جراح الجابر: توظيف إيران الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ يستدعي موقفاً دولياً حازماً وإجراءات رادعة
الكويت: الجامعة العربية أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات ولعب دور مؤثر
- ما تقوم به إيران حالياً ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة استقرار المنطقة
- السلوك الإيراني لا يبرره أي خطاب مُضلّل... ويستوجب تعاملاً دولياً رادعاً
- مشاركة الدول المُتضرّرة شرط أساسي في أي مفاوضات
- نأمل نجاح الحكومة العراقية في كبح فصائل وميليشيات موالية لإيران ووقف هجماتها
- دول الخليج لم تدخر جهداً في تقديم الدعم والتجارب أثبتت محدودية فاعلية العمل العربي المشترك
جدد وزير الخارجية، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، إدانة واستنكار دولة الكويت؛ بأشد العبارات، للعدوان الإيراني الغاشم على البلاد ودول المنطقة، وما شمله من استهداف ممنهج ينطلق من الأراضي الإيرانية على الكويت، في تعد صارخ على سيادتها وانتهاك للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.
وقال الشيخ جراح الجابر، في كلمة له لدى ترؤسه وفد الكويت المشارك في أعمال اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، والذي عقد، أمس الأحد، عبر الاتصال المرئي (عن بعد)، إن العدوان الإيراني الغاشم تسبب بارتقاء الشهداء وسقوط الجرحى، وتعريض المواطنين والمقيمين والأحياء السكنية للخطر ودمار المرافق والبنى المدنية الحيوية.
وأشار إلى توسع نطاق العدوان عبر هجمات تشنها فصائل وميليشيات عراقية موالية لإيران، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت وعدد من الدول العربية، مثمنا ما تعهدت حكومة جمهورية العراق باتخاذه من إجراءات لوقف الأعمال العدائية التي تشنها تلك الفصائل والميليشيات تجاه الكويت ودول المنطقة.
وأعرب عن أمله بأن تتكلل جهود حكومة العراق بهذا الشأن بالنجاح في القريب العاجل.
اتساع العدوان
وفي سياق اتساع نطاق العدوان الذي تشنه إيران على الكويت أشار الجابر إلى ما شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، من محاولات لزعزعة الأمن الداخلي في عدد من الدول العربية وإشاعة الفوضى والهلع بين المواطنين والمقيمين.
وأشاد بجهود الأجهزة الأمنية في الكويت التي نجحت من خلال القبض على ثلاث خلايا إرهابية، ثبت ارتباطها بتنظيم حزب الله الإرهابي، بالتصدي لمحاولات إيران بتنفيذ أعمال تخريبية في البلاد.
وأكد أن هذه الممارسات الإيرانية تظل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وعدواناً سافراً لا يمكن تبريره مهما حاولت إيران وأذرعها شرعنة هجماتهم الهمجية، عبر توظيف خطاب مضلل ومحاولات ممنهجة لطمس الحقائق وتزييف الوقائع والتذرع بذرائع واهية.
وشدد على أن ما نشهده حالياً ليس مجرد تصعيد عابر، بل هو نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران ويقوم على توظيف الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ، الأمر الذي يستدعي موقفاً دولياً حازماً وإجراءات رادعة تكفل حماية السلم والأمن الدوليين.
وأكد احتفاظ الكويت بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذها جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وحماية أراضيها وسلامة شعبها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.
مراجعة صريحة
وذكر الجابر أن التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة، فقد أثبتت الجامعة العربية رغم مكانتها الرمزية، عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي.
ومن هذا المنطلق، أكد الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة.
وأضاف: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي»، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة.
وأكد أهمية مشاركة دول المنطقة في أي مسار تفاوضي مستقبلي مع إيران، انطلاقاً من ضرورة إشراك دول المنطقة في بلورة التصورات ذات الصلة بتحقيق الأمن والاستقرار، لاسيما الدول التي تعاني بشكل مباشر من سلوك إيران العدواني تجاه محيطها الإقليمي.