دراسة حديثة تكشف آلية جديدة
فيتامين D يُخفّف أعراض التهاب الأمعاء
كشفت دراسة علمية حديثة أن فيتامين D (د) لا يقتصر دوره على تعزيز صحة العظام فحسب، بل يلعب دوراً محورياً في تخفيف حدة أعراض أمراض الأمعاء الالتهابية، وذلك من خلال آلية جزيئية غير مسبوقة. وأظهرت التجارب التي أجراها باحثون في جامعة «ترينيتي» بدبلن أن الفيتامين يعزّز وظيفة حاجز الأمعاء ويقلل أعراض الالتهابات المعوية عبر تعديل نشاط بروتين رئيسي في الجهاز المناعي.
وتُعد أمراض الأمعاء الالتهابية - التي تشمل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي - من الحالات المزمنة التي تؤثر في ملايين الأشخاص حول العالم، وتتميز بفترات من الهجوع تليها نوبات حادة من الالتهاب. ويعاني المصابون من آلام بطنية حادة وإسهال مستمر ونقص في امتصاص العناصر الغذائية، ما يؤثر بشدة في جودة الحياة.
واستخدم فريق البحث عينات من أنسجة القولون لمرضى يعانون من هذه الأمراض، إلى جانب نماذج حيوانية مخبرية، لدراسة تأثير فيتامين D على الخلايا الظهارية المبطنة للأمعاء. وتبين أن الفيتامين يعمل على تحفيز إنتاج بروتين «كاثليسيدين»، الذي يعزّز التصاق الخلايا ببعضها البعض، ما يقوي الحاجز المعوي ويمنع تسرب البكتيريا والسموم إلى مجرى الدم.
وتتلخص الآليات الرئيسية التي اكتشفتها الدراسة في تعزيز تماسك الخلايا الظهارية عبر بروتين الكاثليسيدين، تقليل الاستجابة الالتهابية المفرطة في الأمعاء، وتحسين وظيفة الحاجز المعوي ومنع التسرب الميكروبي.
وأوضحت الباحثة الرئيسية أن النتائج تقدم تفسيراً مقنعاً لسبب معاناة مرضى الأمعاء الالتهابية غالباً من نقص فيتامين D، وكيف يمكن أن يؤدي تعويض هذا النقص إلى تحسن سريري ملحوظ. غير أنها شددت على ضرورة إجراء تجارب سريرية أوسع قبل التوصية باستخدام الفيتامين كعلاج تكميلي موحد.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تركز على تعديل مسار الكاثليسيدين، وهو ما قد يوفّر خياراً علاجياً أكثر استهدافاً من العلاجات الحالية التي تعمل بكبت عام للجهاز المناعي، كما أن تعزيز مستويات فيتامين D عبر المكملات الغذائية أو التعرض لأشعة الشمس قد يكون إضافة بسيطة ومنخفضة التكلفة لخطط العلاج الحالية.
ويؤكد الخبراء أن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق للتفاعل بين التغذية والمناعة في أمراض الأمعاء المزمنة. ومع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بهذه الأمراض عالمياً، تبرز الحاجة إلى إستراتيجيات علاجية متعددة المحاور تجمع بين الأدوية التقليدية والتدخلات الغذائية المدعومة بأدلة علمية قوية.