الجميع يدفع فاتورة تعطل الملاحة في الخليج وتصاعد وتيرة الأحداث

من النفط للسيارات... حرب المنطقة تضع اقتصاد العالم في صدمة مزدوجة

تصغير
تكبير

- سيناريو السبعينات يعود و«الفيدرالي» قد يكبح التضخم بمراجعة الفائدة
- التداعيات تطرق أبواب الأسواق المالية وسلاسل التوريد وأسعار الطاقة تشتعل
- الحرب تدفع لأزمة مخزون عالمية بالسيارات والمصانع الصينية في مأزق
- هروب جماعي للملاذات الآمنة والمستهلك يدفع ثمن تغيير مسارات السفن
- الخطر الأكبر يكمن في دخول الاقتصاد العالمي حالة من «الركود التضخمي»
- الأسهم قد تدخل في «سوق هابطة» إذا لم تظهر بوادر للتهدئة الدبلوماسية قريباً

دخل الاقتصاد العالمي منطقة الاضطراب الشديد، مع تصاعد وتيرة الأحداث في منطقة الخليج العربي، حيث لم تعد التداعيات محصورة في الميدان العسكري فحسب، بل امتدت لتطرق أبواب الأسواق المالية وسلاسل التوريد العالمية وتشعل أسعار الطاقة.

وبينما يراقب العالم بقلق أمن الملاحة في مضيق هرمز، حذرت تقارير دولية من أن الاستقرار المالي العالمي بات رهيناً بمدى احتواء هذا النزاع، وسط مخاوف من عودة شبح الركود التضخمي الذي قد يعيد تشكيل خارطة الاقتصاد الدولي من جديد.

وفي هذا السياق، أكد تقرير حديث صادر عن معهد تشاتام هاوس، أن اتساع رقعة الصراع العسكري في الشرق الأوسط حالياً، سيلقي بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، محذراً من أن العالم قد يواجه صدمة مزدوجة تشمل قطاعي الطاقة وسلاسل التوريد الدولية.

وذكر التقرير أن استمرار المواجهة العسكرية في منطقة الخليج، يهدد بشكل مباشر أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يعبر منه نحو 20 % من استهلاك النفط العالمي. وأشار الباحثون في المعهد إلى أن أي إغلاق جزئي أو تعطل في الحركة الملاحية، سيؤدي حتماً إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الخام، ما سيعيد شبح التضخم العالمي الذي كافحت المصارف المركزية لكبحه السنوات الماضية.

الإمدادات النفطية

وقال «تشاتام هاوس» إن المخاوف لا تقتصر فقط على الإمدادات النفطية، بل تمتد لتشمل سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث تعتمد دول كبرى في أوروبا وآسيا بشكل حيوي على الشحنات القادمة من المنطقة، مضيفاً أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي دفعت المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة، ما تسبب في تقلبات حادة بأسواق الأسهم والعملات الناشئة.

وفي سياق متصل، أوضح خبراء المعهد أن الحرب تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الشحن والتأمين البحري، وأكد التقرير أن تحول مسارات السفن بعيداً عن المنطقة سيزيد زمن الرحلات البحرية وتكاليف الوقود، ما سينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع الاستهلاكية عالمياً، ويفاقم من أزمة تكلفة المعيشة في العديد من الدول.

وأشار التقرير إلى أن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود، تعتمد بشكل أساسي على سرعة احتواء النزاع، ومنع تحوله إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، مضيفاً أن التعاون الدولي لتأمين ممرات التجارة وتفعيل خطط الطوارئ في قطاع الطاقة، بات ضرورة ملحة لتجنب ركود اقتصادي عالمي قد يكون الأقسى منذ عقود.

قطاع السيارات

من جهة أخرى، أفاد تقرير نشره موقع «سي إن بي سي» أن قطاع السيارات العالمي، بدأ يشعر بآثار الهزات الارتدادية العنيفة للصراع العسكري القائم مع إيران، حيث تواجه كبرى الشركات المصنعة مثل «تويوتا» و«هيونداي» والشركات الصينية الناشئة تحديات لوجستية ومالية معقدة، تهدد سلاسل الإمداد العالمية.

وذكر الموقع أن حالة الاستنفار العسكري في الممرات المائية الحيوية، وتحديداً في مضيق هرمز وباب المندب، أدت إلى عرقلة شحنات المكونات الأساسية القادمة من آسيا إلى الأسواق الأوروبية والأميركية، موضحاً أن شركة «تويوتا» اليابانية تدرس حالياً بدائل مكلفة لعمليات الشحن، ما قد يؤدي إلى زيادة في أسعار المركبات النهائية.

وأضاف الموقع أن شركة هيونداي الكورية الجنوبية، التي تمتلك حصة سوقية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، بدأت بالفعل في تقليص توقعات مبيعاتها للربع الأول من العام الحالي، مشيرةً إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تعيق الوصول إلى الأسواق الحيوية.

وفي سياق متصل، أشار موقع «سي إن بي سي» إلى أن شركات السيارات الصينية، التي كانت تعول على التوسع في السوق الإيرانية والأسواق المجاورة، كجزء من إستراتيجية النمو العالمي، وجدت نفسها في موقف حرج. فبينما تحاول بكين الحفاظ على تدفق صادراتها، تفرض العقوبات الدولية المشددة والعمليات العسكرية قيوداً تقنية ومالية، تجعل من الصعب استكمال الصفقات التجارية.

ارتفاع مفاجئ

ونقلت «سي إن بي سي» عن محللين اقتصاديين قولهم، إن الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط نتيجة الصراع، انعكس مباشرة على تكاليف التصنيع والنقل.

وأضاف التقرير، أن شركات التأمين البحري، رفعت أقساط التأمين على السفن المارة بالمنطقة إلى مستويات قياسية، ما دفع بعض المصنعين إلى تعليق الإنتاج موقتاً في بعض المصانع التجميعية الإقليمية.

وحسب الخبراء، قد يؤدي استمرار الحرب للأسبوع الثاني دون أفق واضح للحل الدبلوماسي، إلى «أزمة مخزون» عالمية في قطاع السيارات، تشبه تلك التي حدثت خلال الجائحة، ولكن مع تعقيدات إضافية تتعلق بالأمن القومي للدول المنخرطة في الصراع.

ضغوط تضخمية

وقالت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية إن المخاوف من اندلاع صراع شامل في الشرق الأوسط بدأت تفرز تداعيات قاتمة على الاقتصاد العالمي، مهددة بتقويض جهود البنوك المركزية في السيطرة على التضخم، مضيفة أن الأسواق المالية تعيش حالة ترقب شديد مع دخول المواجهات أسبوعها الثاني، حيث قفزت أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية، وسط مخاوف من إغلاق مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن محللين اقتصاديين أن الارتفاع المفاجئ في تكاليف الطاقة سيؤدي حتماً إلى موجة تضخمية جديدة، ما قد يجبر البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنكلترا، على إعادة النظر في خطط خفض أسعار الفائدة.

وأضافت: «نواجه سيناريو يشبه صدمات الطاقة في السبعينات، حيث يجتمع تعطل سلاسل الإمداد، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين في منطقة البحر الأحمر والخليج العربي»، موضحة أن التأثير لا يقتصر على الوقود فحسب، بل يمتد ليشمل تكاليف المعيشة اليومية؛ حيث أدى التوتر العسكري إلى تغيير مسارات السفن التجارية بعيداً عن المنطقة، ما أضاف أسابيع إلى مدة الشحن وزيادة حادة في التكاليف التي ستنتقل في النهاية إلى المستهلك.

وأشارت «ذا غارديان» إلى أن الخطر الأكبر يكمن في دخول الاقتصاد العالمي حالة من «الركود التضخمي»، حيث يجتمع النمو الاقتصادي الراكد مع ارتفاع الأسعار، مؤكدة أن استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة قد يؤدي إلى انكماش في اقتصادات الدول الناشئة التي تعتمد بشكل كلي على استيراد الطاقة.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن القادة السياسيين في واشنطن ولندن، يواجهون ضغوطاً داخلية هائلة؛ فبينما يركز الخطاب العسكري على «الردع»، تظل الجبهة الاقتصادية الأكثر هشاشة وتأثراً، مع تحذيرات من أن الاستقرار المالي العالمي بات رهيناً بمدى اتساع رقعة هذا الصراع.

أسواق الأسهم

وأفاد موقع «ذي غلوبل أنغل» أن الصراع في الشرق الأوسط دفع الأسهم العالمية نحو حافة الانهيار، حيث فقدت الأسواق مليارات الدولارات من قيمتها السوقية في غضون جلسات قليلة، موضحاً أن المستثمرين هرعوا نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار، وسط مخاوف من تحول النزاع إلى حرب استنزاف إقليمية طويلة الأمد.

وأضاف: «التهديدات المباشرة التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز أدت إلى قفزة جنونية في أسعار النفط، ما عزز المخاوف من حدوث صدمة تضخمية عالمية قد تجبر البنوك المركزية على مراجعة سياساتها النقدية بشكل جذري».

ومن أبرز تداعيات الأزمة على الأسواق، انكماش المؤشرات، وجنون الذهب والنفط، وتداعيات الأزمة على قطاع الطيران والتكنولوجيا حيث كان قطاع الطيران الأوروبي الأكثر تضرراً بسبب إغلاق الأجواء، بينما شهدت شركات التكنولوجيا تذبذباً حاداً نتيجة عدم اليقين الجيوسياسي.

وأشار خبراء اقتصاد لـ «ذي غلوبل أنغل» إلى أن الأسواق قد تدخل في «سوق هابطة» إذا لم تظهر بوادر للتهدئة الدبلوماسية قريباً، مؤكدين أن الاقتصاد العالمي لا يزال هشاً أمام صدمات الطاقة الكبرى.

كبار المستثمرين يفعلون خطط طوارئ لحماية رؤوس أموالهم

حول إستراتيجيات التحوط، يوضح موقع «ذي غلوبل أنغل»، أن حالة اليقين المسيطرة على الأسواق دفعت الصناديق الاستثمارية وكبار المستثمرين، إلى تبني خطط طوارئ لحماية رؤوس أموالهم، وتتمثل أبرز أدوات التحوط في:

1- الهروب نحو «الملاذات الآمنة التقليدية»، حيث أشار التقرير إلى تدفقات نقدية ضخمة نحو الذهب، الذي سجل مستويات قياسية باعتباره المخزن الأمثل للقيمة في أوقات الحروب، إضافة إلى زيادة الطلب على الدولار والفرنك السويسري.

2- الاستثمار في قطاع الطاقة والدفاع إذا قام المستثمرون بإعادة توجيه محافظهم نحو أسهم شركات النفط الكبرى وشركات الصناعات العسكرية، مستفيدين من الارتفاع الجنوني في أسعار الخام وزيادة الإنفاق الدفاعي العالمي.

3- تجنب الأصول عالية المخاطر، وهنا نصح الخبراء عبر الموقع بالابتعاد الموقت عن أسهم الأسواق الناشئة والعملات الرقمية المتقلبة، والتركيز على السندات الحكومية قصيرة الأجل لتوفير السيولة اللازمة.

4- التحوط عبر المشتقات المالية، فهناك توجه كبير لاستخدام «عقود الخيارات» كأداة تأمين ضد الهبوط الإضافي في مؤشرات الأسهم الرئيسية مثل (إس آند بي 500).

ويؤكد الموقع أن التحوط في هذه المرحلة، لا يهدف لتحقيق الربح، بقدر «البقاء» وتقليل الخسائر الحادة التي خلفها اندلاع الصراع العسكري.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي