القطط قد تحمل مفتاح علاج السرطان لدى البشر

تصغير
تكبير

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في مجال الطب البيطري والوراثة أن القطط قد تكون المفتاح لفهم آليات جديدة لعلاج السرطان لدى البشر.

وتتركز أهمية هذا الاكتشاف في أن القطط تُصاب بأنواع معينة من السرطان تشبه إلى حد كبير تلك التي تُصيب الإنسان، لاسيما سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الثدي.

وأوضح الفريق البحثي، في تقرير نشره موقع «سايتيك ديلي» العلمي، أن الدراسة اعتمدت على تحليل الجينوم الخاص بالقطط المنزلية، ومقارنته بالجينوم البشري، حيث تم رصد أوجه تشابه كبيرة في الجينات المسؤولة عن نمو الأورام واستجابتها للعلاج الكيميائي. وأشار الباحثون إلى أن القطط تتشارك مع البشر في بيئات معيشية متشابهة، مما يجعلها نموذجاً حيوياً أكثر دقة من الفئران التي تُستخدم تقليدياً في الأبحاث المخبرية.

وأضاف تقرير أن الدراسة الحالية ركزت على تحليل كيفية تطور الخلايا السرطانية في القطط ومقاومتها للعلاج، وهي عملية نادراً ما يمكن ملاحظتها بهذا الوضوح في النماذج الحيوانية الأخرى. وقد حدد العلماء مجموعة من الطفرات الجينية المشتركة بين القطط والبشر، والتي تلعب دوراً محورياً في تثبيط عمل الجهاز المناعي تجاه الخلايا السرطانية. وفي هذا السياق، تعمل الفرق العلمية على تطوير مثبطات مناعية جديدة تستهدف هذه الطفرات.

وفي إطار الجهود البحثية المبذولة، يجري العمل حالياً على المسارات الواعدة الآتية:

• أولاً: تحليل آليات انتقال العدوى الفيروسية المرتبطة بالسرطان لدى القطط، لاسيما فيروس «لوكيميا القطط»، لاستنباط لقاحات مماثلة للبشر.

• ثانياً: دراسة فعالية العلاجات المناعية المستخلصة من الخلايا التائية للقطط في مهاجمة الأورام، وهي تقنية أثبتت نجاحاً محدوداً في التجارب المخبرية الأولى.

• ثالثاً: استخدام تقنيات التعديل الجيني «كريسبر» لمحاكاة الطفرات السرطانية القطبية في الخلايا البشرية، بهدف اختبار آلاف المركبات الدوائية بسرعة وكفاءة.

وبحسب ما أوردته المجلة، فإن هذه النتائج تفتح الباب أمام إجراء تجارب سريرية مشتركة بين الأطباء البيطريين وأطباء الأورام، حيث يمكن علاج القطط المريضة بالسرطان باستخدام أدوية تجريبية، مع مراقبة دقيقة للنتائج والآثار الجانبية. ويأمل العلماء أن تؤدي هذه الأبحاث إلى تطوير علاجات أكثر فعالية وأقل سمية للبشر، من خلال فهم أعمق لكيفية تفاعل الأورام مع الجهاز المناعي في كائن حي معقد.

وفي المحصلة، يبقى هذا البحث في مراحله الأولى، لكنه يمثل تحوّلاً جذرياً في فهم النماذج الحيوانية لمرض السرطان. ويعول الباحثون على أن تسهم الدراسات المستقبلية في تحويل هذه الاكتشافات المخبرية إلى بروتوكولات علاجية حقيقية، مما قد يُحدث نقلة نوعية في معركة البشرية ضد هذا المرض العضال، مستفيدين من رفيق الإنسان الأليف الذي طالما ألهم العلماء بغرائزه وقدراته الفريدة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي