الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته... الاختباء والبحث عن الماء

عناصر الإنقاذ المظلي في سلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي في سلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
تصغير
تكبير

- كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

في وقت تسابق الولايات المتحدة الزمن للعثور على طيار أميركي أفيد عن إسقاط طائرته فوق إيران، الجمعة، قبل أن تبلغه القوات الإيرانية، كشف طيار أميركي متقاعد لـ «فرانس برس» الخطوات التي يجب على ربان الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة على أرض العدو.

وأعلنت القوات الإيرانية أنها أسقطت مقاتلة من طراز «أف-15 إي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد طياريها قفز بالمظلة وأُخرِج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد، بينما يتواصل البحث عن الآخر، وهو الملاح المكلف بأنظمتها التسليحية.

وقال الجنرال المتقاعد هيوستن كانتويل، الذي يعمل حالياً في معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إن أول رد فعل للطيار عادة ما يكون «يا إلهي، كنت في مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف المتر فقط من رأسي».

وفي حال تعرضت الطائرات الحربية لإصابة لم تدمّرها، أو أصيبت بعطل تقني سيؤدي حكماً إلى تحطمها، يمكن للطيار تفعيل نظام يقوم بدفع مقعده إلى خارج قمرة القيادة بسرعة فائقة، ما يمكّنه من النجاة والهبوط باستخدام مظلة.

وسرعان ما يبدأ الطيار بعد ذلك تطبيق ما تمرّن عليه لتفادي الوقوع في الأسر، وهو تدريب للبقاء على قيد الحياة والتخفي عن العدو والمقاومة والفرار، والمعروف اختصاراً بـ «سيري» (SERE).

وأشار كانتويل، في مقابلة هاتفية إلى أن الشروع في هذا الإجراء يبدأ حتى قبل أن يحط الطيار على الأرض.

وأوضح «أفضل المعلومات التي ستحصل عليها هي أثناء هبوطك بالمظلة... أفضل رؤية لديك للمكان الذي قد ترغب في الذهاب إليه أو المكان الذي ترغب في تجنبه، هي أثناء هبوطك بالمظلة» نظراً لمجال الرؤية المتوفر من الأعلى.

وفي سجل كانتويل، العسكري نحو 400 ساعة طيران قتالي، بينها مهمات فوق العراق وأفغانستان، وقد تدرب مطولاً على الهبوط المظلي الصعب.

وحذّر الطيار السابق من أن الارتطام بالأرض حتى مع وجود مظلة يعرّض الطيار لخطر الإصابة بقدمه أو كاحله أو ساقه.

وتابع «هناك العديد من القصص لناجين من حرب فيتنام تعرضوا لإصابات بالغة... بمجرد القفز من الطائرة»، مشيراً الى أنه يتوجب على الطيار بمجرد أن يبلغ الأرض تقييم حالته «لتحديد ما إذا كان قادراً على الحركة. هل أستطيع التحرك؟».

بعدها يبدأ الطيار بتقييم الوضع وتحديد موقعه، وما إذا كان خلف خطوط العدو وأين يمكنه الاختباء، وكيف يمكنه التواصل مع قيادته.

وأكد كانتويل، أن على الطيار أن يحاول تجنب «الوقوع في الأسر لدى العدو لأطول فترة ممكنة. إن كنت في بيئة صحراوية، سأحاول البحث عن الماء».

أما القوات التي يتبع لها، فستستدعي على وجه السرعة فرق البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وهم جنود وطيارون ذوو تدريب عال وفي حال تأهب قصوى.

وقال كانتويل، إن ذلك يمنح «راحة بال كبيرة، لإدراكك أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذك»، وإن «كان يدرك بأنهم لن يُقدموا على مهمة انتحارية».

مهمة الانقاذ

في هذه الحال، تقع على عضو طاقم الطائرة المفقود مسؤولية إضافية من خلال زيادة مقومات الإنقاذ الآمن.

وأوضح كانتويل أن «الأولوية القصوى هي لأنني لا أريد أن أقع في الأسر»، وبلوغ «مكان يمكنهم منه إخراجي».

في المدن قد يكون هذا المكان عبارة عن سطح مبنى. أما في المناطق الريفية، فقد يكون حقلاً تهبط فيه المروحيات، والمفضّل أن تجري عملية الانقاذ خلال الليل لتأمين غطاء إضافي.

ويحمل الطيارون الأميركيون حقيبة صغيرة في الكرسي المقذوف أو على بدلة الطيران تضم، بحسب كانتويل، «بعض المواد الغذائية الأساسية والمياه وبعض معدات النجاة وأجهزة اتصال»، أي «الاشياء التي تجعلك قادراً على محاولة أن يتم انقاذك بأسرع وقت ممكن».

وكشف كانتويل، أنه كان يحمل مسدساً أيضاً عندما كان يقود مقاتلة «أف-16».

في الأثناء، يكون الجنود المكلفون البحث والانقاذ على أهبة الاستعداد، وفي حال جاهزية دائمة، مثل الرقيب الأول المتقاعد سكوت فالز، الذي شارك في عملية «بلاك هوك داون» في مقديشو عام 1993، حين أسقطت مروحية أميركية في العاصمة الصومالية.

وأكد فالز، لـ «فرانس برس»، «قبل تنفيذ أي عمليات... ثمة دائما خطة للبحث والإنقاذ القتالي».

بالتوازي، يتم جمع وتحليل كمية هائلة من المعلومات الاستخباراتية حول موقع الطيار المفقود وحالته، وذلك استناداً إلى «كل شيء، من الاستعلام البشري إلى الاستخبار بالصور... وكل الطائرات المسيّرة المختلفة التي نستخدمها في البحث، الإشارات... كل ذلك يُستخدم لمحاولة العثور على هذا الشخص».

وما أن يُحدّد المكان، يعد أفراد الفريق المعني خطة إنقاذ آنية وهم في المروحيات التي تنقلهم إلى المكان.

تابع فالز «الرماة يرصدون ويبحثون عن التهديدات، والطيارون يبحثون عن مكان للهبوط، ونحن نتواصل مع الطيار الذي أُسقِطت طائرته». وعند بلوغه، يتأكدون من أنه بالفعل الشخص الذي يبحثون عنه، وينظرون في ما يحتاج إليه طبياً.

وأضاف أن الفريق يجري تقييماً سريعاً لـ«طبيعة الخطر المباشر الذي نواجهه، كم من الوقت لدينا لإخراجه؟ ما نوع إصاباته؟ ثم نقرر نوع وكمية العلاج المطلوبة في موقع الحادث، أو ما إن كان يتوجب أن نغادر فوراً بحسب التهديد».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي