كاتس توعّد نعيم قاسم... ومسيَّرة إيرانية الصنع سَقَطَتْ في البترون

«حرب لبنان الرابعة» في شهرها الثاني... الأسوأ لم يأتِ بعد

صورة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية لضحايا العدوان الإسرائيلي
صورة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية لضحايا العدوان الإسرائيلي
تصغير
تكبير

- كاتس لقاسم: «حزب الله» سيدفع ثمن إطلاق الصواريخ في عيد الفصح
- سلام: لا شيء يكرّس رَبْطَ الصراع على أرضنا بحروب الآخَرين أكثر من العمليات المشتركة والمتزامنة مع الحرس الثوري
- مسيّرة البترون... هل كانت في طريقها إلى قاعدة حامات الجويّة؟

لم يتأخّر تمديدُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأسبوعين أو ثلاثة، الحرب مع إيران لإكمال «إنهاء المَهمة» حتى اشتعلتْ جبهةُ لبنان على نحوٍ يؤشر لِما سيكون الوضعُ عليها في الأيام الآتية المدجَّجة بكل عناصر التصعيد الأعلى، في ضوء التلازم القائم بين ملعبيْ النار منذ أن زجّ حزب الله «بلاد الأرز» في معركة إسناد طهران التي دخلت شهرها الثاني وتشي بمسارٍ تَصاعُدي خطير.

وفي وقت كان خطابُ ترامب، يُقرأ على مستوى المنطقة والعالم من زاوية أن واشنطن مَنَحت نفسها وقتاً إضافياً «لضربات بقوة شديدة» ضد إيران وبلغة «الإعادة للعصر الحجري»، وصولاً لإعطاء رئيسها إشارةَ إخراجٍ لمضيق هرمز من دائرة الابتزاز الذي ارتسم الأربعاء من خلف معادلة «فَتْحه مقابل وقف النار» لمصلحة الاستعاضة عنها بأنه «سيُفتح تلقائياً بعد انتهاء الحرب»، فإنّ العصفَ الأعتى المتوقَّع للحرب مع طهران، ما لم تحصل معجزة اتفاقٍ بشروط سيد البيت الأبيض قريباً، فاقَم المخاوفَ في لبنان من المؤشراتِ المقْلِقة التي أطلّت من على ضفتي المواجهة على جبهته، «حزب الله» الذي أمطر إسرائيل في ساعات النهار ومع بدء احتفالات عبد الفصح اليهودي بـ 100 صاروخ، وتل أبيب التي أوغلت في عمليّتها البرية وغاراتها وتوعّدتْ بإيقاع حربي من «نوع آخر» سيَحكم المرحلة المقبلة.

كاتس يتوعُد

و«رُبطت الأحزمة» في لبنان مع تَوَعُّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم ورفاقه «بأنهم سيدفعون ثمناً باهظاً لإطلاق صواريخ على إسرائيل ومواطنيها وهم يحتفلون بليلة عيد الفصح» وإعلانه «سنطهّر جنوب لبنان من حزب الله وداعميه وسيحكم جيشنا سيطرته وسنقتلع أنياب الحزب في لبنان بأكمله».

وقال كاتس لقاسم: «لن تتمكّن من رؤية ذلك بعد الآن، لأنك ستكون في القاع مع جميع أعضاء محور الشر الذين أُحبطت مساعيهم»، مؤكداً أنّ «حزب الله وأنصاره في لبنان سيدفعون الثمن الأغلى، وإطلاق النار لن يثني إسرائيل، والجيش والجبهة الداخلية قويان وعازمان، ولن تكون هناك عودة إلى واقع ليلة السابع من أكتوبر»، مشيراً إلى أنّ «داعمي الحزب في إيران قد سُحقوا ولن ينفعوه أمام قوّة الجيش الإسرائيلي وبطولته»، ومؤكداً «سنواصل ضرب النظام في إيران وحزب الله في لبنان حتى تتحقّق جميع أهدافنا».

وجاء موقف كاتس ليُعطي صورةً قاتمة جداً حيال ما ينتظر لبنان وسط التعاطي معه على أنه يشكل انعكاساً لتَحَرُّر تل أبيب كلياً - في ضوء ثباتِ ترامب، على الاستمرار بالمواجهة الأمّ مع إيران - من كباش فَصْلِ «الحربين» (إيران ولبنان) أو عدمه، وسط اعتقادٍ أن أحد جوانب مضيّ واشنطن بمسارِ المعركة مع طهران يرتبط برَفْضَ إسرائيل أي وَقْفٍ للقتال على جبهتها الشمالية قبل تحقيق أهدافها «لمرة واحدة ونهائية»، وهو ما كانت جاهرتْ به عشية خطاب الرئيس الأميركي وعلى وهج المناخات التي سادتْ عن احتمال أن يختار «باباً خَلْفياً» للخروج من الحرب المتدحرجة.

وما عمّق الخشية في بيروت مما سيكون، أن لبنان الرسمي لم يتمكّن رغم مرور شهر على اقتياده إلى حربٍ كان أعلن أنه يرفض زجّه فيها ولم يتوقّع أن يطلقها «حزب الله» من خلف قرار سحْب سلاحه، من إظهار أي تحكُّم له بمسار وَقْفِها، بعدما أفرطتْ طهران في تَظهيرِ سيطرتها على قرار الحربِ كما السِلْم من خلال إدارة أزمة طرْد بيروت لسفيرها محمد رضا شيباني، على قاعدة كَسْرٍ سافرٍ - وخارج أي قواعد دبلوماسية في العلاقات بين الدول - لتدبيرِ الخارجية اللبنانية وفرْض بقاء سفيرها المعيّن ولو منزوع الحصانة والصِفة الدبلوماسية وربْط ذلك باعتراض الثنائي الشيعي حزب الله وحركة «أمل» على إبعاده عن «أرضنا وشعبنا» كما قال أحدة قادة الحزب.

ولم يملك لبنان بإزاء وقوفِ الحرب على مشارف جولات نارٍ أكثر التهاباً، واستنزاف أزمة السفير الإيراني لمزيدٍ من رصيده الذي لم يسعفه أصلاً في الحصول على موافقة اسرائيل والولايات المتحدة على إطلاق مفاوضات مباشرة دعا إليها مع تل أبيب لوقف الحرب - بعدما رفعتا شعار «سَحْبِ السلاح أولا» – سوى معاودة التذكير بثوابته في ما بدا إحياءً لـ «خط الفصل» بين الدولة وحزب الله الذي كرّسه في 2 مارس الماضي حظر حكومة الرئيس نواف سلام، الجناح العسكري للحزب.

وإذ أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون خلال اتصال تلقاه من رئيس وزراء هولندا روب جيتن «تصميم الدولة اللبنانية على تنفيذ القرارات المتخذة للمحافظة على سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها»، أعلن سلام «أن شهراً انقضى على حربٍ مدمّرة، حذّرنا منها وخشيَت غالبية اللبنانيين اندلاعها ورأوا أنّها فُرضت على بلدنا»، مضيفاً: «مضى شهرٌ على إعلان مجلس الوزراء رفضه التام لأي عملٍ عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وتأكيده أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة».

اجتماع حكومي

وجاء كلام سلام في ختام اجتماع الحكومة الذي شهد إنهاء وزراء الثنائي الشيعي مقاطعتهم لمجلس الوزراء ما لم يتم التراجع عن قرار طرْد السفير الإيراني، وهو ما لم يحصل، ولكن لبنان الرسمي تريَّث في المقابل بالذهاب أبعد في وجهِ استخدام إيران «الإكراه» الدبلوماسي لإبقاء سفيرها «بقوة الأمر الواقع» ووهْج التأزُّم الداخلي في «بلاد الأرز»، فلم ينبرِ لخطوة بحجم قطع العلاقات الدبلوماسية، وهو ما يشي بأن ترسو الأزمة على قرار طردٍ كأنه غير موجود بالنسبة لطهران وسفيرٍ بمثابة «منتحل صفة» وكأنه غير موجود بالنسبة للحكومة.

وجدّد سلام باسم مجلس الوزراء «حرصنا على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر جرّاء الاعتداء على سيادته وعلى مدنه وقراه. كما أُجدّد التزامنا العمل بالوسائل المتاحة كافةً من أجل وقف الحرب»، وقال: «نشدد على أن لا شيء يكرّس رَبْطَ الصراع على أرضنا بحروب الآخَرين التي لا مصلحة وطنية لنا فيها، لا من قريبٍ ولا من بعيد، أكثر ممّا يُعلَن عنه من أعمالٍ عسكرية كعملياتٍ مشتركة ومتزامنة مع الحرس الثوري الإيراني».

وأضاف «بات واضحاً أنّ العدوان الإسرائيلي على لبنان لن يقتصر على مواصلة العمليات العسكرية التي عرفناها طوال ستة عشر شهراً (منذ إعلان اتفاق وقف العمليات العدائية في نوفمبر 2024) فمواقف المسؤولين الإسرائيليين، وممارسات جيشهم، تكشف عن أهدافٍ أبعد مدى تتضمّن توسّعاً كبيراً في احتلال الأراضي اللبنانية، وكلاماً خطيراً عن إنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية، وتهجيراً تجاوز أكثر من مليونٍ من اللبنانيين. وقد أصبح لبنان ضحيةَ حربٍ لا يمكن أن يجزم أحدٌ بنتائجها أو موعد انتهائها».

سقوط مُسيّرة

وفيما كان سلام يشير تكراراً إلى دور الحرس في إدارة حرب لبنان، كانت منطقة البترون (شمال لبنان) تشهد سقوط مسيّرة في أحراج بلدة آسيا، أشارت تقارير إلى أنها إيرانية ومن نوع «شاهد» أو أخواتها.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» بأن دوي انفجار سُمع في الوسط العالي لمنطقة البترون ونجم عن سقوط مسيّرة في أحراج بلدة آسيا حيث ضربت دوريات من مخابرات الجيش اللبناني طوقاً حول المكان وباشر الكشف على الأجزاء المتناثرة.

وأكد رئيس بلدية آسيا بيار ريشا، أن «الأهالي سمعوا صوت درون في الأجواء قبل أن يسمعوا دوياً ويشاهدوا الدخان في الأحراج على بعد 400 متر عن الأحياء السكنية»، لافتاً إلى أن «حجم المسيرة لا يقل عن طول 4 أمتار ومحركها يوازي محرك سيارة بقوة 4 اسطوانات وقد تركت شظايا على بعد 500 متر من نقطة سقوطها وانفجارها».

وأثار تحليق المسيّرة خشيةً من أن يكون الأمر رسالة أو محاولة وصول أو استهداف لقاعدة حامات التابعة للجيش اللبناني والتي يستخدمها الجيش الأميركي لنقل معدات ومساعدات للمؤسسة العسكرية اللبنانية، وسبق لطهران أن وضعتها من ضمن الأهداف المحتملة في أي قرارٍ بضرب مصالح أميركية في المنطقة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي