محافل عسكرية إسرائيلية تُحذّر من فشل الوساطة... ومن انهيار اقتصادي أكبر

الحرب على إيران قد تنزلق إلى مرحلة «أكثر دموية بأسلحة غير تقليدية»!

دخان غارات أميركية - إسرائيلية على أصفهان
دخان غارات أميركية - إسرائيلية على أصفهان
تصغير
تكبير

اعترف قائد الدفاع الجوي السابق شاحار شوحط، بأن ما تواجهه إسرائيل الآن هو مجرد «بقايا المخزون القديم... والقدرات الحديث الإيرانية لم تستخدم بعد»، في إشارة إلى أن طهران لم تستخدم بعد ترسانتها الكاملة.

ويمثل استخدام إيران للصواريخ العنقودية تحدياً غير مسبوق لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

ويوضح المحلل العسكري أن الاعتراض بعد تفكك الصاروخ «غير مجدٍ فعلياً، لأن القنابل الصغيرة تكون قد تفرقت بالفعل»، بل إن الاعتراض في مرحلة متأخرة قد يؤدي إلى تشتيتها بشكل أوسع، ما يزيد مساحة الإصابة بدلاً من تقليلها.

ويقدر أن الميزانية الحربية ترتفع بشكل حاد بسبب الحاجة المستمرة لاعتراض هذا النوع من الصواريخ.

وتشير التقديرات إلى أن كلفة العمليات اليومية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية والأضرار المادية، تراوح بين 1.5 و2 مليار دولار يومياً.

وبحسب المحللة العسكرية باتريشيا مارينز، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «أثقل كاهل إسرائيل بخسائر تتراوح بين 60 و80 مليار دولار من هذه الحرب»، بينما تقدر وزارة المالية الخسائر الاقتصادية الأوسع بنحو 3 مليارات دولار أسبوعياً.

وفقاً لتحليل نشرته قناة PressTV نقلاً عن مصادر إسرائيلية، تم بالفعل تقديم آلاف مطالبات التعويض عن الأضرار المباشرة الناجمة عن الهجمات الصاروخية الإيرانية. يأتي ذلك في وقت تواجه إسرائيل واحدة من أكبر الضربات الاقتصادية في تاريخها.

وأشارت التقارير إلى أن العمليات انتقلت من استهداف المنشآت العسكرية إلى ضرب البنى التحتية الاقتصادية والطاقة وحتى المدنية، ما دفع «باتفاقيات الاشتباك التقليدية إلى مرحلة من الاستنزاف الشامل».

وتشمل الأضرار، شبكة المياه الرئيسية في منطقة بني براك ومنشآت صناعية، حيث تم استهداف مصنع كيماويات يحوي مواد خطرة في بئر السبع للمرة الثانية.

الأهداف الإستراتيجية

وتصف المحللة باتريشيا مارينز، تصريحات نتنياهو الأخيرة بأن إيران لم تعد تشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل بأنها «خطاب هزيمة بنسبة 100 %»، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء يغادر منصبه «مهزوماً» بعد فشله في تحقيق أهدافه الثلاثة المعلنة: تغيير النظام، الحد من قدراتها الصاروخية، وتفكيك برنامجها النووي.

وتضيف «إذا كان الإيرانيون لم يصنعوا سلاحاً نووياً من قبل، فإن لديهم الآن كل الأسباب لفعل ذلك».

إصابة الأهداف

وكشفت صحيفة «هآرتس» أن 11 صاروخاً عنقودياً اخترق الدفاعات الإسرائيلية خلال الحرب، حيث تناثرت نحو 70 قنبلة صغيرة من صاروخ واحد فوق وسط البلاد.

ووفقاً لتحليل نشره موقع «ذا نيو عرب»، فإن نحو نصف الصواريخ البالستية الإيرانية، حملت رؤوساً عنقودية، مما يحول الصاروخ الواحد إلى عشرات الشحنات المتفجرة الصغيرة التي تنتشر على كيلومترات من التضاريس الحضرية.

طبيعة الأسلحة المستخدمة

وأكدت مصادر إسرائيلية، استخدام إيران للصواريخ العنقودية في الدفعة الأخيرة التي وجهتها نحو مناطق الوسط. وتزن القنابل الصغيرة ما بين 2 و5 كيلوغرامات لكل منها، وتتساقط بسرعة عالية، ما يمنحها «قدرة اختراق وتأثير انفجاري كبيرين».

وترى المحافل العسكرية أن إيران لم تقدم ترسانتها الصاروخية الكاملة دفعة واحدة، بل تتبع تكتيكاً تدريجياً في إدخال أنواع الصواريخ إلى مسرح المواجهة، «وهذا النهج يشير إلى إستراتيجية مدروسة تهدف إلى فرض قواعد اشتباك قائمة على التكافؤ والتبادل»، وأن «طهران قد تمتلك أنظمة أكثر تقدماً لم يتم الكشف عنها بعد، والتي يمكن الكشف عنها إذا اتسع نطاق الحرب».

تقييم المساعدة الروسية والصينية لإيران

وبحسب مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية، فإن روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية تشمل بيانات حول مواقع وحركات القوات والسفن والطائرات الأميركية.

وتتكون معظم المعلومات التي تشاركها موسكو مع طهران، من صور من شبكة الأقمار الاصطناعية المتطورة الروسية.

ونقلاً عن الاستخبارات الأميركية، كتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «هذا يظهر أن روسيا لاتزال تحب إيران كثيراً»، في إشارة إلى عمق التعاون بينهما.

الموقف الأميركي

من جانبه، أقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بمراقبة الدور الروسي والصيني في الحرب، قائلاً «نحن نعرف بالضبط ما تفعله روسيا والصين مع إيران. ونحن نتعامل مع ذلك».

كما صرح لشبكة CBS بأن «الشعب الأميركي يمكنه أن يطمئن إلى أن قائدهم الأعلى على دراية كاملة بمن يتحدث مع من».

المساعدة الصينية

وتشير التقارير الاستخبارية الأميركية إلى أن الصين قد تكون تستعد لتقديم مساعدات مالية وقطع غيار ومكونات صاروخية لإيران، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر. ومع ذلك، تبدو بكين أكثر حذراً في دعمها، حيث تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني وقد مارست ضغوطاً على طهران لضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز.

ويشير المحللون إلى أن إيران تتبع نهجاً تصعيدياً محسوباً، حيث بدأت باستخدام أنواع محددة من الصواريخ ثم انتقلت إلى الصواريخ العنقودية الأكثر تدميراً. ويهدف هذا التدرج، إلى «ترسيخ قواعد اشتباك جديدة» وتجنب الردع الشامل الذي قد يؤدي إلى حرب شاملة.

وحذرت محافل عسكرية من «الفشل في الوساطة الإقليمية والدولية قد يدفع المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيداً»، وإذا فشل المسار السياسي، فمن المرجح أن تصبح الحرب «أكثر دموية، وربما تنطوي على أسلحة غير تقليدية».

وحذرت هيئة الأركان الأميركية والإسرائيلية من دقة إيرانية متطورة: تظهر الهجمات قدرات متطورة في إصابة الأهداف، سواء من حيث الدقة أو من حيث حجم الدمار، مع استخدام تكتيكي للصواريخ العنقودية.

وتشير التقييمات إلى فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة من الحرب.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي