«معاريف»: الرئيس الأميركي لن يتردد في رمي رئيس الوزراء الإسرائيلي تحت دواليب الباص
نتنياهو يستعد الآن لسيناريو «طعنة ترامب»... ويبحث عن «كبش فداء»
- كل سيناريو يصل فيه ترامب إلى اتفاق مع إيران هو سيناريو سيء لإسرائيل
بعد أكثر من شهر من القصف العنيف، الذي وُصف بأنه «الأقوى منذ حرب الخليج»، تعترف الولايات المتحدة وإسرائيل، بأن النظام في إيران لم يُسقط، ولم تُدمر القدرة النووية، إضافة إلى أن مضيق هرمز أغلق أمام الملاحة البحرية.
في الأيام الأولى للحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، كان البيت الأبيض يتحدث بثقة عن «تغيير النظام في غضون أيام». اليوم، يعترف ألون بن دافيد في صحيفة «معاريف» بأن «إسقاط النظام لم يعد مطروحاً على جدول الأعمال».
ويؤكد رونين بيرغمان في «يديعوت أحرونوت»، أن خطة «النصر السريع» كانت تقوم على أن إيران ستنهار سريعاً فنزويلا، كما «باع» ذلك، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذلك للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويسخر بيرغمان من تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال إن الهدف هو «تقليص قدرتهم على إطلاق الصواريخ بشكل كبير، وليس تدميرها».
«اليورانيوم»... لم يعد ذا أهمية
عاموس هرئيل في «هآرتس» يؤكد أن إيران تحتفظ بقدرتها النووية الكامنة: «اليورانيوم المخصب، الـ440 كيلوغراماً التي هي إمكانيتهم الكامنة لقدرة نووية في المستقبل، مدفونة في ثلاثة مواقع... وترامب أعلن أن هذا الأمر لا يثير اهتمامه على الإطلاق».
لم يعد السؤال «متى يسقط النظام في طهران»؟ بل تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية المتفاقمة والتي قد تلقي بظلالها على ولاية ترامب الثانية وتضر بفرصة الجمهوريين في انتخابات نصف الولاية للكونغرس.»
لبنان... الجبهة التي قد تسقط كل شيء
وبينما تركز الأضواء على إيران، تنزف الجبهة اللبنانية دماً واستراتيجية إسرائيلية.
وينقل هرئيل عن ضابط في الجيش الإسرائيلي اعترافات خطيرة:
-«لا يمكن القضاء على حزب الله. فهو متجذر بعمق في المجتمع الشيعي، وتوقع تفكيكه الكلي لا أساس له من الصحة».
-«حزب الله عاد إلى أسلوب حرب العصابات وهو يركز على محاولات عرقلة تحركات الجيش الإسرائيلي».
-«عملية الجيش الإسرائيلي غير مركزة وغير منظمة بما فيه الكفاية. جولات عشوائية بين القرى، لها تأثير عملياتي محدود، ومن دون استراتيجية تبنى على إنجازات المرة السابقة وتعززها».
- مشكلة الموارد: «توجيه معظم موارد سلاح الجو للهجمات على إيران وترك القوات في لبنان بدعم جوي أقل».
- استنزاف الاحتياط: «الجيش كان يأمل في استدعاء الاحتياط لمدة 45 يوماً في المتوسط، لكنه ارتفع إلى 85 يوماً وقد يرتفع أكثر إذا طالت الحرب».
واعتبر هرئيل أن «إسرائيل عالقة في مستنقع لبناني جديد، مع جيش منهك، وغطاء جوي محدود، وعدو تعلم من دروسه السابقة»
بن دافيد يجيب «كل سيناريو يصل فيه ترامب إلى اتفاق مع إيران هو سيناريو سيء لإسرائيل. المعنى سيكون بقاء النظام، ضخ مال وبداية إعادة بناء قدرات إيران العسكرية.»
«كبش فداء»
هرئيل يصف حالة الذعر في تل أبيب «في بداية الشهر الثاني للحرب في إيران، وصفت الاستخبارات الإسرائيلية القيادة هناك بأنها متعبة، لكنها مصممة».
ويؤكد أن نتنياهو يبحث عن «كبش فداء».
رونين بيرغمان يفضح محاولات رئيس الوزراء لإعادة كتابة التاريخ «يحاول نتنياهو، مثله مثل ترامب، قراءة الوضع وتعديل الاستراتيجية بناءً على ما حدث. يقول فجأة عن النظام أنه «عاجلاً أم آجلاً سيسقط»- وهذا اعتراف بأنه لم يسقط اليوم.»
لكن الخطر الأكبر على نتنياهو ليس من إيران، بل من ترامب نفسه.
بن دافيد يحذر «ترامب لن يتردد في أن يلقي بنتنياهو تحت دواليب الباص وأن يتهمه كمن جر الولايات المتحدة إلى حرب عديمة الجدوى، إذا كان هذا يخدمه».
نتنياهو يعرف هذه الحقيقة جيداً. وهو يستعد الآن لسيناريو «طعنة ترامب» - حيث يتخلى عنه حليفه الأقوى في اللحظة الحاسمة.
السيناريوهات... أين تتجه الحرب؟
السيناريو الأول (المرجح): «نصر زائف» واستسلام مذل
تعلن أميركا «النصر» بعد تدمير بعض الأهداف السطحية، ثم تبدأ مفاوضات سرية مع إيران لفتح مضيق هرمز. الثمن: رفع العقوبات، وإعادة الأموال المجمدة.
هرئيل يصف هذا السيناريو بقوله «الانسحاب الآن والسعي إلى إنهاء الحرب سيمكن النظام في إيران من إعلان النصر».
السيناريو الثاني (الخطير): غزو بري وجوي واسع
يختار ترامب خيار «إعادة إيران إلى العصر الحجري» إضافة إلى غزو الجزر الإيرانية في الخليج أو حتى البر الإيراني.
هرئيل يحذر «الدخول إلى حملة برية وبحرية سيطيل مدة الحرب وسينطوي على خطر تعميق التورط».
بن دافيد يصف التكلفة «محاولة السيطرة على المضيق ستتطلب قوات بحجوم الحرب العالمية الثانية، وستجبي أثماناً سيكون صعباً عليه احتمالها».
السيناريو الثالث (الكارثي اقتصادياً): حرب استنزاف طويلة
يستمر إغلاق المضيق لأشهر، وتنهار الاقتصادات العالمية، وتتحول انتخابات التجديد النصفي في أميركا إلى استفتاء على فشل ترامب.
إستراتيجية الحرب
ما تحقق (من وجهة نظر أميركية - إسرائيلية):
- قُتلت بعض القيادات الإيرانية.
- دُمّرت بعض المنشآت العسكرية.
- تأخر البرنامج النووي لبضعة أشهر (ولم يُلغ).
ما لم يتحقق:
- لم يسقط النظام الإيراني.
- لم تُفتح المنشآت النووية للتفتيش.
- لم يُفتح مضيق هرمز.
- لم تنخفض أسعار النفط - بل تضاعفت.
- لم يتراجع الرأي العام الأميركي عن معاداة إسرائيل - بل اشتد.
- لم يُدمّر «حزب الله» في لبنان - بل عاد إلى حرب العصابات.