قبل ظهور أعراضه بسنوات
ابتكار لقاح واعد للوقاية المسبقة من ألزهايمر
أعلن فريق من الباحثين عن ابتكار وتطوير لقاح تجريبي أظهر نتائج واعدة في الوقاية من مرض ألزهايمر، وذلك عن طريق تدريب الجهاز المناعي على مهاجمة البروتينات السامة التي تتراكم في الدماغ وتؤدي إلى تدمير الخلايا العصبية قبل سنوات من ظهور الأعراض الأولى للمرض.
ويستهدف اللقاح الجديد كلاً من بروتينات الأميلويد وتاو، وهما نوعان من البروتينات التي تشكل لويحات وتشابكات ليفية في أدمغة المصابين بألزهايمر. وتشير النتائج المبكرة، التي نشرها موقع «ساينس ديلي»، إلى أن اللقاح حفز إنتاج أجسام مضادة قادرة على إزالة هذه البروتينات السامة في نماذج حيوانية.
ويعمل اللقاح وفق آلية جديدة تختلف عن العلاجات الحالية، التي تركز عادة على مرحلة متقدمة من المرض بعد ظهور الأعراض.
وتهدف الإستراتيجية الجديدة إلى:
• التدخل المبكر: تحفيز الجهاز المناعي ليكون في حالة تأهب دائم لرصد وإزالة بروتينات الأميلويد وتاو قبل أن تتكتل وتشكل لويحات.
• الوقاية طويلة الأمد: إعطاء اللقاح للأشخاص المعرضين لخطر وراثي عالٍ للإصابة بالمرض، قبل عقود من الموعد المتوقع لظهور الأعراض.
• استهداف آلية المرض الأساسية: بدلاً من مجرد تخفيف الأعراض، يركز اللقاح على إزالة السبب الرئيسي لتدمير الخلايا العصبية.
ويأمل العلماء أن يؤدي هذا النهج الوقائي إلى تحول جذري في التعامل مع مرض ألزهايمر، على غرار الثورة التي أحدثتها اللقاحات في مجال الوقاية من الأمراض المعدية. فبدلاً من معالجة ملايين المصابين بأدوية باهظة الثمن وفعالية محدودة، يمكن تطعيم الفئات الأكثر عرضة للخطر في مرحلة مبكرة.
ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن اللقاح لا يزال في مراحله التجريبية الأولى، وهناك حاجة إلى سنوات من التجارب السريرية على البشر للتأكد من سلامته وفعاليته على المدى الطويل. كما أن تحديد الفئات المستهدفة بالتطعيم سيكون تحدياً كبيراً، حيث يحتاج الأطباء إلى أدوات تشخيص دقيقة لتحديد الأشخاص المعرضين لخطر متزايد قبل ظهور الأعراض.
وتُعَدُّ هذه النتائج خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لكن الطريق لايزال طويلاً قبل أن يصبح لقاح ألزهايمر حقيقة متاحة للجمهور. وفي غضون ذلك، تظل الوقاية من خلال نمط الحياة الصحي (الغذاء المتوازن والنشاط البدني والذهني) هي أفضل سلاح متاح.