العالم قد يكون أمام أسوأ كابوس اقتصادي من نافذة التضخم
«الكاش ملك الحروب »... لماذا تفضّل السيولة على الذهب والسندات؟
- الاحتفاظ بالسيولة النقدية خيار مناسب حالياً
- تراجعات المعدن الأصفر ترتبط غالباً بعوامل السيولة
- الاقتصاد الأوروبي يواجه تحديات إضافية إذا ظهرت موجة تضخمية جديدة
تمر الأسواق العالمية بمرحلة حسّاسة تدفع المستثمرين إلى بيع مختلف الأصول، بما في ذلك الذهب والسندات الأميركية، في ظل مخاوف متزايدة من عودة التضخم إلى الارتفاع، ما يتوج «الكاش ملكاً» الآن، حيث يفضّل المستثمرون السيولة على الذهب والسندات.
وفي مقابلة مع «العربية Business»، قال كبير إستراتيجيي الأسواق في شركة Exness وائل مكارم، إن العالم قد يكون أمام ما وصفه بـ«أسوأ كابوس اقتصادي»، وهو عودة التضخم في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤاً واضحاً.
وأضاف: «حتى تتضح الصورة بشكل أكبر، فإن الاحتفاظ بالسيولة النقدية قد يكون خياراً مناسباً في الوقت الراهن. نحن أمام سيناريوهات صعبة ومتعددة، خاصة في ما يتعلق بالتضخم، حيث حذّرت البنوك المركزية والمؤسسات الاستثمارية منذ فترة من احتمال حدوث موجة تضخم جديدة».
فرص الأزمات
وحول المقولة الشائعة بأن الأزمات والحروب تخلق فرصاً استثمارية، أوضح مكارم أن تحديد الفرص يعتمد على مسار الأزمة وما إذا كانت ستنتهي قريباً أم ستستمر لفترة أطول.
وأشار إلى آسيا، وتحديداً اليابان، باعتبارها منطقة تستحق المتابعة، لافتاً إلى أن نحو 95 % من واردات النفط اليابانية تمر عبر مناطق قد تتأثر بالأزمات الجيوسياسية. وأضاف أن اليابان قد تواجه تحديات في حال ارتفاع التضخم الناتج عن صدمات الإمدادات، خاصة في ظل صعوبة رفع أسعار الفائدة بسبب مستويات الدَين المرتفعة.
وأوضح أن ذلك قد يخلق فرصاً استثمارية في حال تراجعت الأسهم اليابانية، خصوصاً إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.
وفي ما يتعلق بسوق العملات، قال مكارم إن الين الياباني قد يتعرّض لمزيد من الضعف إذا تجاوز سعر صرف الدولار مستوى 159، مشيراً إلى احتمال وصوله إلى مستويات أعلى قد تبلغ 165 إذا استمرت الضغوط الحالية.
كما أشار إلى أن اليورو يقف عند مستوى تقني مهم قرب 1.15، في ظل احتمال حدوث اضطرابات جديدة في أسواق الغاز والنفط، ما قد يؤثر على أداء العملة الأوروبية.
توقعات الأسهم
أما بالنسبة لأسواق الأسهم، فأوضح مكارم أن التراجعات الحالية لاتزال محدودة نسبياً. وقال إن مؤشر «S&P 500» تراجع بنحو 6 % فقط حتى الآن، لكنه قد يعود إلى اختبار قمم سابقة قرب مستوى 6120 في حال تصاعد المخاوف من التضخم.
وأضاف أن مؤشر ناسداك قد يتراجع إلى مستويات قرب 22 ألف نقطة، بينما قد يشهد مؤشر داكس الألماني ضغوطاً قد تدفعه إلى كسر مستوى 23 ألف نقطة والتراجع نحو 20 ألف نقطة إذا تصاعدت المخاوف الاقتصادية.
وأكد أن الأسواق تقف حالياً عند مستويات فنية حساسة، ما يجعل اتجاهها مرتبطاً بشكل كبير بتطورات الأحداث العالمية.
وشدّد مكارم على أن الوقت لايزال مبكراً للحديث عن شراء التراجعات في الأسهم، سواء في الولايات المتحدة أو آسيا، موضحاً أن المستثمرين يجب أن يقيموا بدقة معادلة المخاطر والعوائد.
وقال: «عند التفكير في شراء التراجعات، يجب مقارنة العائد المحتمل بالمخاطر. في حال استمرار تراجع الأسواق، فإن المخاطر قد تكون أكبر من العوائد المتوقعة، لذلك قد يكون من الأفضل الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة».
الذهب والسيولة
وبالنسبة للذهب، أشار مكارم إلى أنه لا يفضل الشراء عند المستويات الحالية القريبة من 5 آلاف دولار، موضحاً أن التراجعات التي يشهدها المعدن الأصفر ترتبط غالباً بعوامل السيولة.
وأضاف أن الذهب تراجع بأكثر من 300 دولار خلال الأسبوع الماضي، خصوصاً خلال جلسة شهدت هبوطاً حاداً في أسواق الأسهم، حيث اتجه المستثمرون إلى تسييل مراكزهم سريعاً.
وأوضح أن الدولار قد يكون الخيار الأنسب في المرحلة الحالية، خاصة مع توقعات الأسواق بعدم خفض أسعار الفائدة خلال هذا العام، باستثناء احتمال خفض واحد في يوليو، وهو ما قد يتعارض مع سيناريو استمرار التضخم إذا تفاقمت الأزمة.
المراهنة على الين
وعند سؤاله عن العملات التي قد تكون مناسبة لفتح مراكز بيع عليها، أشار مكارم إلى الين الياباني أمام الدولار، موضحاً أن الأساسيات الاقتصادية تشير إلى احتمال استمرار ضعفه.
ولفت إلى أن الين لم يتمكن من تحقيق مكاسب قوية حتى في الفترات التي تراجع فيها الدولار أمام عملات أخرى، مضيفاً أن الخطر الرئيسي الذي قد يغير هذا الاتجاه يتمثل في احتمال تدخل البنك المركزي الياباني والحكومة في سوق الصرف لدعم العملة.
وعلى المدى الطويل، أشار مكارم إلى أن الاقتصاد الأوروبي قد يواجه تحديات إضافية إذا ظهرت موجة تضخم جديدة. وأوضح أن الاقتصاد الأوروبي اتسم خلال الفترة الماضية بنمو معتدل دون ارتفاعات أو تراجعات حادة.
لكن في حال ارتفاع التضخم مجدداً، فقد يواجه المستهلك الأوروبي ضغوطاً مزدوجة، تتمثل في ارتفاع الأسعار واحتمال رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، إذا استدعت الظروف ذلك.