«خيبة أمل» من رفض واشنطن المُصادقة على «خطواتها الدراماتيكية»

إسرائيل تتوقع «هزة داخلية إيرانية كبيرة»... في «اليوم التالي» للحرب

دخان متصاعد عقب غارات على أصفهان وسط إيران (أ ف ب)
دخان متصاعد عقب غارات على أصفهان وسط إيران (أ ف ب)
تصغير
تكبير

تستبعد التقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حدوث انتفاضة شعبية كبيرة طالما أن الحرب مستمرة، سواء بسبب الخوف، أو لأن مثل هذا الاحتجاج قد يُنظر إليه على أنه «خيانة».

لكن في «اليوم التالي»، إذا توقفت الحرب، تعتقد جهات في تل ابيب أن احتمال حدوث هزة داخلية سيزداد بشكل كبير، ووفق تقرير نشرته صحيفة «معاريف».

وبحسب التقديرات، فإن هذا أيضاً هو السبب في استمرار المؤسسة الأمنية بمتابعة حثيثة لمجموعات الأقليات مثل الأكراد والبلوش، الذين يُنظر إليهم كعامل قد ينضم إلى انفجار داخلي أوسع.

هل سينضم الأكراد إلى القتال؟

القضية الكردية طُرحت أيضاً، وفي السياق، تُسمع في إسرائيل انتقادات هادئة تجاه واشنطن. فبحسب المصادر، كانت هناك استعدادات شملت تسليح الأكراد وتهيئتهم لإمكانية القيام بعمل ما، لكن الولايات المتحدة فرضت «فيتو» على ذلك، من بين أسباب أخرى تتعلق بالحساسية التركية والمعارضة الشديدة من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي رأى في هذه الخطوة تهديداً مباشراً لتركيا.

في إسرائيل، وبحسب ما ورد في المحادثات، سُجّلت خيبة أمل من هذا المنع الأميركي، إلى جانب تفهم أن التحرك الأوسع ضد إيران يتم ضمن تنسيق وثيق مع الرئيس دونالد ترامب.

ما هي الخطوة التالية لترامب؟

أما في ما يتعلق بالخطوة التالية لترامب، فتشير التقديرات في إسرائيل، إلى أن الرئيس الأميركي يقترب من نقطة حسم. فمن جهة، لا يزال يريد التوصل إلى اتفاق، ومن جهة أخرى يدرك أن نافذة الوقت تضيق.

وترى إسرائيل أنه إذا لم يحدث اختراق، فقد تفكر الولايات المتحدة في عملية برية محدودة لكن ليس بالضرورة في جزيرة خرج، التي تُعد شديدة الحساسية وقد تشعل منطقة الخليج بأكملها.

وبحسب هذه التقديرات، فإن التيار المتشدد في إيران قد يأمل في خطوة كهذه، انطلاقاً من اعتقاده أنها ستتيح لطهران إشعال الخليج، وضرب طرق الطاقة، وتوسيع نطاق المواجهة.

في المقابل، الخيار الذي يبدو أكثر ترجيحاً، في نظر جهات إسرائيلية، هو تحرك في مضيق هرمز، يُعرض على أنه ضمان لحرية الملاحة، وربما يشمل أيضاً بشكل رمزي، دولاً خليجية.

وبحسب ما طُرح في النقاش، يجري بحث إمكانية إشراك قوات خليجية بشكل محدود ورمزي، بهدف التأكيد أن الحديث يدور عن خطوة دفاعية تهدف إلى إزالة خنق اقتصادي وليس هجوماً على إيران بهدف احتلالها.

المنطق، بحسب التقدير الإسرائيلي، هو أنه إذا قامت إيران فعلياً بإغلاق عنق الزجاجة البحري في المنطقة، فإن إعادة فتحه يمكن تقديمها على أنها دفاع عن الاقتصاد العالمي وحرية الملاحة.

«عدم إحراق النادي»

كما طُرحت إمكانية أخرى: عملية أميركية مركزة في المجال النووي، خصوصاً محاولة إخراج اليورانيوم. إلا أنه، وفق بعض التقديرات، يُعد هذا السيناريو أقل ترجيحاً، لأنه حتى لو تم تنفيذه، فإنه لا يحل المشكلة الاستراتيجية الأوسع لواشنطن مع طهران.

بمعنى آخر، حتى لو كانت هذه خياراً قيد البحث، فإن إسرائيل غير مقتنعة بأن الأميركيين يرونه حلاً حقيقياً.

في هذا السياق، تسعى إسرائيل للانتقال إلى مرحلة إضافية من الضغط على إيران: استهداف انتقائي للبنى التحتية الوطنية الكهرباء، المياه، الغاز، محطات الطاقة، محطات التحلية وغيرها، لكن في هذه المرحلة تواجه «فيتو» أميركياً.

وثمة تخوف كبير في واشنطن من أن يؤدي استهداف كهذا إلى رد إيراني ضد منشآت النفط والطاقة في دول الخليج، ما قد يفضي إلى تصعيد إقليمي واسع.

وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن هذه هي نقطة الخلاف الأساسية حالياً: إسرائيل تريد توسيع الضغط تدريجياً، بينما تخشى الولايات المتحدة أن يؤدي الانتقال من ضرب أهداف عسكرية - صناعية إلى ضرب بنى تحتية مدنية - وطنية إلى خلق تأثير متسلسل خطير.

ومع ذلك، وبحسب هذه المصادر، فإن كلاً من واشنطن وتل ابيب تبحثان عن صيغة وسط: عدم «إحراق النادي»، ولكن أيضاً عدم الاكتفاء بأهداف تتآكل فعاليتها.

وفي الخلفية، هناك أيضاً تقدير بأن بنك الأهداف الرئيسي الذي انطلقت به الحرب بات قريباً من الاستنفاد، أو على الأقل وصل إلى مرحلة تصبح فيها كل ضربة إضافية ذات عائد متناقص.

لذلك، تبحث واشنطن وتل أبيب ضمن حوار مشترك إمكانية تنفيذ ضربات تدريجية ومدروسة: محطة كهرباء صغيرة، منشأة ثانوية، وبنية تحتية داخلية بطريقة توضح أن كل يوم من دون تقدم في المفاوضات قد ينتهي بضربة جديدة وأخرى.

ووفقاً لمصادر إسرائيلية، فإن هذا هو جوهر الخلاف الآن: كيف يمكن زيادة الضغط على النظام في طهران بما يدفعه نحو اتفاق من دون أن يؤدي ذلك إلى انفجار شامل له وللمنطقة بأكملها؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي