صاحب السمو وجّه كلمة بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المُبارك

الأمير: وطننا خطّ أحمر وسيادته مصونة بإرادة شعبه وبسالة رجاله ونسائه

تصغير
تكبير

- نُتابع التطوّرات بدقّة وكلّ خُطوة تتّخذ مبنية على تقدير إستراتيجي شامل وقراءة واعية للواقع
- وجّهنا برفع مُستوى الاستعداد والانتشار في المواقع الحيوية بما يضمن سرعة الاستجابة لأيّ طارئ
- قُواتنا المُسلّحة درع حصين وسياج منيع تتلاشى عنده أطماع المُعتدين
- ثقتي بأبناء وبنات الوطن لا حدود لها وثقتي بمُؤسّسات وطننا في أداء مسؤولياتها راسخة
- الأزمات مهما طالت لا تدوم والتاريخ علّمنا أن الحكمة تنتصر
- الشعوب التي تتماسك في وجه الأزمات هي التي تصنع حاضرها ومُستقبلها بإرادتها
- تقدير عميق لجهود مُؤسّسات الدولة ومُنتسبيها الأوفياء واعتزاز بدورهم الوطني الراسخ
- الكويت تُؤكّد على حقّها في الدفاع عن نفسها رداً على العدوان السافر بما يتناسب مع حجم الاعتداء وشكله
- الكويت قادرة على تجاوز كلّ التحديات وقد مررنا عبر تاريخنا بمحطات صعبة وخرجنا منها أشدّ صلابة
- تضامن كويتي كامل مع الدول الشقيقة ودعمها لكلّ ما يُتّخذ من إجراءات لحماية سيادة دولنا وأمن شعوبنا
- بالغ الشكر والتقدير لقادة الدول الشقيقة والصديقة على ما عبّروا عنه من مواقف مُشرفة
- اتصالات القادة أدانت الاعتداء الإيراني على الكويت وأكّدت وقوفهم إلى جانبها في الدفاع عن سيادتها

أكّد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أن «وطننا خط أحمر وسيادته مصونة بإرادة شعبه وبسالة رجاله ونسائه»، مشدداً سموه على عدم السماح لأيّ دولة كانت بالمساس بأمنه أو استقراره.

ودعا سموه المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في إدانة العدوان الآثم على دولة الكويت، واتخاذ المواقف الحاسمة التي تكفل احترام القوانين والمواثيق الدولية وترسيخ الأمن والسلم الدوليين ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.

وفي ما يلي نص الكلمة التي وجّهها صاحب السمو، مساء الإثنين، بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك:

«بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، نحمده على نعمه الكثيرة وأفضاله العظيمة حمد الشاكرين، وعلى أن جعلنا من أمة سيد الأنبياء والمرسلين، الذي أرسله الله تعالى رحمة وهدى للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أخواتي وإخواني.. بناتي وأبناء وطني العزيز:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

في هذه الليلة المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، التي تهفو إلى قدومها القلوب، وتتشوّق إلى حلولها النفوس، نلتقي بكم في حديث الأخ إلى أخواته وإخوانه، والأب إلى بناته وأبنائه، لنهنّئكم وكافة المقيمين على أرض (الكويت) الطيبة وضيوفها الكرام بهذا الشهر الفضيل، أعاده الله على الجميع، وعلى وطننا الغالي، وأمتينا الإسلامية والعربية، وقد عمّ الخير والسلام.

وإن لشهر رمضان في القلوب والنفوس منزلة عظيمة؛ فهو مدرسة جامعة للقيم والأخلاق والمبادئ والفضائل، نستقي فيه ومنه دروساً وأحكاماً عديدة، تدعو إلى الصبر والتحمّل، والانضباط والتعوّد، والتراحم والتلاحم، والمودّة والإخاء، والإيثار على النفس في سبيل تحقيق خير المجتمع وصلاحه.

وما أحوجنا إلى تعلّم هذه الدروس، والوقوف على قلب رجل واحد، ليظلّ وطننا بتكاتف أبنائه قوياً، وبعقولهم وسواعدهم أبياً، وبتلاحمهم وتماسكهم يُحقّقون الإنجازات، في ظلّ أسس ومرتكزات، يُرسّخون للتعاون فيما بينهم طريقاً، ويجعلون التشاور نهجاً ومنهاجاً، والعدل مبدأ وميزاناً، والتقدم بالعمل الجاد رسالة، والسلام غاية.

أخواتي وإخواني.. بناتي وأبناء وطني العزيز:

أخاطبكم في هذه الليلة بصفتي أباً وقائداً ومسؤولاً أمام الله تعالى ثم أمامكم عن أمن دولة الكويت وأمانها، في فترة تشهد فيها المنطقة تطوّرات مُتسارعة وتوتّرات مُتزايدة وتصعيداً غير مسبوق، ينجم عنها تداعيات تستوجب من الجميع أعلى درجات الوعي واليقظة والثقة.

فالوعي بما يجري حولنا لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية تُمكّننا من قراءة التطورات بدقّة، وفهم ما قد يترتب عليها من تحدّيات سياسية وأمنية، والتعامل معها بعقلانية ومسؤولية، بعيداً عن التهويل أو التهوين.

واليقظة واجب لا ينحصر في مؤسسات الدولة وحدها، بل يشمل كل فرد من أبناء هذا الوطن، يقظة تحصن مجتمعنا من الشائعات، وتمنع استغلال الظروف لإثارة الفتن أو زعزعة الثقة، وتُعزّز قدرة الدولة على اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.

أما الثقة، فهي الأساس الذي تقوم عليه قوة الدولة..الثقة بين القيادة والشعب، وبمؤسسات الدولة وأجهزتها، وأن وحدتنا الوطنية هي خطّ الدفاع الأول، وتماسكنا هو الضمان الحقيقي في هذه الأوقات لمُواجهة التحديات وتجاوز الأزمات.

أخواتي وإخواني.. بناتي وأبناء وطني العزيز:

إنني أخاطبكم اليوم مُؤكّداً أن مسؤوليتنا مشتركة، وأن وطننا العزيز (الكويت) كان وسيبقى بإذن الله آمناً مستقراً، ما دمنا واعين.. يقظين.. واثقين بأنفسنا وبمؤسسات وطننا.

وفي هذا الصدد، أؤكد لكم أننا نتابع التطورات بدقة، وأن كلّ خطوة تتخذ مبنية على تقدير إستراتيجي شامل، وقراءة واعية للواقع، وحرص كامل على حماية الوطن وشعبه والمقيمين على أرضه.. وإن قواتنا المسلحة تؤدي واجباتها ومهامها بثبات واقتدار في مواجهة الهجمات الآثمة التي استهدفت بلادنا، وتتعامل مع كافة التهديدات والتحديات بكفاءة عالية، محافظة على سيادة أجوائنا وسلامة وطننا.

كما أن الأوضاع الأمنية في البلاد تحت المتابعة الدقيقة، وأن أجهزة الدولة العسكرية والأمنية والمدنية تعمل بتكامل وجاهزية عالية لضمان أمنكم وسلامتكم في كلّ الظروف، وقد وجّهنا برفع مستوى الاستعداد وتعزيز الإجراءات الوقائية والانتشار في المواقع الحيوية، بما يضمن سرعة الاستجابة لأيّ طارئ والحفاظ على الطمأنينة العامة.

أخواتي وإخواني.. بناتي وأبناء وطني العزيز:

لقد تعرّضت دولتنا لاعتداء غاشم من دولة جارة مسلمة نعدها صديقة على الرغم من أننا لم نسمح باستخدام أراضينا أو أجوائنا أو سواحلنا في أيّ عمل عسكري ضدها وأبلغناها بذلك مراراً عبر قنواتنا الدبلوماسية.

