الأميركيون يحتفظون لأنفسهم بعمليات عسكرية مفاجئة... وترامب قد يضطر إلى دراسة مسار بديل

محللون إسرائيليون: إسقاط النظام الإيراني ليس خياراً مطروحاً الآن

دخان غارات أميركية - إسرائيلية على طهران (أ ف ب)
دخان غارات أميركية - إسرائيلية على طهران (أ ف ب)
تصغير
تكبير

أشار محللون إسرائيليون، إلى أن إسقاط النظام الإيراني ليس خياراً مطروحاً الآن، وإلى أن طهران فاجأت المؤسستين الأمنيتين في واشنطن وتل أبيب بسرعة ترميم قدراتها العسكرية، فيما تواجه الدولة العبرية، بحسبهم، معضلة: من جهة برز في الحرب الحالية أن إيران تريد تدمير إسرائيل. ومن الجهة الأخرى، هل بالإمكان الاستمرار بجولات قتالية أم مواصلة الحرب الحالية فيما لا يتوقع استمرار الدعم الأميركي.

وقال المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم» يوآف ليمور، إن الجيش يسعى إلى إلحاق أكثر ما يمكن من خسائر وأضرار بإيران، بينما «الأميركيون إلى جانبنا بشكل كامل، لكن في وقت ما هذه الوحدة ستنفصل أو تتوقف»، ربما بعد أسبوعين.

وأضاف أن «ميليشيات كردية في العراق يفترض أن تقتحم الحدود، بموجب خطة مسبقة خرجت إلى حيز التنفيذ عندما كان يبدو أن المقاومة الإيرانية أضعف».

وهذه الميليشيات التي مولها الأميركيون بمساعدة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، «لا يفترض أن تستولي على الحكم في طهران. مهمتها تصعيد الفوضى في إيران، وإلزام الذين يديرون الأمور (المعركة) في طهران أن يفقدوا التوازن».

ولفت ليمور إلى أن «إسرائيل لا تحب التحدث عن وضع نهائي للحروب التي تخوضها، وهذا يؤدي إلى أنها تفاجأ عندما تنتهي وتواجه صعوبة في أن تستخرج منها أفضل النتائج. وإسرائيل تميل أيضاً إلى المبالغة في الإنجازات، وبعد ذلك تواجه واقعاً مختلفاً قليلاً. وهذا حدث في الحرب على غزة ولبنان وفي الحرب السابقة على إيران».

وتابع أنه «إذا انتهت الحرب فيما لا يزال آيات الله في الحكم، يفترض أن يستكمل الشعب الإيراني المهمة من الداخل. وإذا لم يحدث هذا، ستبقى إيران ضعيفة جداً سلطوياً وعسكرياً واقتصادياً، ومع عقوبات خانقة تمنعها من إعادة بناء نفسها».

وأردف ليمور أن «هذا كله كُتب في تقييمات الجيش الإسرائيلي الإستراتيجية، والأميركية أيضاً، ولذلك تقرر أن الهدف ليس جعل النظام الإيراني ينهار، وإنما إنشاء ظروف لحدوث ذلك. وهذا ينطبق على لبنان أيضا. فلا توجد قدرة لدى إسرائيل على تفكيك حزب الله بشكل كامل. وهي تحاول إضعافه بحيث تبعد الخطر عن الحدود الشمالية، وتسلب قدراته وترجئ إعادة ترميمها لفترة طويلة، والسماح للحكومة والجيش اللبناني بسيطرة كاملة في الدولة».

وبحسبه، فإن «الجميع يرون ويدركون قوة إسرائيل وقدراتها، ولكن محدوديتها أيضاً. ومحدوديتها المركزية موجودة الآن في الولايات المتحدة خصوصا، وهي تبرز خصوصاً على خلفية التعاون غير المسبوق بين الدولتين: العداء المتصاعد لإسرائيل في الرأي العام الأميركي، وفي صفوف السياسيين أيضا. وهذا يستوجب حلاً لأنه ستحل فترة ما بعد (الرئيس دونالد) ترامب لاحقاً».

مسار بديل

من جانبه، أشار المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إلى أنه في نهاية أسبوع على الحرب، فإن النهاية أو الحسم فيها لم يظهرا حتى الآن، «ولا تظهر على النظام الإيراني مؤشرات على الاستسلام، ويبدو أنه يصرّ على مواصلة القتال، وتفعيل أذرعه في أنحاء الشرق الأوسط وتوسيع حجم الحرب».

وبحسبه، فإن الأميركيين يحتفظون لأنفسهم بعمليات عسكرية مفاجئة، «لكن إذا لم يتحقق الحسم لفترة، سيضطر ترامب إلى دراسة مسار بديل، أي تسوية على اتفاق نووي جديد، الذي ورغم أنه سيفرض قيوداً أشد على البرنامج النووي، لكنه لن يضمن انهيار النظام. بل على العكس، فرفع العقوبات عنه سينقل المزيد من الأموال إلى خزينته ويزيد احتمالات صموده».

وأضاف هرئيل أن «الإيرانيين يعلمون أن القوة الأميركية الهائلة لا يمكنها أن تنتشر إلى الأبد في الشرق الأوسط، ولن ترسل بسهولة كي تنتشر مرة أخرى إذا فشلت المفاوضات، ولذلك بالإمكان استخدامها لفترة محدودة فقط».

وتابع أنه لم يجر التداول في الدولة العبرية حول أهداف الحرب. «وفي إسرائيل يتطلعون إلى إسقاط النظام، كنتيجة مستقبلية مرغوب بها، لكن المستوى السياسي يبدو أكثر تفاؤلاً من المستوى العسكري حيال طبيعة ممارسة القوة».

«حزب الله»

ووفقاً لهرئيل، فإنه يبدو أن «حزب الله سيستخدم وحدات كانت في سبات منذ وقف إطلاق النار في لبنان، في نوفمبر 2024، ويبدو أن الإيرانيين يفاجئون الاستخبارات الإسرائيلية مرة تلو الأخرى في السرعة التي يرممون فيها منظماتهم التي استهدفت».

وأشار إلى «معضلة إسرائيلية»، تتمثل بأنه «لا يمكن نفي رغبة النظام بتدمير إسرائيل، وميله إلى أن يرى بذلك غاية يمكن تنفيذها. وإذا كان الترميم الجزئي سريعاً إلى هذه الدرجة، بعد ثمانية أشهر من الحرب السابقة، هل بالإمكان الاستمرار في سياسة الجولات بين حين وآخر، أم أنه يجدر محاولة إقناع ترامب بالسعي إلى حسم حقيقي؟ والاقتصاد الإسرائيلي سيواجه صعوبة في الصمود في حرب تدور بعيدا وبوتيرة مرة أو حتى مرتين في السنة».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي