إنذار عاجل إلى سكان جنوب الزهراني «لإخلاء منازلكم فوراً»

«ليلة القبض على أنفاس» اللبنانيين

نيران تلتهم مباني بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور (أ ف ب)
نيران تلتهم مباني بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور (أ ف ب)
تصغير
تكبير

- غوتيريش يزور لبنان... وترامب يؤكد: علينا التخلص من «حزب الله» لأنه يشكل كارثة

دَخَلَتْ «حربُ لبنان الرابعة» مرحلةً جديدة بالكامل على ضفتيْ اسرائيل و«حزب الله» اللذين يخوضان ما يشي بأنه آخِر المعارك التي تَجْري واقعياً على مَسرح «أم الحروب» المشتعلة مع إيران، فيما يترقّب لبنان زيارةً سيقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومرجحّة الجمعة على أن تستمر حتى الاثنين.

وحَمَلَ 11 مارس، أقوى الإشاراتِ إلى متحوراتٍ شديد الخطورة للصراع الأخبطوطي في الإقليم، مع تدشين تل ابيب و«حزب الله» نمطاً عسكرياً هو الأعنف منذ معاودةِ فتْح جبهة لبنان فجر الثاني من الجاري وأخذت معه الخطوط الحمر تُتهاوى تباعاً، سواء على صعيد كمية وكثافة الاستهدافات القياسية بالصواريخ من الحزب والمجاهرة بأوّلِ «عمليةٍ مشتركة» ضد اسرائيل بينه وبين إيران، أو لناحية تَغَوُّل الدولة العبرية في اعتداءاتها في قلب بيروت وضواحيها في ما بدا نُذُر «غزّنة» لبنان عبر نقل «القتال الدفاعي» إلى العمق واعتماد «تسونامي الدمار» الترويعي والتلويح بأنّ درع الحماية الدولي للبنى التحتية للدولة راح يتلاشى واقترب من السقوط.

وفيما كانت بيروت تحت تأثير صدمةِ المشهدية الدموية المروّعة في محلة الرملة البيضاء (الكورنيش البحري لبيروت)، التي تشهد تجمعات لنازحين بلا سقف يؤويهم، حيث سقط بعد منتصف ليل الاربعاء - الخميس 8 ضحايا وأصيب 31 بجروحٍ في غارة اسرائيلية بثلاثة صواريخ لم يُعلم مَن كان المستهدَف بها، ناهيك عن الضربات الجوية العشر التي زلزلت الضاحية الجنوبية في أقل من نصف ساعة (ليل الاربعاء) مخلَّفة دماراً هائلاً، ارتسمت خلفياتٌ مَخيفةٌ للتصعيد التَصاعُدي الذي يَشي بأنّ الآتي الأعظم على جبهة لبنان لم يعُد بعيداً:

- فحزب الله يخوض الحربَ بهدفٍ واضح، هو رفْد إيران بالمدى الكافي لإطالة أَمَدِ صمودِها عبر توزيع المَهماتِ الصاروخية على الجبهتيْن المشتركتيْن وبينهما، وتالياً منْح طهران المزيد من القدرة على إدارة «معركة البقاء» وتقنين استخدام صواريخها البالستية بحيث لا يكون عامل الوقت «مقتلاً لها»، ريثما تمرّ العاصفةُ الأعتى التي تضرب النظامَ وبما يفوّت الفرصةَ على واشنطن وتل أبيب لإنهاء الحرب بضربةٍ قاصمة تتركه «مبتوراً» في حال وقع السيناريو - الكابوس المتمثل في التجرؤ على المساس بـ «الجزيرة المحرّمة»، خرج، عبر استهدافها أو السيطرة عليها بطريقة أو أخرى، وهو ما سيكون بمثابة استخدام «نووي اقتصادي» ونفطي ضد الجمهورية الاسلامية.

وفي موازاة إمطار«حزب الله» خلال ساعاتٍ (ليل الاربعاء) شمال اسرائيل بـ 200 صاروخ وسط إعلان تل ابيب أنها أحبطتْ مخططاً لإطلاق 400 آخرين، ضمن ما أسماه الحزب عملية «العصف المأكول»، كان الأبرز الإعلان من طهران عن عملية مشتركة مع الحزب ضد إسرائيل.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول ‌دفاعي ‌إسرائيلي رفيع المستوى، أن الحزب وإيران شنّا ‌هجوماً ‌صاروخياً مشتركاً على ‌شمال ‌إسرائيل ‌في أول هجوم منسَّق منذ بداية الحرب.

- أما اسرائيل وغداة «ليلة القبض على أنفاس» اللبنانيين، فحرصتْ على توجيه إشاراتٍ متناقضة، بحيث أوحتْ بأن الجولةَ الكارثية من الحرب على لبنان لم يَعُدْ يفصل عنها إلا ضرورة إبقاءِ التركيز الرئيسي على «أم الحروب» مع إيران وبعدها يكون أسهل، عقب سقوط النظام في طهران، إكمال المهمة ضد الحزب، في وقت كانت تهيئ الأرضيةَ لاجتياحٍ بري لإقامة منطقة عازلة بعمق قد يناهز 10 كيلومترات وربما يتمدّد أكثر، وترفع سقف التهديد للدولة اللبنانية بأن البنى التحتية لن تبقى طويلاً قيد التحييد.

وعلى وقع موقف متقدّم للرئيس دونالد ترامب لقناة «ام تي في» اللبنانية، أعلن فيه «علينا التخلص من حزب الله لأنه يشكل كارثة على لبنان»، قال وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، إن جيشه «تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان».

وترافق ذلك مع ما نقلته «تايمز أوف إسرائيل» عن «القناة 12» من إن تل أبيب وجّهت تحذيراً إلى حكومة لبنان عبر واشنطن والدول الغربية، مفاده أنه إذا لم تقُم بيروت بالتحكم في الحزب، فإنها ستستهدف البنية التحتية الوطنية، بينما أنذر الجيش الإسرائيلي جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني «لإخلاء منازلكم فوراً»!

وعلى وهج إحصاء لبنان عدداً إضافياً من الضحايا الذين سقطوا في عرمون (3 أشخاص) في 3 غارات ليلية إحداها استهدفت مسؤولاً في الجماعة الإسلامية، ومجازر في البقاع والجنوب وتكرار الإنذارات للضاحية الجنوبية والتي تشي بغارات سجّادية لمحو القسم الأكبر من أبنيتها، أفادت تقارير بأن تقديرات إسرائيل أن أبورضا، قائد «لواء الإمام الحسين»، قُتل في لبنان إلى جانب نائبه جهاد السفيرة ناقلة عن مسؤول دفاعي اسرائيلي ان «عملية الاغتيال ستلحق ضرراً بالغاً بقدرات حزب الله في لبنان».

وفي هذا الوقت، يمضي لبنان الرسمي في محاولة تصفيح ما أمكن من الطبقة الأخيرة التي تفصله عن الوقوع في «المرحلة الجهنّمية» من الحرب. وفي السياق، برز طلب رئيس الحكومة نواف سلام استدعاء المعنيين في السفارة الإيرانية «على خلفية ما صدر إيرانياً عن عملية نُفذت بالتعاون مع حزب الله».

اتصال ثلاثي بين عون والشرع وماكرون

توقفت أوساط سياسية عند الاتصال الثلاثي الذي جرى مساء الأربعاء بين الرؤساء اللبناني جوزف عون والسوري أحمد الشرع والفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأعلن المكتب الإعلامي لعون أنه «تشاور خلاله الرؤساء الثلاثة في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ضوء المستجدات الأمنية المتسارعة، وقيّموا ما يجري من تصعيد أمني واتفقوا على إبقاء التواصل في ما بينهم لمتابعة التطورات».

ولم يكن مُمْكِناً استشرافُ كل خلفيات تكثيف التواصل اللبناني - السوري على المستوى الرئاسي والذي رُبط في جانب منه بالإجراءات الحدودية التي تتخذها دمشق تحت عنوان حماية حدودها، وفي جانب آخَر بمحاولة باريس جعْل لبنان وسوريا على الموجة نفسها في مسار التفاوض الذي تحاول فرنسا الدفعَ في اتجاهه مع اسرائيل، خصوصاً أن شقاً من أي اتفاق تبرمه بلاد الأرز مع تل أبيب يَنطوي حُكْماً على امتدادٍ ذات طابع أمني يعني سوريا ولبنان معاً لا سيما ملف ضبط الحدود ومنْع تهريب السلاح على المقلبيْن، ناهيك عن قضية مزارع شبعا المحتلة وهويّتها.

وكان ماكرون كتب على منصة «إكس»: «أجريتُ محادثات مطوّلة مع رئيسَي لبنان وسوريا. ويسعدني أن فرنسا تُساهم وتشارك في هذه المباحثات على قدم المساواة، بروح شراكة جديدة تماماً يسعى لبنان وسوريا اليوم إلى بنائها. إنها بحق فرصة تاريخية لهذين البلدين اللذين عانيا كثيراً من ديكتاتورية الأسد، ومن الأزمات الإقليمية، ومن الإرهاب. ويواجه الرئيس عون، بدعم من حكومة نواف سلام ومن القوات المسلحة اللبنانية، بشجاعة وشرف التهديدات التي تستهدف لبنان وأمنه ووحدته. وقد ارتكب حزب الله خطأً جسيماً عندما جرّ لبنان إلى المواجهة مع إسرائيل. وعليه أن يوقف هجماته فوراً. ومن جهتها، على إسرائيل أن تتخلى بوضوح عن أي هجوم بَري على لبنان. ويدعم الرئيس أحمد الشرع جهود السلطات اللبنانية من أجل استعادة بسط سيطرة الدولة على أراضيها. ويشكّل دعمه للسيادة اللبنانية قطيعة واضحة مع الماضي. وهو ما يهيّئ لعلاقات سليمة وبنّاءة بين لبنان وسوريا. والتنسيق الذي أطلقتْه أعلى السلطات اللبنانية والسورية أمر أساسي. وسأواصل دعم هذا التنسيق عن قناعة راسخة. وقد اتفقنا على البقاء على اتصال وثيق».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي