الحمية النباتية الصارمة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان القولون!

تصغير
تكبير

أثارت نتائج دراسة علمية كبرى أجرتها جامعة أكسفورد بالتعاون مع الصندوق العالمي لأبحاث السرطان موجة من الجدل في الأوساط الصحية العالمية، وذلك بعد أن كشفت عن بيانات غير متوقعة تتعلق بالحمية النباتية الصارمة. فبينما كان الاعتقاد السائد يشير إلى أن التخلي عن اللحوم يوفر حماية مطلقة ضد أنواع الأورام، أظهرت هذه الدراسة التي شملت أكثر من مليون وثمانمئة ألف شخص حول العالم أن النباتيين الصارمين قد يواجهون خطراً أعلى بنسبة 40 في المئة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمن يتناولون اللحوم بانتظام.

وعلى الرغم من أن هذه النسبة قد تبدو صادمة للوهلة الأولى، يشدد أن الباحثين على ضرورة قراءة الأرقام في سياقها الإحصائي الصحيح، حيث إن هذه الزيادة هي زيادة نسبية وليست مطلقة، وتستند إلى عدد محدود من الحالات ضمن العينة المدروسة.

ولأن الدراسة قائمة على الملاحظة، فإنها لا تثبت بشكل قاطع وجود علاقة سببية مباشرة بين الحمية النباتية والسرطان، بل تشير إلى وجود ارتباط من شأنه أن يعود إلى نقص في بعض المغذيات الحيوية التي تتوافر بكثرة في المنتجات الحيوانية وتغيب عن الوجبات النباتية غير المتوازنة.

وفي إطار تحليل النتائج التفصيلية لهذه الدراسة التاريخية، برزت النقاط الجوهرية الآتية التي تستدعي التوقف والتفكير في نمط الغذاء المتبع:

- انخفاض خطر الإصابة بخمسة أنواع أخرى من السرطان لدى النباتيين، ومنها سرطان البنكرياس والثدي والبروستاتا والكلى وسرطان الدم، وهذا يعزز الفرضية القائلة بأن التقليل من اللحوم الحمراء والمصنعة يظل مفيداً للصحة العامة.

- الارتفاع الملحوظ في خطر الإصابة بسرطان المريء لدى النباتيين. ولأن هذا النوع من السرطان من شأنه أن يرتبط بنقص فيتامين B12، فإن الباحثين يرجحون أن سوء التغذية أو عدم تدعيم الحمية بالفيتامينات الضرورية هو السبب وراء هذه الظاهرة.

- تفوق حمية «البسكيتاريان» أو النباتيين الذين يتناولون الأسماك، ولأن هؤلاء الأفراد أظهروا أقل معدلات للإصابة بسرطان القولون، فإن ذلك يشير إلى أن أحماض أوميغا ثلاثة والعناصر الموجودة في المأكولات البحرية قد تلعب دوراً وقائياً حاسماً.

- احتمالية نقص الكالسيوم لدى النباتيين الصارمين كعامل خطر إضافي، ولما كان الكالسيوم يساهم في حماية بطانة القولون من المواد الضارة، فإن استبعاده من النظام الغذائي دون بدائل مدعمة من شأنه أن يترك الأمعاء عرضة للتحولات السرطانية.

وأكد الخبراء المشاركون في الدراسة أن الهدف ليس تخويف الناس من الحمية النباتية، بل توجيههم نحو التخطيط السليم لوجباتهم لضمان الحصول على كل العناصر الغذائية الضرورية. فالاعتماد على الأطعمة النباتية المعالجة أو البدائل غير الصحية للحوم من شأنه أن يكون أكثر ضرراً من تناول اللحوم نفسها باعتدال.

وبناءً على ذلك، تظل التوصية الأساسية هي اتباع نظام غذائي متوازن يركز على الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات الطازجة مع ضرورة استشارة أخصائيي التغذية لتعويض أي نقص محتمل في العناصر المعدنية والفيتامينات الأساسية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي