قرقاش: استهداف دول الخليج غرور وفشل إستراتيجي

هجوم داخلي على ظريف وروحاني ودعوات لإعدامهما... بعد «مقترح الاتفاق»

صورة أرشيفية لروحاني وظريف
صورة أرشيفية لروحاني وظريف
تصغير
تكبير

- حمد بن جاسم رداً على ظريف: خسرتم جزءاً مهماً من أصدقائكم وتآكلت الثقة

ووجه مقال وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، في مجلة «فورين أفيرز»، بانتقادات خليجية، اعتبرت أن طرحه «يتجاهل أحد أبرز أوجه الخلل في استراتيجية إيران»، والمتمثل في استهداف دول الخليج، وداخلياً بانتقادت واسعة، وصلت إلى حد المطالبة بإعدامه.

وكتب أنور قرقاش، المستشار السياسي لرئيس الإمارات، في منشور عبر منصة «إكس»مساء الجمعة، «قراءة مقال محمد جواد ظريف في فورين أفيرز تتجاهل أحد أبرز أوجه الخلل في استراتيجية إيران: العدوان على جيرانها العرب في الخليج».

وأضاف أن «آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف البنية التحتية والمدنيين وحتى الوسطاء ليست قوة؛ بل هي غرور وفشل استراتيجي»، مشدداً على أن هذا النهج يعكس أزمة أعمق في المقاربة الإيرانية.

وتابع «لقد شهد العالم العربي هذا من قبل: دمار يُسوَّق على أنه نصر»، مضيفاً «مثل هذه السرديات لم تعد مقنعة».

حمد بن جاسم

وفي السياق، قال رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم، على منصة «إكس»، «الصديق الدكتور جواد ظريف، قرأت باهتمام ما كتبته حول ما يجري في الحرب الدائرة، وأتفق مع كثيرٍ مما ذكرته، خصوصاً في ما يتعلق بالحلول وكيفية بدء المفاوضات، كان طرحك ذكياً حين بدأت بتوضيح الوجهة الرسمية والشعبية في إيران، والتي تتحدث بفخرٍ من وجهة نظركم عن كيفية التصدي للهجمة الأميركية - الإسرائيلية».

وتابع «لكن دعني أكون صريحاً معك: نعم، من حقك أن تفخر، فهذه بلادك، لكن هل يكفي هذا الفخر لتبرير ما وصلت إليه المنطقة؟ من وجهة نظري، هذه الحرب لم تكن مفيدة، ولم تشارك دول المنطقة في إقرارها ولن تكون كذلك، بل أدخلتنا جميعاً في مسارٍ أكثر تعقيداً وخطورة، قد يكون لديكم اعتقاد أنكم حققتم تقدماً في بعض الجوانب، وربما مكاسب تكتيكية موقتة، لكن الثمن، كان واضحاً: خسارة جزءٍ مهم من أصدقائكم في المنطقة، وتآكل الثقة التي بُنيت مدى سنوات. لأن أسلوب الرد، مهما بدا قوياً، خلّف آثاراً جانبية عميقة لن تُمحى بسهولة، وستحتاج وقتاً طويلاً لمعالجتها إن أمكن ذلك أصلاً».

وأضاف حمد بن جاسم «أما ما طرحته كحل، فأنا أتفق معه بشكل كامل. بل أراه مخرجاً حقيقياً للأزمة الحالية، لكن المشكلة ليست في الفكرة، بل في الجرأة على إعلانها وتبنيها. هذا الحل يحتاج إلى شجاعةٍ سياسية حقيقية من طرفي النزاع. وأنت، بحكم خبرتك وموقعك، تدرك تماماً تعقيدات هذا الملف، وقادر على قول الحقيقة كما هي، دون تجميلٍ أو مساومة، لذلك، فإن ما طرحته يظل ناقصاً ما لم يقترن بموقفٍ إيراني واضح وصريح يُعلن أمام العالم».

وتابع «دعني أقولها بوضوح: الدعوة إلى الحل ليست هزيمة، بل شجاعة، أما الاستمرار في هذا المسار، فهو استنزاف للجميع بلا استثناء. نحن اليوم بحاجةٍ إلى صوت مثل صوتك يخرج من داخل إيران ليطرح حلولاً لهذه الحرب، لأن كثيراً من الأهداف التي تُقصف اليوم تُبنى على حساباتٍ خاطئة، وتقديرات تحتاج إلى مراجعةٍ جذرية قبل أن يصبح ثمن الخطأ غير قابلٍ للإصلاح».

