بالقلم والمسطرة

خليج Wake up

تصغير
تكبير

لا تزال الهجمات الإيرانية مستمرة على الكويت وباقي دول الخليج واستهدافها البنية التحتية والمطارات والأماكن المدنية وذلك بشكل هستيري ومركز، وهنا نقول رحم الله شهداء الكويت بواسع رحمته وما تم تسطيره من بطولات لهذا الوطن.

وللأسف فالهجوم الإيراني متواصل رغم ما طرأ من اعتذار هش ثم تم الاستمرار بالهجوم دون مراعاة لجيرة أو لشهر رمضان المبارك، وذلك تحت مرأى ومسمع العالم وحتى إن كان هناك من يدين الاعتداء أو من يتصل للاطمئنان على الوضع وهذا جيد، ولكن ما حصل درس وتحدٍّ بأن دول مجلس التعاون الخليجية هي تمثل بنفسها كتلة واحدة متماسكة وهي من تدافع وتستنفر المنظومة الدفاعية لتواجه الهجمات الإيرانية الشرسة أمام هذا العالم المتفرج رغم أهمية الخليج من حيث الطاقة أو الدبلوماسية أو سوق العمل للكثير والتبادل التجاري الدولي، وأيضاً امتلاكه للكثير من الصناديق السيادية الضخمة والتي تستثمر وتطور في اقتصاديات العديد من الدول الكبرى والأخرى، وهنا على سبيل المثال تمنيت أن يكون تصريح وإدانة جامعة الدول العربية وإن كان شكلياً ولكن أسرع من ذلك!

لذا، فالمهم لدول الخليج أن تستوعب الدرس الإيراني القاسي ونقول لها انهضي وبالإنكليزي كما هو مذكور في عنوان المقالة وهذا النهوض لاستيعاب من وقف مع الخليج ومن تراخى في نصرته.

ومن الدروس المهمة جداً والمستفادة من أزمة الهجوم الإيراني فإنها تتمحور حول خمسة نقاط رئيسية، فالنقطة الأولى هي أهمية الردع المتكامل في امتلاك وبناء منظومة ردع شاملة تشمل الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل بين دول المجلس، وقد ذكرت ذلك في مقالتي السابقة (القبة الخليجية) لكي تتم حماية البنية التحتية الحيوية مثل المطارات والموانئ وحقول النفط وشبكات الطاقة المحلية وما يتعلق بالتصدير.

والنقطة الثانية في التكامل الأمني الخليجي فإن التهديدات العابرة للحدود لا يمكن لدولة واحدة مواجهتها بمفردها ما يجعل تبادل المعلومات الاستخبارية وتوحيد أنظمة الدفاع والرد والقيام بعمليات عسكرية وأمنية مشتركة أمراً حيويا وإستراتيجياً.

والنقطة الثالثة هي تنويع التحالفات الإستراتيجية فاعتماد الخليج تاريخياً على مظلة أمنية واحدة يبرز الحاجة إلى بناء شبكة أوسع من الاتفاقيات الدفاعية مع قوى دولية كبيرة والتأكيد على حضورها ودعمها الفوري دون بطء بما يقلل من المخاطر الإستراتيجية ويزيد هامش المناورة السياسية.

والنقطة الرابعة هي حماية الاقتصاد والطاقة إذ أظهرت هذه الأزمة أن استهداف المنشآت النفطية أو طرق الملاحة يمكن أن يكون وسيلة ضغط رئيسية لذلك وكأنه «لوي ذراع» إن جاز التعبير، لذلك، يجب تطوير مسارات بديلة لتصدير الطاقة مثل ما حصل من تهديد يتعلق بمضيق هرمز، والاستفادة مثلاً من خليج عمان والبحر الأحمر.

والنقطة الخامسة هي الدبلوماسية الوقائية فإن الجمع بين الردع العسكري والقوة الدبلوماسية يساهم بالطبع في إدارة الصراع في أي أزمة لكي تحافظ على الاستقرار الإقليمي.

والخلاصة فإن الدرس المهم هو أن أمن الخليج لم يعد مسألة عسكرية فقط بل منظومة متكاملة تجمع بين الثقة بالقدرة الذاتية والأمن والدبلوماسية والاقتصاد والاستثمار والتكامل الإقليمي، وأن المجاملة السياسية للبعض لا تفيد وقت الهجوم من دولة معادية! والله عزوجل المعين في كل الأحوال.

x@alsadhankw

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي