«جائحة كورونا» أسست للمنظومة... والتطورات الراهنة أثبتت جدواها

«التعليم عن بُعد»... الدرس الأول بالأزمات

تصغير
تكبير

-عادل الراشد: «التربية» أصبحت جاهزة لتطبيقه بكفاءة عالية
-قصي الشطي: تحوّل من مجرد حل موقت إلى نموذج عملي متكامل
-أحمد الحنيان: لم يعد خياراً موقتاً بل ضرورة

مع كل أزمة طارئة، يبرز «التعليم عن بُعد» بوصفه الخيار الأول والحاضر الدائم في مواجهة الأزمات، إذ يعتبر الوسيلة الأكثر فاعلية لضمان استمرارية التحصيل الدراسي وعدم انقطاع العملية التعليمية.

ولئن كانت الأزمات تحمل في طياتها تحديات جسيمة، فإنها قد تفرز في المقابل فرصاً للتطوير، وهو ما تجلّى خلال جائحة كورونا، التي أسهمت في تسريع تفعيل التعليم الإلكتروني في المدارس والجامعات، وقد مكّن هذا التحول الطلبة من مواصلة دراستهم دون انقطاع، ووفّر للمعلمين وأولياء الأمور بيئة تعليمية آمنة ومرنة.

وساعدت تلك التجربة وزارتي التربية والتعليم العالي على إعداد خطط طوارئ تعليمية متقدمة، شملت تطوير آليات التدريس الإلكتروني، وتنظيم الحصص الافتراضية، وتطبيق الدروس غير المتزامنة في مرحلة رياض الأطفال، إلى جانب توفير دعم فني مستمر للطلبة والمعلمين. وبفضل هذه الجهود، نجحت الكويت في تحويل تداعيات الجائحة إلى فرصة لتعزيز ثقافة التعليم الرقمي، وترسيخ قناعة راسخة مفادها أن «التحصيل الدراسي لا يتوقف».

وفي ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، عكست الكويت مستوى عالياً من الجاهزية لتعزيز منظومة التعليم عن بُعد، باعتبارها خط الدفاع الأول للحفاظ على استمرارية العملية التعليمية في الجامعات وكليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والمدارس.

ضرورة ملحة

وأوضح نائب مدير هيئة التعليم التطبيقي والتدريب للتعليم التطبيقي والبحوث، وعضو المجلس التأسيسي لجامعة عبدالله السالم، الدكتورأحمد الحنيان، أن «التعليم عن بُعد في مثل هذه الظروف، يمثل ضرورة ملحّة لضمان استمرارية العملية التعليمية، مع التأكيد على أهمية تطوير أساليبه وإستراتيجياته بما يتناسب مع طبيعته المختلفة عن التعليم الحضوري».

وأشار الحنيان، في تصريح لـ«الراي»، إلى أن «دور المعلم في هذا النظام يختلف جذرياً عن دوره في التعليم التقليدي، ففي حين يعتمد التعليم الحضوري على الشرح المباشر، باستخدام أدوات ملموسة داخل الفصل، يتطلب التعليم الإلكتروني تقديم محتوى تعليمي بأساليب أكثر تفاعلية واختصاراً، من خلال ما يُعرف بـ«الجرعات التعليمية المصغّرة».

وبيّن أن «هذه الجرعات قد تكون على شكل مقاطع فيديو تعليمية قصيرة، أو اختبارات سريعة لا تتجاوز خمس دقائق، أو مناقشات تفاعلية، يطرح فيها المعلم موضوعاً محدداً للنقاش، بما يتيح لجميع الطلبة المشاركة الفاعلة خلال الحصة الافتراضية، ويعزز من كون الطالب محور العملية التعليمية في هذا النظام».

وأضاف أن «وزارتي التربية والتعليم العالي عملتا، بعد جائحة كورونا، على تطوير هذا النظام بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه في بداياته، حيث كان جديداً نسبياً ويصاحبه بعض التحديات. أما اليوم، وبعد تدريب آلاف المعلمين وإطلاق منصات تعليمية متطورة، أصبح التعليم عن بُعد أكثر سلاسة وكفاءة، وينبغي الحفاظ على جاهزيته واستمراريته حتى في أوقات الاستقرار»، مشدداً على أن التعليم عن بُعد لم يعد خياراً موقتاً، بل ضرورة مستمرة لضمان عدم توقف العملية التعليمية تحت أي ظرف.

نموذج متكامل

من جانبه، أكد مستشار تكنولوجيا المعلومات الدكتور قصي الشطي، أن«منظومة التعليم عن بُعد شهدت تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، مدعومة بتقدم البنية التحتية الرقمية وتطور الأدوات المستخدمة، مثل نظام (مايكروسوفت تيمز)، إلى جانب تنامي قدرات أعضاء الهيئة التدريسية على إيصال المعلومة بطرق مبتكرة تتناسب مع طبيعة الحصص الافتراضية».

وأوضح الشطي، لـ«الراي» أن «هذا التطور أسهم في تحويل التعليم عن بُعد من مجرد حل موقت إلى نموذج عملي متكامل، أتاح للطلبة وأولياء الأمور متابعة التحصيل الدراسي بشكل مستمر».

وأضاف أن «التحول الرقمي أصبح واقعاً يومياً في مختلف مجالات الحياة، الأمر الذي يجعل من التعليم الإلكتروني جزءاً أساسياً من المنظومة التعليمية الحديثة، وليس مجرد بديل ظرفي».

جاهزية كاملة

بدوره، أوضح مدير الشؤون التعليمية الأسبق في منطقة الأحمدي التعليمية عادل الراشد، لـ«الراي»، أن «وزارة التربية تتمتع حالياً بجاهزية كاملة لتطبيق التعليم عن بُعد، سواء من حيث تدريب الكوادر التعليمية، أو تفعيل حسابات الطلبة، أو تنظيم الجداول الدراسية والحصص الافتراضية، بما يضمن استكمال المناهج والخطط الدراسية بكفاءة عالية».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي