المفاوضات بين مطرقة نزع السلاح... وسندان الخروقات

«حماس» ترفض تشدّد ميلادينوف... وتتمسك بضمانات الانسحاب الكامل

الفلسطينيون يعيشون أوضاعاً مزرية في غزة  (أ ف ب)
الفلسطينيون يعيشون أوضاعاً مزرية في غزة (أ ف ب)
تصغير
تكبير

في خضم تصاعد وتيرة الحرب على إيران ولبنان، وتزامناً مع تشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وارتفاع حصيلة الشهداء إلى أكثر من 700 منذ بدء الهدنة في أكتوبر الماضي، شهدت القاهرة يومي الأربعاء والخميس، جولة مفاوضات حاسمة بين وفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية والوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، إلى جانب الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف.

وبينما ركزت الرواية الرسمية على «استكمال تنفيذ الاتفاق»، كشفت مصادر غربية وإسرائيلية أن هذه الجولة كانت بمثابة مواجهة مفتوحة حول جوهر الخطة الأميركية لمرحلة ما بعد الحرب، والتي تشترط نزع سلاح "حماس" بالكامل كشرط لإعادة الإعمار.

وكشفت مصادر مطلعة، أن وفد الحركة أبلغ الوسطاء بشكل قاطع رفضه مناقشة مقترحات نزع سلاحها قبل أن تفي إسرائيل بالتزاماتها بالكامل في المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترامب.

وبحسب المصادر، تتمسك «حماس» بمطالب أساسية تتضمن الانسحاب الفوري خلف «الخط الأصفر»، حيث تطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها بما يتجاوز خط وقف النار، بينما تسيطر إسرائيل حالياً، على أكثر من نصف مساحة القطاع بموجب هذا الخط.

كما تطالب الحركة، بضمانات لفك الحصار وإدخال المساعدات، حيث تشير بيانات الدفاع المدني إلى أن المعابر تعمل بنسبة 40 % فقط من طاقتها، وأن المساعدات الداخلة لا تتجاوز 43 % من الحاجة الفعلية.

وفي تطور لافت، كشف مسؤولون رفيعو المستوى أن «حماس» لا ترفض مقترحات نزع السلاح بشكل قاطع، بل تسعى لتعديلها جذرياً عبر «رؤية بديلة» تم تقديمها للوسطاء سابقاً وحصلت على قبول مبدئي من ترامب.

وتقضي هذه الرؤية بجدول زمني يمتد لثلاث سنوات يبدأ بجمع وتخزين الأسلحة الثقيلة فقط، مع احتفاظ الحركة بالأسلحة الخفيفة، على أن يكون ذلك ترتيباً موقتاً حتى انتهاء المرحلة الانتقالية.

«مجلس السلام»

في المقابل، يبدو أن «مجلس السلام» ومبعوثه ميلادينوف يتجهان نحو موقف أكثر تشدداً، مستغلين انشغال الولايات المتحدة وإسرائيل بالحرب على إيران.

وفي منشور له على منصة «إكس»، أكد ميلادينوف أن الوسطاء وافقوا على إطار عمل لإعادة الإعمار، واصفاً إياه بأنه يتطلب «خياراً واضحاً واحداً: نزع سلاح حماس وكل مجموعة مسلحة بالكامل، من دون استثناءات أو ثغرات».

ويبدو أن الطرفين ينتظران نهاية الحرب، قبل تقديم تنازلات مصيرية.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن مطالب الحركة تأتي في ظل أزمة إنسانية متصاعدة يصفها المراقبون، بأنها الأسوأ منذ بدء الحرب.

ففي حصيلة دامية، بدأت منذ بدء سريان الهدنة، قتل جيش الاحتلال ما لا يقل عن 700 فلسطيني جراء الغارات، بينما سقط 5 جنود إسرائيليين فقط.

وأفادت مصادر طبية بأن نحو 22 ألف جريح بحاجة لتدخل عاجل غير متوفر في غزة.

كما يتحدث مسؤولو الدفاع المدني عن سياسة إسرائيلية متعمدة تتمثل في «تقطير» المساعدات، حيث أدى تشديد القيود على المعابر إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية.

وحذّرت وزارة الصحة الفلسطينية، من ناحيتها، من كارثة وشيكة تهدد حياة آلاف المرضى بسبب النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات، وكذلك آلاف المرضى المصابين بالسرطان وغسيل الكلي بعد نفاذ المواد والأدوية والمعدات اللازمة لعلاجهم في غزة.

ملامح المستقبل

ووسط هذا الجمود، تتجه الأنظار نحو الآلية البديلة، حيث تنص خطة ترامب على تشكيل لجنة وطنية فلسطينية انتقالية لإدارة غزة، وهي خطوة تحظى بدعم «حماس» كحل لتسيير شؤون الحياة اليومية.

لكن العقبة الرئيسية تبقى كما هي، وحتى لو تشكلت اللجنة، فإن الاحتلال المدعوم من الإدارة الأميركية سيُصر على نزع السلاح.

ومع انتهاء الجولة، تبقى الصورة ضبابية، إذ صرحت مصادر دبلوماسية مقربة من الاحتلال بأن من غير المرجح أن تؤدي هذه المحادثات إلى اختراق قريب ما لم تنفذ «حماس» شروط الحكومة الإسرائيلية بنزع السلاح.

وبينما غادر وفد «حماس» القاهرة بعد تلقيه دعوة للعودة قريباً، يبقى سؤال مصير غزة معلقاً... هل ستقبل «حماس» بـ «خيار ميلادينوف» الصعب، أم أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من التصعيد؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي