احتياطات الخليج المالية تعزّز القدرة على امتصاص الصدمات

«S&P» تضع 3 سيناريوهات اقتصادية للحرب أسوأها إذا امتد النزاع... لأكثر من شهر

تصغير
تكبير

- النفط قد يتجاوز 100 دولار مع اضطرابات كبيرة في صادرات الطاقة وتزايد مخاطره
- استمرار الحرب يدفع بتراجع أسعار العقارات
- علاوات المخاطر قد ترتفع إلى 500 نقطة أساس
- بنوك الخليج تحت اختبار السيولة وتدفقات رأس المال
- قطاعات النقل واللوجستيات والسياحة الأكثر تأثراً بالتوترات
- الدول الآسيوية المستوردة للطاقة الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار
- قصر فترة النزاع يجعل الضغط الائتماني على الشركات محدوداً
- ارتفاع الدولار وزيادة نفور المخاطر يشددان شروط التمويل عالمياً
- تباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إذا ارتفعت المخاطر جيوسياسياً

رأت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية «S&P»، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصادات والأسواق المالية لا تزال غير واضحة، في ظل درجة عالية من عدم اليقين بشأن مدة النزاع ونطاقه وتأثيره المحتمل على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.

وأوضحت الوكالة في تقرير تحليلي أصدرته أمس، أن الاضطرابات قصيرة الأجل تبدو قابلة للإدارة نسبياً، إلا أن استمرار الأعمال العدائية لفترة أطول، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز، قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في التجارة العالمية وتقلبات حادة في أسواق الطاقة وتراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين.

وأكدت الوكالة أن مضيق هرمز يظل أحد أهم نقاط الاختناق في التجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20 % من النفط العالمي و20 % من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه ذا تأثير واسع على الاقتصاد العالمي.

وحسب «S&P»، بدأت تداعيات الصراع تظهر بالفعل عبر تقلبات أسواق الطاقة واضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد، إضافة إلى تراجع معنويات المستثمرين والمستهلكين، ما قد يضغط على القطاعات الحساسة للثقة في المنطقة.

سيناريوهات محتملة

واعتمدت الوكالة 3 سيناريوهات لتقييم التأثيرات المحتملة للنزاع، تختلف باختلاف مدة الصراع وشدته، الأول، الذي ترجحه حالياً، أن يمتد النزاع نحو أسبوعين مع تأثير ائتماني منخفض إلى متوسط، وفي هذه الحالة، قد تتراوح أسعار النفط بين 75 و85 دولاراً للبرميل، مع اضطرابات موقتة في إمدادات الطاقة العالمية وتأثر نحو 15 % من تجارة النفط و20 % من تجارة الغاز الطبيعي المسال، كما قد ترتفع علاوات المخاطر في المنطقة بنحو 30 إلى 70 نقطة أساس، مع تأثيرات محدودة على قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والضيافة والتجزئة.

أما السيناريو الثاني، فيفترض استمرار النزاع نحو شهر واحد، مع تأثير ائتماني متوسط إلى مرتفع، وفي هذا السيناريو قد ترتفع أسعار النفط إلى 85–100 دولار للبرميل، مع احتمال إغلاق جزئي أو كامل لمضيق هرمز وتعطل صادرات النفط والغاز، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتراجع ثقة المستثمرين، إضافة إلى زيادة علاوات المخاطر إلى ما بين 100 و150 نقطة أساس.

أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر حدة، أن يمتد النزاع لأكثر من شهر، مع تأثير ائتماني مرتفع، وفي هذه الحالة قد تتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل طوال فترة النزاع، مع اضطرابات كبيرة في صادرات الطاقة وتزايد المخاطر الأمنية وتعرض البنية التحتية الحيوية لهجمات متكررة، ما يرفع علاوات المخاطر إلى ما بين 250 و500 نقطة أساس ويؤدي إلى ضغوط كبيرة على النشاط الاقتصادي.

وأشارت «S&P» إلى أن معظم دول الخليج تتمتع باحتياطات مالية كبيرة توفر لها قدرة على مواجهة الصدمات قصيرة الأجل، إلا أن التأثيرات المحتملة ستختلف بين دولة وأخرى تبعاً لدرجة اعتمادها على صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز أو مدى تنوع اقتصادها.

ولفتت إلى أن دولاً مثل السعودية والإمارات وعُمان، في وضع أفضل نسبياً لتخفيف أثر الاضطرابات، بفضل امتلاكها مسارات تصدير بديلة وبنية تحتية أكثر تنوعاً، كما أشار التقرير إلى أن الاقتصادات الأكثر اعتماداً على تدفقات الاستثمار وثقة المستثمرين، مثل دبي، قد تواجه ضغوطاً أكبر على النمو وتدفقات رأس المال.

ضغوط محتملة

وأفادت «S&P» بأن بنوك المنطقة قد تواجه ضغوطاً في حال تصاعد النزاع، نتيجة تدفقات رأس المال إلى الخارج وتدهور جودة الأصول، إضافة إلى احتمال تراجع الدعم السيادي في بعض الحالات، مبينة أن النظامين المصرفيين في البحرين وقطر، قد يكونان أكثر عرضة لتدفقات رأس المال الخارجية، مقارنة ببقية الأنظمة المصرفية الخليجية.

وحسب اختبارات الضغط التي أجرتها الوكالة، قد تشهد البنوك الخليجية تدفقات خارجية تشمل 50 % من الالتزامات بين البنوك و30 % من ودائع غير المقيمين و10 % من التزامات أسواق رأس المال.

ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن معظم الأنظمة المصرفية في الخليج تتمتع بسيولة كافية تمكّنها من استيعاب هذه الضغوط المحتملة، خصوصاً مع توقع استمرار الدعم الحكومي للقطاع المصرفي، في دول مثل الكويت والسعودية والإمارات وقطر.

خسائر محتملة

وفي سيناريو أكثر تشدداً، تفترض الوكالة ارتفاع القروض المتعثرة 50 % أو وصولها إلى نحو 7 % من إجمالي القروض، أيهما أعلى، وفي هذه الحالة قد تتكبد 31 من أكبر 45 بنكاً في دول الخليج، خسائر تراكمية، تقدر بنحو 39 مليار دولار، ومع ذلك، أشارت الوكالة إلى أن تدخل الجهات التنظيمية والدعم الحكومي يمكن أن يخففا حدة هذه الضغوط، كما حدث في أزمات سابقة.

وتوقعت الوكالة أن يكون الضغط الائتماني على الشركات محدوداً في حال استمرار النزاع لفترة قصيرة، رغم ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة، لكن في حال امتداد الصراع، قد تتعرض قطاعات الخدمات اللوجستية والنقل والسياحة والعقارات لضغوط أكبر نتيجة تراجع الطلب وارتفاع التكاليف التشغيلية، أما شركات النفط والغاز فقد تستفيد من ارتفاع الأسعار، رغم احتمال تأثر أحجام الإنتاج أو الشحن موقتاً.

وبالنسبة لمشاريع البنية التحتية في المنطقة، مثل محطات الكهرباء وتحلية المياه وخطوط الأنابيب، يرى التقرير أنها تتمتع بقدر من الاستقرار بفضل العقود طويلة الأجل وهياكل الإيرادات الثابتة.

وأشارت «S&P» إلى أن أسواق العقارات في بعض أسواق المنطقة الرئيسية، قد تشهد تراجعاً في الأسعار في حال استمرار النزاع، نتيجة إعادة تقييم المستثمرين الأجانب والأفراد ذوي الملاءة المالية العالية للمخاطر في المنطقة، متوقعة تباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في دول الخليج، إذا ارتفع مستوى المخاطر الجيوسياسية واستمر عدم اليقين لفترة طويلة.

تأثير النزاع على أصول

الأسواق الناشئة قد يتسع

عالمياً، ترى «S&P» أن التأثير الأولي للنزاع على أصول الأسواق الناشئة كان محدوداً حتى الآن، لكنه قد يتسع إذا استمرت الحرب لفترة أطول.

وتعد الدول الآسيوية المستوردة للطاقة مثل الهند والصين وتايلند وفيتنام والفلبين من أكثر الاقتصادات عرضة لارتفاع أسعار النفط والغاز، مرجحة أن يؤدي النزاع إلى تشديد شروط التمويل العالمية نتيجة ارتفاع الدولار وزيادة النفور من المخاطر، ما قد يدفع رؤوس الأموال نحو الأصول الآمنة ويزيد الضغوط على الأسواق الناشئة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي