الدماغ سبب رئيسي في ارتفاع الضغط
في اكتشاف طبي واعد من شأنه أن يغير المفاهيم الراسخة حول علاج ارتفاع ضغط الدم، كشف فريق دولي من الباحثين متعددي الجنسيات عن آلية عصبية جديدة تتحكم في تنظيم ضغط الدم، وهي الآلية التي تنطلق من منطقة محددة في جذع الدماغ.
وتشير النتائج الأولية إلى أن استهداف هذه المنطقة، بشكل غير مباشر، قد يفتح الباب أمام علاجات أكثر أماناً وفعالية لملايين المرضى حول العالم.
ووفقاً للدراسة التي نشرتها مجلة «سيركوليشن ريسيرش» المتخصصة، تمكن العلماء من تحديد منطقة في جذع الدماغ تدعى «المنطقة المجاورة للوجه الجانبية» (lateral parafacial region)، تلعب دوراً محورياً في ربط عملية التنفس بارتفاع ضغط الدم. وأوضح الباحثون أن هذه المنطقة، المسؤولة عن الزفير القسري أثناء الضحك أو السعال أو ممارسة الرياضة، تتواصل أيضاً مع الأعصاب المسؤولة عن تضييق الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط.
وفي تفاصيل الدراسة، التي قادها البروفيسور جوليان باتون من مركز أبحاث القلب بجامعة أوكلاند، تم التوصل إلى استنتاجات رئيسية:
• عند تنشيط هذه المنطقة الدماغية في حالات ارتفاع الضغط، تؤدي إلى سلسلة من الإشارات العصبية التي تضيق الأوعية الدموية، وهو ما يؤكد أن الدماغ قد يكون المسؤول المباشر عن هذه الحالة المرضية.
• أظهرت التجارب المخبرية أن تعطيل نشاط هذه المنطقة يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية، مما يوحي بإمكانية استهدافها علاجياً.
• المصدر الرئيسي لتنشيط هذه المنطقة لا يقتصر على الدماغ فقط، بل يمتد إلى «أجسام السباتية» (carotid bodies)، وهي مجموعات صغيرة من الخلايا في الرقبة تعمل كمستشعرات لمستويات الأكسجين في الدم.
وتكمن الأهمية التطبيقية لهذا الاكتشاف في جوانب عدة، من أبرزها:
• إمكانية تطوير أدوية تستهدف «الأجسام السباتية» خارج الدماغ، مما يتجنب الآثار الجانبية الخطيرة للأدوية التي تخترق الحاجز الدموي الدماغي.
• تقديم تفسير جديد لحالات ارتفاع ضغط الدم المرتبطة بانقطاع التنفس أثناء النوم، حيث تنشط هذه الأجسام بشكل كبير.
• تمهيد الطريق أمام استراتيجيات علاجية أكثر تخصيصاً، تعتمد على تحديد نمط تنفس المريض ومدى مساهمة عضلات البطن في رفع ضغط دمه.
ويأمل الباحثون أن تؤدي هذه النتائج إلى تطوير عقار جديد خلال السنوات القادمة، يمكنه تثبيط نشاط «الأجسام السباتية» بهدوء وأمان، مما يوفر بديلاً واعداً للمرضى الذين لا تستجيب حالتهم للعلاجات الحالية.