«اتفاقية عدم اعتداء»

وقال ظريف، الذي شغل منصب وزير الخارجية الإيراني (2013 - 2021)، إنه مع ارتفاع التكاليف في جميع أنحاء العالم وتزايد عزلة الولايات المتحدة في جهودها الحربية، ينبغي لإيران استغلال هذا الصراع لإبرام «اتفاقية عدم اعتداء، تتعهد فيه الدولتان عدم توجيه ضربات ضد بعضهما البعض في المستقبل».

وأضاف «ستسمح كل هذه النتائج للمسؤولين الإيرانيين بالتركيز بشكل أقل على حماية بلادهم من الأعداء الأجانب، والتركيز بشكل أكبر على تحسين حياة شعبهم في الداخل».

ورأى أنه ينبغي على الدبلوماسيين الإيرانيين «استغلال هذه الكارثة كفرصة لإنهاء 47 عاما من العداء»، وأشار إلى أن «الصراع الحالي، رغم فظاعته، قد يسهل من التوصل إلى مثل هذا الاتفاق».

ودعا ظريف الجهات التي تمسك بزمام السلطة حالياً في إيران، إلى استثمار ما وصفه بـ«حالة التفوق»، ليس لمواصلة الحرب، بل لإعلان النصر والسعي نحو اتفاق ينهي الصراع ويحول دون اندلاع حرب جديدة.

وبالتزامن مع نشر مقاله، أوضح ظريف عبر منصة «إكس» أنه كان متردداً في نشر هذا الطرح، لكنه شدد على قناعته بأن الحرب يجب أن تنتهي وفق شروط تتماشى مع مصالح إيران.

هذه التصريحات قوبلت بردود فعل غاضبة من شخصيات مقربة من السلطة.

ووصف سعيد حداديان، أحد مداحي المرشد السابق علي خامنئي، ظريف بـ«الجاسوس»، ومنحه مهلة ثلاثة أيام للتراجع عن تصريحاته، مهدداً بالتحرك ضده في حال عدم امتثاله.

واعتبر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» والمعيّن من قبل علي خامنئي، أن هذه الدعوات تمثل «وصفة للاستسلام أمام أعداء إيران»، مطالباً السلطة القضائية بالتدخل.

من جانبه، رأى علي مطهري، النائب السابق ذو التوجه الأصولي، أن «الوقت لم يحن بعد لإنهاء الحرب»، مضيفاً أن العمل الدبلوماسي يمكن أن يستمر حتى في ظل النزاع، في إشارة إلى تجربة الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني.

وكان لاريجاني تولى دوراً محورياً في إدارة شؤون البلاد مع اندلاع الحرب، قبل أن يُستهدف في غارة داخل منزل في طهران ويُقتل.

ويُنظر إلى ظريف على أنه مقرب من التيار المرتبط بالرئيس السابق روحاني، وقد ظل حضوره محدوداً منذ اندلاع الحرب قبل نحو خمسة أسابيع، قبل أن يعود أخيراً للنشاط عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

إصلاحات عاجلة

وكان روحاني، دعا يوم الأربعاء، إلى إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية فورية، معتبراً أن استمرار الصمود في ظل الظروف الحالية يتطلب تغييرات جوهرية في إدارة البلاد.

وأكد أن «الحفاظ على البلاد يتطلب تنفيذ إصلاحات أساسية وفورية في السياسات»، مشدداً على أن الدعم الشعبي هو الركيزة الأساسية لأي استقرار، وأن هناك مطالب واستياءً واضحاً داخل المجتمع يجب التعامل معه بجدية.

وأضاف أن إنهاء الحرب بشكل «يحفظ المصالح الوطنية» ينبغي أن يترافق مع تحولات في السياسات تعزز الثقة الداخلية وتفتح المجال أمام النشاط الاقتصادي والاستثماري.

في سياق متصل، أفادت تقارير بأن تيارات متشددة صعّدت من لهجتها، إذ قامت خلال فترة الحرب برفع لافتات تستهدف كلاً من روحاني وظريف.

وبحسب هذه التقارير، اتهمت هذه اللافتات الرجلين بـ«الخيانة»، كما تضمنت دعوات موجهة إلى السلطات القضائية لمحاكمتهما وإصدار أحكام بالإعدام بحقهما.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي