حكومات العالم تتحرّك لكبح التداعيات وسط مخاوف تضخّمية
النفط يُلامس 120 دولاراً وعقود الغاز الأوروبي تقفز 30 في المئة
أدّى التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، ودفع أسعار النفط للارتفاع إلى مستويات تاريخية قي اليوم التاسع للحرب بنسبة 30 في المئة لتتجاوز 115 دولاراً، وسط مخاوف من تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وارتفع سعر خام غرب تكساس إلى 118.21 دولار للبرميل، كما صعد برنت 27.5 في المئة إلى 118.22 دولار، قبل أن يتراجع إلى 105 دولارات.
وأعلنت شركة الطاقة الرئيسية في البحرين «بابكو إنرجيز»، حالة القوة القاهرة على العمليات التي تأثرت بالحرب، فيما أفادت شركة أرامكو خفض الأنتاج في حقلين.
وفيما أثار الارتفاع غير المسبوق في الأسعار، قلق قادة العالم، رد الرئيس دونالد ترامب على «تروث سوشال» قائلاً: «أسعار النفط على المدى القصير، ستنخفض بسرعة بمجرد القضاء على التهديد النووي الإيراني، وهي ثمن بسيط جداً يجب دفعه مقابل أمن وسلامة الولايات المتحدة والعالم».
وصرح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن إمدادات الطاقة العالمية كافية، وأن الارتفاع في أسعار النفط يعكس علاوة الخوف التي لن تدوم، مؤكداً في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أن الحرب ستؤدي فقط إلى اضطراب موقت في الأسواق وحركة الملاحة البحرية، وأن المدة الزمنية في أسوأ الأحوال أسابيع، وليست أشهراً.
ومع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وزعزعة استقرار أسواق الطاقة وتعطيل شحنات الإمدادات المنقولة بحراً، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وقفزت العقود المستقبلية القياسية بنسبة تصل 30 في المئة، مسجلةً أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أزمة الطاقة، كما ارتفعت العقود المستقبلية للغاز في الولايات المتحدة، لتصل أعلى مستوى لها في شهر.
ويسعى مشترو الطاقة في آسيا، الساعون لتأمين الإمدادات مع دخول حرب الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، إلى المزايدة على منافسيهم لجذب شحنات الوقود التي كانت متجهة إلى مناطق أخرى.
تراجع حاد بأسواق الأسهم عالمياً
تراجعت أسواق الأسهم عالمياً بشكل حادّ في ظل استمرار الحرب، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الدولار كملاذ آمن.
وهبط المؤشر القياسي لأسهم آسيا بنسبة وصلت 5.6 في المئة، في أكبر تراجع منذ أبريل، وهوى مؤشر نيكاي 225 الياباني القياسي بنسبة تزيد عن 7 في المئة كما تراجعت الأسواق الآسيوية الأخرى، وهبط مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية 7.4 في المئة ليصل 516.83 نقطة، كما تراجعت الأسهم في أستراليا ونيوزيلندا بنسبة تزيد عن 3 في المئة.
وخسر مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ 3.1 في المئة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب 1.7 في المئة، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 2 في المئة.
الذهب ينخفض والدولار يرتفع
انخفض سعر الذهب بقوة متأثراً بارتفاع الدولار ومخاطر التضخم، مع ارتفاع أسعار النفط، وتراجع سعر الذهب بنسبة وصلت 3 في المئة إلى نحو 5015 دولاراً للأونصة، بعد تسجيله أول انخفاض أسبوعي له منذ أكثر من شهر، وتراجعت الفضة 1.7 في المئة إلى 83.11 دولار، وانخفض البلاتين 2.2 في المئة بينما خسر البلاديوم 0.8 في المئة.
وفي وقت تواجه فيه أسواق النفط احتمال تشديد قيود الإنتاج ارتفع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية، باعتباره ملاذاً آمناً، وارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة تصل 0.7 في المئة.
البنوك المركزية تُعيد النظر في الفائدة
أدّت الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى تغيير جذري في التوقعات بالنسبة للبنوك المركزية العالمية، إذ أدّت الصدمة الهائلة في الإمدادات إلى مفاضلة صعبة بين دعم النمو ومكافحة التضخم، وتتوقع الأسواق حالياً أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين هذا العام بعد أن كانت التوقعات تشير إلى زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، غير أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز أثار مزيداً من القلق حول الأثر التضخمي في منطقة اليورو.
أما في بريطانيا، فتشير البيانات إلى احتمال بنحو 50 في المئة لأن يرفع بنك إنكلترا المركزي أسعار الفائدة حسب «بلومبرغ»، بعد أن كانت التوقعات تشير قبل بداية الحرب إلى خفض الفائدة مرتين هذا العام، وبالنسبة للبنوك المركزية في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، أصبح خفض الفائدة رهاناً محفوفاً بالمخاطر، ليس فقط بسبب الضغط الإضافي على الأسعار الناجم عن ارتفاع تكاليف الوقود، ولكن أيضاً بسبب خطر دفع تدفقات رأس المال إلى الخارج، بفعل تدهور شروط التجارة مع الولايات المتحدة.