخام الخليجي، خصوصاً بعد تلميحات الرئيس دونالد ترامب بذلك مع افتراض استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران لمزيد من الوقت؟

مبدئياً، تشير المعطيات الفنية والاستثمارية إلى عكس ذلك، حيث لا تزال الأسواق العالمية مندفعة لشراء نفط الخليج، رغم ثقل نقله بسبب تقييد حركة هرمز.

وما يرسخ مكانته في المصافي العالمية فنياً وتنافسياً واحتياطاً، تميز نفط الخليج بتوسط الكثافة، واحتوائه على نسبة منخفضة من الكبريت، ما يعني سهولة تكرير، فيما يصنف عملياً من مصادر النفط المهمة في تلبية احتياجات المصافي العالمية وتحديداً الآسيوية، التي انفق بعضها المليارات لتكرير هذا النوع بالتحديد.

ونتيجة لذلك يتمتع نفط الخليج باعتبارات قوة تنافسية وأفضلية يصعب تعويضها من الخام الصخري، الذي يتميز بأنه خفيف ومنخفض الكبريت، ما يجعل المصافي الأميركية لا تحقق أفضل كفاءتها عند معالجة هذا النوع، كما يؤكد مختصون أن سوق النفط العالمية لا تقوم على مبدأ الاستبدال الكامل بين أنواع الخام، بل على تكاملها لضمان استقرار الإمدادات وكفاءة عمليات التكرير.

من ناحيته، قال الخبير في الطاقة جمال الغربللي، لـ «الراي» إن الاستغناء عن النفط الخليجي، لصالح الأميركي غير ممكن للدول التي تعتمد على النوع الأول، باعتباره العصب الأساسي لأسواقها، موضحاً أن النفط الخليجي يتميز بأنه متوسط إلى ثقيل الكثافة ومتوسط إلى مرتفع بنسبة الكبريت، ويتميز بتكلفة إنتاج منخفضة، بينما الأميركي خفيف، منخفض الكبريت، إنتاجه مكلف وغير مستقر لا سيما الصخري، ويحتاج لحفر مستمر وتكاليف مرتفعة.

وذكر أنه وبسبب هذه الفروقات الجوهرية في نوع الخام والكثافة ونسبة الكبريت وتكلفة الإنتاج، لا يمكن اعتبار النفط الأميركي بديلاً مثالياً عن الخليجي، نظراً لأن السوق العالمية تحتاج كلا النوعين لتعمل بكفاءة.

وأشار الغربللي إلى أنه سيترتب عن أي محاولة لاستبدال الخام الخليجي بالأميركي تحديات كبيرة، منها أن المصافي المصممة لمعالجة الخام الثقيل الحامض وتحديداً الآسيوية تحتاج تعديلات هندسية كبيرة لتعمل مع الخام الأميركي الخفيف، وإن هذه التعديلات مكلفة جداً وتستغرق وقتا طويلاً، ما يجعلها تفضل النفط الخليجي لضمان الاستقرار النوعي والإنتاجي.

من ناحيته، أفاد الباحث في الشؤون النفطية والاقتصادية طارق الوزان، لـ «الراي» أن هناك اعتقاداً خاطئاً في أسواق النفط أن كل برميل يمكن أن يحل محل آخر، مبيناً أن القضية لا تتعلق بكمية النفط المنتج بل بنوعيته، وبمدى توافقه مع البنية التكريرية التي تستهلكه.

وأضاف الوزان، أن الطاقة التكريرية في الولايات المتحدة تبلغ نحو 18 إلى 18.4 مليون برميل يومياً، وهي الأكبر عالمياً، لكنها أيضاً من الأكثر تعقيداً وقد صُممت هذه المصافي، لمعالجة خامات ثقيلة وعالية الكبريت، باستخدام وحدات متقدمة مثل التفحيم والتكسير الهيدروجيني، وتُقدّر طاقة وحدات التفحيم وحدها بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً، ما يعكس نموذجاً اقتصادياً واضحاً يقوم على شراء خام منخفض السعر، ثم تحويله داخل المصفاة إلى منتجات عالية القيمة مثل الديزل ووقود الطائرات.

وأشار إلى أن معظم الإنتاج الأميركي من النفط الصخري، وهو بطبيعته خفيف ومنخفض الكبريت وهنا تظهر المفارقة التي لا تحظى بما يكفي من الانتباه، فالمصافي الأميركية لا تحقق أفضل كفاءتها عند معالجة هذا النوع من النفط، بل عند استخدام خامات أثقل يمكن ترقيتها داخل المصفاة.

وأوضح الوزان أن أوروبا تمتلك طاقة تكريرية تقارب 12 إلى 13 مليون برميل يومياً، لكنها أقل تعقيداً وتعتمد بشكل أكبر على النفط الخفيف مثل خام بحر الشمال، وإن هذا النموذج أكثر بساطة من الناحية التشغيلية، لكنه أكثر حساسية لتقلبات السوق واختلال الطلب بين المنتجات لاسيما بين البنزين والديزل، حيث تعاني أوروبا منذ سنوات من فائض في الأول وعجز في الثاني، ونتيجة لذلك، تبقى قدرتها على تحقيق هوامش مرتفعة أو التكيف مع تغيرات نوعية الخام أقل من نظيرتها الأميركية.

وأشار إلى أن النفط الخليجي يحتفظ بمكانة يصعب استبدالها، فدول الخليج تنتج مجتمعة أكثر من 20 مليون برميل يومياً، وتمتلك طاقة إنتاج فائضة تُقدّر بنحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً يمكن ضخها عند الحاجة، والأهم من ذلك أن نفوطها تقع في نطاق مثالي بين الخفيف والثقيل، ما يجعلها متوافقة بشكل كبير مع احتياجات المصافي المعقدة في الولايات المتحدة وآسيا، كما أن تكلفة إنتاجها تُعد من الأدنى عالمياً، وغالباً أقل من 10 دولارات للبرميل، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية يصعب مجاراتها.

بدوره أكد الخبير النفطي كامل الحرمي، أنه لا يمكن للنفط الأميركي أن يكون بديلاً عن الخليجي، مشيراً إلى أن ما يُثار بهذا الشأن يبقى غير واقعي لأسباب عدة مرتبطة بواقع الإنتاج والاستهلاك العالمي.

وأوضح الحرمي، في تصريح لـ «الراي» أن الولايات المتحدة تستهلك نفط يومياً أكثر من إنتاجها ما يجعلها في الواقع غير قادرة على تغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وأضاف أن الولايات المتحدة تستورد النفط من مناطق عدة حول العالم، بينها فنزويلا ودول الخليج وأوروبا، لافتاً إلى أن النفط الخليجي يتمتع بخصائص فنية مهمة تجعله مناسباً لعدد كبير من المصافي العالمية، خصوصاً أنه يُصنف ضمن النفط المتوسط الذي يعد في كثير من الأحيان أفضل من بعض أنواع النفط الحلو من حيث ملاءمته لعمليات التكرير.

من جهته قال نائب الرئيس لمجلس البترول العالمي، الدكتور طلال البذالي، إن الولايات المتحدة الأميركية تستورد حالياً نحو 6.5 مليون برميل نفط يومياً من المكسيك وكندا، وبالتالي فإن عملية التصدير لا يمكن أن تتم لأوروبا أو غيرها من البلدان، نظراً لأن الاستهلاك المحلي في الولايات المتحدة مرتفع والاستيراد يغطي الاحتياجات فقط.

وأوضح البذالي لـ «الراي» أن تصدير النفط الخليجي والكويتي يعتمد بشكل أساسي الآن على ميناء ينبع، مشيراً إلى وجود محدودية في السعة التخزينية هناك التي تصل 7 ملايين برميل، لكن يمكن مواجهة هذا التحدي عبر حصص خليجية موقتة في حال استمرار التعطل في مضيق هرمز.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي