مصفاة الشعيبة قديمة قدم الأهرامات في مصر، فأصبحت هرماً يتوسد الساحل، ينتظر أن يعطف عليه وزير النفط الشيخ أحمد العبدالله، لإحالته إلى التقاعد، بعد أن أمضى عمراً طويلاً في الخدمة!
مسكينة مصفاة الشعيبة، يبدو أن الشقاء سيبقى حليفاً لها إلى أجل غير مسمى! يستحيل أن يمر أسبوع دون أن تقرأ خبراً عن هذه المصفاة العجوز، والتي امتد بها العمر حتى زماننا هذا!
تعيسة حظ، حوادث الحرائق فيها بلغت معدلات عالية جداً قياساً بالمصافي الأخرى، تمديداتها قديمة ومتهالكة، بشهادة أحد مهندسي البترول، ولذلك لا تستغرب، كما يقول، كثرة الحوادث المميتة فيها!
على وزير النفط الشيخ أحمد العبدالله أن يضع في حسبانه، أن هذا القطاع مهم جداً، كونه الشريان الرئيسي للدولة، وخطر جداً، كون هذه المصفاة والتي يمر عبرها مئات الآلاف من البراميل يومياً، تعاني من قدمها، وهو ما ينذر بكارثة كبرى في الطريق إن لم تتم إزالتها في القريب، وإنشاء جديدة مكانها!
النفط يا شيخ أحمد ليس كوزارة الإعلام تلفزيون وإذاعة، وتهاون في تطبيق القوانين، وإنما شريان يغذي الكويت بأسرها، فهذا القطاع ليس نزهة للمتفرجين، ولا (رزة) للمسؤولين، فإياك والتهاون في هذا القطاع، وأصلح من شأنه، وإن كنت أرى أن إصلاح هذا القطاع يحتاج إلى أعوام ضوئية، لوجود الفساد، والحزبية، وهو ما يستلزم تحركاً سريعاً من الوزير ليفك رقبته من خطر استجواب مقبل، قد ينهي مستقبله السياسي في لحظات!
* * *
نشرت الزميلة «الجريدة» في عددها، الجمعة الماضية، خبراً عن طلب وزارات ومؤسسات حكومية من ديوان الخدمة المدنية عدم ترشيح طالبي الوظائف، لاكتفائها، وعدم الحاجة إلى موظفين جدد!
خبر كئيب، ولا يبعث على التفاؤل أبداً، تخيل عزيزي القارئ، شاب تخرج للتو وينتظر وبحماسة شديدة الوظيفة، يفاجأ بإغلاق الباب في وجهه، وهو الذي علق آمالاً وطموحات، يا ترى ماذا ستكون ردة فعله على قرار رفضه؟ هل حسبت الحكومة حساب هذا الأمر، والذي سينعكس سلباً على هذه الفئة المهمة جداً في المجتمع، والمخاطر التي سيجرها هذا القرار، وهي مخاطر كثيرة كازدياد الجرائم، والفراغ، والتسكع، والسهر ليلاً، والنوم نهاراً دون إنتاجية!
لو كانت الحكومة صادقة، وجادة في حل قضية البطالة، لسعت إلى تعديل بعض قوانين مؤسسة التأمينات، والعودة إلى نظام التقاعد القديم، حيث التقاعد المبكر، وإفساح المجال للشباب، بدلاً من ترك الموظفين القدامى أسرى قوانين التأمينات الحالية، والتي تمنعهم من التقاعد إلا بعد المشيب!
فهل تسعى الحكومة لحلحلة قضية البطالة، والتخفيف من آثارها، أم تُبقي هذه القضية الحساسة، رهن المساومات، والمماطلة، كعادتها؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]