معهد الأبحاث خزّن بذورها لحماية الأنواع النادرة والمهدّدة بسبب تغير المناخ
257 نباتاً صحراوياً يحميها «بنك البذور» من الانقراض
- سارة الدوسري لـ«الراي»: 452 نوعاً من النباتات المحلية والمعمرة في الكويت... رغم المناخ الجاف
- أشهر البذور المخزّنة الرمث والعرفج والخزامى والعوسج... ونركز على النباتات الحولية
- يهدف بنك البذور إلى ضمان بقاء واستدامة التراث النباتي الفريد من نوعه في الكويت
- البنك مصدر حيوي في مكافحة التصحّر المتزايد وتدهور الأراضي في المنطقة
كشفت الباحثة في معهد الكويت للأبحاث العلمية الدكتورة سارة الدوسري، عن تخزين نحو 257 مجموعة من بذور النباتات الصحراوية، في بنك البذور التابع للمعهد من 73 نوعاً، بما في ذلك النباتات المعمرة والحولية.
وبيّنت الدوسري، في تصريح لـ«الراي»، أن «بنك البذور هو وحدة حيوية أنشئت عام 2003 لحفظ بذور النباتات الصحراوية في الكويت، والمحافظة على الصفات الجينية للنباتات الفطرية والتنوع البيولوجي». وأوضحت أن «البنك يقوم بتخزين البذور في ظروف متوسطة الأجل (50 درجة مئوية) وطويلة الأجل (-20 درجة مئوية)، بهدف حماية الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، بسبب تغير المناخ والكوارث الطبيعية والتنمية الحضرية، ومن أشهرها نباتات الرمث والعرفج والخزامى والعوسج واللبانة».
أهداف البنك
وذكرت الدوسري الأهداف الرئيسية لبنك البذور، وأهمها «التعرف على النباتات المحلية في الكويت، والحفاظ على مادتها الوراثية، وخاصة تلك التي يمكن أن تزدهر في البيئات الصحراوية القاسية، ولا يقتصر دور البذور المخزنة في البنك على المساعدة في جهود الحفظ فحسب، بل تعمل أيضاً كمصدر قيّم للبحث العلمي ومشاريع الترميم».
وقالت «على الرغم من مناخ الكويت الجاف، يوجد في الكويت 452 نوعاً من النباتات المحلية والمعمرة، ويعتبر بنك البذور حيوياً في مكافحة التصحر المتزايد وتدهور الأراضي في المنطقة، وكجزء من الالتزام العالمي باتفاقية التنوع البيولوجي، تشمل جهود معهد الكويت للأبحاث العلمية جمع البذور على نطاق واسع وتوثيق مجموعات النباتات المحلية، مما يدعم كلاً من تطبيقات الحفظ والتطبيقات الزراعية المحتملة».
وأكدت أنه «من خلال هذه المبادرات، يهدف بنك البذور في المعهد إلى ضمان بقاء واستدامة التراث النباتي الفريد من نوعه في الكويت».
حفظ النباتات
وأشارت الدوسري إلى أن «إحدى إستراتيجيات الحفاظ على الأنواع النباتية هي حفظ النباتات في مرافق متخصصة تعمل على استمرار الحيوية للبذور، خارج موائلها الطبيعية، ومن خلال تخزين هذه البذور، يمكن للباحثين الوصول إليها لدراستها وإعادة إدخال النباتات المحلية إلى موائلها الطبيعية».
كما أوضحت أن «عملية جمع بذور النباتات تتضمن توثيقاً مفصلاً للموقع وظروف الموقع وخصائص النباتات، ويتم تسجيلها في ورقة جمع البيانات الخاصة بكل عينة، كذلك تشمل البيانات الرئيسية والأوصاف النباتية وأوقات الإزهار والإثمار وصلاحية البذور».
وأكدت «أهمية جمع البذور عند النضج الأمثل، باستخدام إشارات بصرية مثل التغيرات في اللون لتقييم النضج مع تجنب التأخير الذي قد يؤدي إلى فقدان البذور»، لافتة إلى أنه «عادةً ما يتم الحصاد يدوياً بسبب الطبيعة المختلطة لمجموعات النباتات والتضاريس الصعبة».
واختتمت الدوسري حديثها بأنه «بعد جميع البذور، تخضع للمعالجة التي تشمل التنظيف والتجفيف لضمان صلاحيتها، حيث تزيل هذه العملية الشوائب وتمنع التعفن أثناء التخزين، وتعتبر المعالجة السليمة للبذور أمراً بالغ الأهمية لنجاح عملية الحفظ على المدى الطويل».
مسوحات ميدانية
قالت الدوسري إن «عملية جمع البذور في بنك البذور التابع إلى معهد الكويت للأبحاث العلمية، تخضع إلى تقييمات دقيقة ومسوحات ميدانية، لضمان تمثيل التنوّع الجيني للنباتات الكويتية وحفظها للمستقبل. ويؤدي المعهد دوراً مهماً في الحفاظ على تراثنا الطبيعي، وضمان استدامة التنوّع البيولوجي في الكويت من خلال دعم وحدة بنك البذور».
الزراعات التجميلية
كشفت الدوسري عن «مقترح لمعهد الابحاث، لاستخدام النباتات الصحراوية في الزراعات التجميلية وفي البيوت والحدائق، لأنها أقل كلفة في المياه والصيانة»، لافتة إلى إعادة تأهيل بعض الأراضي المتدهورة من خلال زراعة الشتلات في البيوت المحمية لاسيما في محطة كبد التابعة إلى معهد الأبحاث.
مرحلة الإزهار
أكدت الدوسري أن «الوقت الحالي لا يُعتبر موسماً للبذور، حيث تصل إلى مرحلة النمو في فصل الربيع وتؤقت الطيور المهاجرة هجرتها على هذا الأساس حيث تفضّل بعض الطيور الهجرة خلال فترة الإزهار وبعضها خلال فترة الإثمار، فإذا قلّت النباتات الصحراوية في المكان غيّرت الطيور وجهتها إلى مكان آخر أو تغيّر وقت الوصول».