وإن هذه الاعتداءات الآثمة التي استهدفت مجال دولة الكويت الجوي وأراضيها ومرافقها المدنية والبنية التحتية ونجم عنها ارتقاء شهداء من منتسبي قواتنا المسلحة وطفلة بريئة وسقوط عدد من ضحايا الدول الصديقة إضافة إلى جرحى ومصابين من المواطنين والمقيمين تُشكّل انتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية وتعدياً سافراً على سيادتها وأمنها واستقرارها ولا تخلف إلا الدمار وترهيب الأبرياء في تناقض تام مع مبادئ حسن الجوار وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وإذ نؤكد أن وطننا خط أحمر وسيادته مصونة بإرادة شعبه وبسالة رجاله ونسائه ولن نسمح لأي دولة كانت بالمساس بأمنه أو استقراره فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في إدانة هذا العدوان الآثم واتخاذ المواقف الحاسمة التي تكفل احترام القوانين والمواثيق الدولية وترسيخ الأمن والسلم الدوليين ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.

كما نُؤكّد أن الاعتداءات التي طالت الدول الشقيقة هي اعتداءات على أمن منطقتنا بأسرها وتهديد مباشر لاستقرارها وسلامها وأن أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلّ لا يتجزأ وأيّ مساس بسيادة أيّ دولة عضو فيه هو مساس بأمننا الجماعي.

ومن هذا المنطلق، تُؤكّد دولة الكويت تضامنها الكامل مع أشقائها، ودعمها لكل ما يتخذ من إجراءات لحماية سيادة دولنا وأمن شعوبنا واستقرارها، سائلين الله تعالى أن يرحم شهداءنا الأبرار، وينزلهم منازل الصدّيقين والصالحين، ويلهم ذويهم الصبر والسكينة، وأن يشفي المصابين الأبرياء، ويلبسهم ثوب الصحة والعافية.

كما أعرب عن بالغ شكري وتقديري لأصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول الشقيقة والصديقة، على ما عبّروا عنه من مواقف مشرفة، في اتصالات كريمة أدانت الاعتداء الإيراني على دولة الكويت، وأكّدت تضامنهم الصادق ووقوفهم إلى جانبها في الدفاع عن سيادتها وأمنها، مُثمّناً عالياً دعمهم الذي يعكس عمق روابط الأخوة والصداقة التي تجمعنا، ويُجسّد وحدة المواقف في مواجهة أي تهديد يمس استقرار منطقتنا وسلامة شعوبها، سائلاً المولى (عز وجل) أن يديم على دولهم وشعوبهم الأمن والازدهار.

أخواتي وإخواني.. بناتي وأبناء وطني العزيز:

إن دولة الكويت تُؤكّد على حقّها الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها، بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على هذا العدوان السافر، بما يتناسب مع حجم هذا الاعتداء وشكله، وبما يتّفق مع أحكام القانون الدولي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها.

أخواتي وإخواني.. بناتي وأبناء وطني العزيز:

إن دولة الكويت بفضل الله ثم وعيكم وتلاحمكم قادرة على تجاوز كلّ التحديات، وقد مررنا عبر تاريخنا بمحطات صعبة، وخرجنا منها أشدّ صلابة وقوة، وأكثر تلاحماً وتماسكاً، وأعمق إيماناً بأن هذا الوطن يستحقّ منا الكثير.

واليوم، ونحن نشهد فترة من التوترات الإقليمية، وما نتعرض له من اعتداءات آثمة، فإن ثقتي بكم في تجاوز تداعياتها لا حدود لها، وثقتي بمؤسسات وطننا في أداء مسؤولياتها راسخة، وواجبنا اليوم هو أن نواصل العمل، مؤمنين بأن الغد سيكون أفضل؛ فالأزمات مهما طالت لا تدوم، والتاريخ علّمنا أن الحكمة تنتصر، وأن الشعوب التي تتماسك في وجه الأزمات هي التي تصنع حاضرها ومستقبلها بإرادتها.

أخواتي وإخواني.. بناتي وأبناء وطني العزيز:

نُجدّد تقديرنا العميق للجهود المخلصة التي تبذلها مؤسسات الدولة ومنتسبوها الأوفياء، واعتزازنا بدورهم الوطني الراسخ، مؤكدين ثقتنا الكاملة بقوة وقدرة منتسبي قواتنا المسلحة، التي تُواصل بجاهزيتها العالية، وكفاءتها المتميزة أداء دورها درعاً حصيناً، وسياجاً منيعاً، تتلاشى عنده أطماع المعتدين، مستندة إلى عقيدة عسكرية راسخة وولاء ثابت للوطن وقيادته.

وفي ختام كلمتي،،،

أسأل الله العليّ القدير أن يحفظ وطننا الغالي (الكويت) وأهلها والمقيمين على أرضها من كلّ شرّ وسوء، وأن يديم علينا الأمن والأمان، وأن يجعل هذه الأيام المباركة أيام خير وبركة وسلام، وأن يُجنّب الشعوب ويلات الحروب.

ووفاء لأمراء دولة الكويت وأهلها الراحلين، وذكراهم التي لا تنسى، ندعو الله (عز وجل) أن يتغمّدهم جميعاً بواسع رحمته وعظيم مغفرته، وأن يرحم شهداء (الكويت) الأبرار، ويعلي منازلهم في جنات الخلد، إنه سميع مجيب الدعوات.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(.. رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات..)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

7 رسائل حاسمة:

1 - دولتنا تعرّضت لاعتداء غاشم من دولة جارة مُسلمة نُعدّها صديقة

2 - لم نسمح باستخدام أراضينا أو أجوائنا أو سواحلنا في أيّ عمل عسكري ضدّها وأبلغناها بذلك مراراً

3 - الاعتداءات الآثمة تُشكّل انتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق ولا تُخلّف إلا الدمار وترهيب الأبرياء

4 - لن نسمح لأيّ دولة كانت بالمساس بأمن الوطن أو استقراره

5 - ندعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في إدانة هذا العدوان الآثم

6 - الاعتداءات التي طالت الدول الشقيقة هي اعتداءات على أمن منطقتنا بأسرها

7 - أمن دول مجلس التعاون كُلّ لا يتجزّأ وأيّ مساس بسيادة أيّ دولة عضو فيه هو مساس بأمننا الجماعي

8 توجيهات سامية:

1 - دروس رمضان تدعو إلى الصبر والتحمّل والانضباط والتراحم والتلاحم والمودّة والإخاء

2 - ما أحوجنا إلى الوقوف على قلب رجل واحد ليظلّ وطننا بتكاتف أبنائه قويّاً وبعقولهم وسواعدهم أبيّاً

3 - الوعي بما يجري حولنا لم يعد خياراً بل ضرورة وطنية تُمكّننا من قراءة التطورات بدقّة

4 - التعامل مع التحدّيات السياسية والأمنية بعقلانية ومسؤولية بعيداً عن التهويل أو التهوين

5 - اليقظة واجب لا ينحصر في مُؤسّسات الدولة وحدها بل يشمل كلّ فرد من أبناء هذا الوطن

6 - اليقظة تُحصّن مُجتمعنا من الشائعات وتمنع استغلال الظروف لإثارة الفتن أو زعزعة الثقة

7 - الأساس الذي تقوم عليه قُوّة الدولة.. الثقة بين القيادة والشعب وبمُؤسّسات الدولة وأجهزتها

8 - وحدتنا الوطنية خطّ الدفاع الأول وتماسكنا الضمان الحقيقي لمُواجهة التحدّيات وتجاوز الأزمات

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي