دراسة طبية حديثة تكشف
الصيام الليلي لـ 12 ساعة يُخفّض ضغط الدم ويقوي القلب
توصّلت دراسات سريرية نُشرت أخيراً إلى أن الالتزام بنمط غذائي يعتمد على الصيام الليلي لمدة تصل إلى 12 ساعة يمثل أداة فعّالة ومستدامة للتحكم في مستويات ضغط الدم المرتفع لدى البالغين.
ووفقاً لخبراء الصحة في منصة «فيري ويل هيلث»، فإن هذه الممارسة التي لا تتطلب جهداً بدنياً شاقاً أو تغييرات جذرية في نوعية الغذاء، وأظهرت نتائج واعدة في تحسين المرونة الأيضية، وتقليل الضغط على الأوعية الدموية خلال ساعات الراحة.
وتأتي هذه النتائج في وقت تسعى فيه المؤسسات الطبية العالمية إلى إيجاد حلول وقائية غير دوائية للحد من أمراض القلب والشرايين التي تتصدر أسباب الوفاة عالمياً، حيث يُنظر إلى الصيام الموقت كحل مثالي يتماشى مع الساعات البيولوجية للجسم البشري.
وأوضح الباحثون أن الآلية العلمية وراء هذا التأثير تكمن في منح الجهاز الهضمي والقلب فترة كافية للتعافي من العمليات الحيوية المكثفة التي تلي تناول الوجبات، ما يؤدي إلى انخفاض معدلات هورمون «الإنسولين»، وتحسين حساسية الخلايا له.
وبناءً على ذلك، يقل إفراز الهورمونات التي تسبّب تضييق الأوعية الدموية، وهو الأمر الذي يساهم في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بشكل ملحوظ عند الاستيقاظ.
ويُشار إلى أن الصيام الليلي يبدأ عادة من الساعة السابعة أو الثامنة مساءً وحتى الصباح التالي، وهي فترة تسمح للجسم بالدخول في حالة من الإصلاح الخلوي العميق بعيداً عن تقلبات مستويات الغلوكوز في الدم التي تثير الالتهابات المزمنة.
وفي هذا السياق، ذكرت تقارير طبية أن المشاركين في التجارب الذين حافظوا على نافذة صيام مدتها اثنتا عشرة ساعة سجلوا:
• تحسناً في جودة النوم.
• انخفاضاً في الوزن الزائد بنسب تراوحت بين 3 إلى 5 في المئة خلال أشهر قليلة لاسيما وأن الصيام خلال ساعات الليل يتوافق مع إيقاع السيركاديان الطبيعي، حيث يُفرز هورمون «الميلاتونين» الذي يلعب دوراً حيوياً في تنظيم وظائف القلب والأوعية الدموية.
ومن ثمَّ، فإن الامتناع عن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متقدم من الليل يمنع الارتفاعات المفاجئة في ضغط الدم التي قد تحدث أثناء النوم وتزيد من مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية المفاجئة.
وتجدر الإشارة إلى أن الأطباء يشددون على ضرورة الحفاظ على ترطيب الجسم خلال فترة الصيام من خلال شرب الماء أو السوائل الخالية من السعرات الحرارية لضمان عدم حدوث جفاف قد يؤثر سلباً على لزوجة الدم. وفي ضوء ذلك، يُنصح الأفراد الذين يعانون من حالات طبية خاصة، مثل مرض السكري من النوع الأول، باستشارة أخصائيي التغذية قبل البدء في هذا النظام لضمان عدم حدوث هبوط حاد في السكر.
إلا أن الخلاصة العامة للأبحاث تؤكد أن الصيام لمدة 12 ساعة يُعد آمناً تماماً لمعظم الناس ولا يتسبّب في إجهاد يذكر، بل يمنح الجسم فرصة ذهبية لاستعادة توازنه الطبيعي بعيداً عن الإفراط في الاستهلاك الغذائي المستمر.
وفي نهاية المطاف، تبقى هذه الإستراتيجية البسيطة جزءاً من توجه عالمي نحو «الطب الوقائي الشخصي» الذي يعتمد على توقيت الوجبات بدلاً من حرمان الجسم من العناصر الغذائية الضرورية.
وبناءً على ما تقدم، فإن التزام الفرد بجدول زمني صارم لتناول الطعام يتوقف قبل النوم بعدة ساعات قد يغنيه مستقبلاً عن جرعات دوائية إضافية أو تدخلات طبية معقدة.