الصراع الإقليمي أشعل مخاوف التضخم العالمي ومسار النمو وأسعار الطاقة

هذا ما تتوقّعه المُؤسّسات العالمية من تداعيات حرب المنطقة... اقتصادياً ونفطياً

تصغير
تكبير

- «الفيدرالي»: الصراع زاد عدم يقين التوقعات الاقتصادية
- «آي إن جي»: أوروبا الأكثر تضرّراً من التداعيات الجيوسياسية
- «يو بي إس»: اضطراب قصير الأمد بإمدادات الطاقة العالمية
- «فيتش سليوشنز»: الذهب مرشح لبلوغ مستوى 5600 دولار
- «يونايتد أوفرسيز»: استقرار النفط عند 80 دولاراً خلال الأزمة
- «سيتي جروب»: تأثير سلبي واسع للأزمة على الأسهم الإقليمية
- «أليانز»: إطالة الحرب ستُؤدّي لصدمة تضخمية مماثلة لأزمة 2022
- «فيتش»: اقتصادات الخليج قادرة على تحمّل الصدمات قصيرة الأجل
- «زيلا كابيتال»: الهجوم على بنية الخليج التحتية لن يُعطّل الإمدادات
- «كابيتال إيكونوميكس»: الخليج يمتلك مسارات بديلة لنفطه عن «هرمز»
- «غولدمان ساكس»: انقطاع الغاز أكثر من شهرين قد يرفع سعره لـ 100 يورو

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى المنطقة التي تُعد شريان الطاقة الأهم في العالم. فكل تطور ميداني في هذا الصراع ينعكس فوراً على أسعار النفط والغاز، ويعيد إشعال المخاوف في شأن التضخم العالمي ومسار النمو الاقتصادي.

وفي ظل هذه السيناريوهات، يبقى الشرق الأوسط في قلب المعادلة الجيوسياسية العالمية، إذ لا تقتصر تداعيات الصراع على الحسابات الإستراتيجية، بل تمتد إلى أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي في المنطقة والعالم.

وفي خضم هذه التطورات، تسارع بيوت الخبرة والمؤسسات المالية الدولية إلى تقييم السيناريوهات المحتملة لتداعيات الصراع، بدءاً من اضطرابات قصيرة الأمد في إمدادات الطاقة، وصولاً إلى سيناريوهات أكثر تشاؤماً قد تدفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات غير مسبوقة، وتضغط على الاقتصاد العالمي.

ورصد تقرير لـ «أرقام» أبرز تعليقات بيوت الخبرة العالمية حول تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والذهب والأسهم، وانعكاساته المحتملة على التضخم والنمو الاقتصادي عالمياً.

المخاطر الجيوسياسية

حذّر بنك «يو بي إس» من خطورة التصعيد الأميركي الإيراني على زيادة المخاطر الجيوسياسية عالمياً. مستبعداً أن يطول أمد التصعيد الأخير، لكن يقتصر على حدوث اضطراب قصير الأمد في إمدادات الطاقة العالمية.

وتوقع «يو بي إس» أن يتراجع الارتفاع الأولي في أسعار النفط جزئياً على الأقل بمجرد أن يتضح أن العمل العسكري قد ينتهي، مرجحاً أن تشهد الأسواق العالمية تقلبات الأسابيع المقبلة، لكن سرعان ما ستركز الأسواق المؤشرات الاقتصادية، مع تلافي الصدمات الجيوسياسية.

80 دولاراً للنفط

رجّح بنك «يونايتد أوفرسيز» استقرار النفط عند 80 دولاراً للبرميل خلال الربعين الثاني والثالث 2026، وذلك رغم تصاعد الصراع المتجدد في إيران والشرق الأوسط، موضحاً في مذكرة أنه من السابق لأوانه توقع وصول السعر 100 دولار للبرميل، إذا لم يتطور التصعيد في المنطقة.

وأشار إلى أن استهداف منشآت الطاقة في الخليج، أو استهداف ناقلات النفط، سيدفع الأسعار للارتفاع فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل.

كما توقع «يونايتد أوفرسيز» أن يكمل النفط مساراً هابطاً حتى الربع الأول من 2027، ليسجل متوسط عند 70 دولاراً للبرميل خلال الفترة.

ولفتت المذكرة إلى أن «أوبك» لاتزال تمتلك احتياطيات إنتاجية فائضة نتيجة تخفيضات الإنتاج السابقة منذ 2023، مشيرة إلى وجود مجال أمام المنظمة، وبالأخص السعودية، لزيادة الإنتاج إذا لزم الأمر للحد من أي ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأردفت المذكرة أن الأزمة عزّزت الحاجة إلى الذهب كملاذ آمن، ورفع توقعاته لسعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة الربع الثاني 2026، و5600 دولار للأونصة الربع الثالث، و5800 دولار للأونصة الربع الرابع، و6000 دولار للأونصة الربع الأول 2027.

النفط الخليجي

وسلط تقرير صادر عن «كابيتال إيكونوميكس» أن صادرات النفط الخليجية تملك مسارات بديلة عن مضيق هرمز، مشيراً إلى امتلاك السعودية لخط أنابيب إلى ينبع بطاقة 5 ملايين برميل يومياً، وجرى توسيعه موقتاً إلى 7 ملايين في 2019. كما تملك الإمارات خطاً بسعة 1.8 مليون برميل يومياً ما يكافئ صادراتها من «هرمز» لكن الطاقة المتاحة فعلياً محدودة، أما الغاز المسال فلا تتوافر له مسارات بديلة، ما يفسر قفزة سعر الغاز الأوروبي بنحو 23 في المئة مقابل 8 في المئة لخام برنت.

أسواق الطاقة

ذكرت شركة «أليانز العالمية للتأمين» أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران ستؤثر على أسواق الطاقة، وتكاليف الشحن، ومخاطر التضخم، والأوضاع المالية، مشيرة إلى أن مدة الصراع ستكون العامل الحاسم في تحديد الآثار الاقتصادية للحرب، لكن «أليانز» أوضحت أن إطالة أمد الحرب ستؤدي إلى صدمة تضخمية مماثلة لأزمة 2022.

وحول أسعار الطاقة توقعت «أليانز» وصول أسعار النفط 70 دولاراً للبرميل نهاية 2026، بزيادة تتجاوز 15% عن التقديرات السابقة، على أن يحقق النفط ذروته عند 85 دولاراً للبرميل. لكن حال استمرار الصراع لفترة طويلة توقع التقرير وصول النفط إلى 130 دولاراً للبرميل.

وأكدت «أليانز» محدودية تأثير الحرب على التضخم والنشاط الاقتصادي في السيناريو الأساسي متوقعة ارتفاع معدل التضخم بنحو 0.1-0.2 في المئة ليصل 2.6 و 2.1 في المئة في كل من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا على الترتيب، مقارنة بتوقعات سابقة عند 2.5 و1.9 في المئة، أما في السيناريو الأكثر تشاؤماً الأقل توقعاً للحدوث يرجع أن يصل التضخم إلى 3.8 في المئة في الولايات المتحدة الأميركية و3.1 في المئة في أوروبا.

وتوقع التقرير تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا 0.1 في المئة لتسجل 2.5 في المئة في الولايات المتحدة الأميركية مقارنة بـ 2.6 في المئة في توقعات قبل الحرب، و1.2 في المئة في أوروبا مقارنة بـ 1.3 في المئة في توقعات سابقة.

وشدّدت «أليانز» على أهمية تأمين مضيق هرمز الذي ينقل 30 في المئة من تدفقات الهيدروكربونات العالمية مشيرة إلى أن رد فعل سوق النفط كان مدفوعاً باضطرابات النقل البحري أكثر من كونه ناتجاً عن ندرة النفط، لافتة إلى وجود أكثر من 200 سفينة نفط وغاز طبيعي مسال راسية خارج المضيق، ما يعكس مخاوف التأمين ضد مخاطر الحرب والتوقف الاحترازي للعمليات.

الملاذ الآمن

توقعت شركة «فيتش سليوشنز» أن يصل الذهب مستوى 5600 دولار للأونصة إذا لم تظهر بوادر انفراجة في الشرق الأوسط، أما في حال استمرار النزاع لمدة أسبوعين أو 3، فقد يرتفع سعر الذهب إلى نحو 5850 دولاراً للأونصة، وربما 6500 دولار ولفتت الشركة إلى أن المشترين يبحثون عن أصول ملاذ آمن للتحوط من آثار النزاع.

منطقة اليورو

قال بنك «آي إن جي» إن منطقة اليورو هي الأكثر تضرراً من التداعيات الاقتصادية الكلية للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط. في إشارة إلى أن منطقة اليورو قد بدأت أخيراً بالخروج من حالة الركود، رغم حالة عدم اليقين الجديدة في شأن الرسوم الجمركية.

وأوضح في مذكرة أن توقعات البنك المركزي الأوروبي أظهرت سابقاً أن زيادة أسعار النفط 14 في المئة سترفع التضخم بمقدار 0.5 في المئة، وقد تُخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.1 في المئة.

تدفقات الغاز

حذر «غولدمان ساكس» من أن توقف تدفقات الغاز عبر مضيق هرمز لشهر قد يرفع الأسعار في أوروبا إلى 62–74 يورو للميغاواط/ساعة، مع تراجع التخزين 8 في المئة. وإذا استمر الانقطاع لأكثر من شهرين، فقد تتجاوز الأسعار 100 يورو، ما يضغط على الطلب العالمي. بالمقابل، يبقى تأثير الأزمة على السوق الأميركية محدوداً بفضل وفرة الإمدادات.

تأثير موقت

ذكرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، أن التصنيفات السيادية لدول الشرق الأوسط تتمتع بهامش أمان كافٍ لتحمل نزاع إقليمي قصير الأمد لا يتصاعد. لكن الوكالة لفتت إلى أن مسار النزاع غير واضح، وقد يُشكل الضرر الدائم الذي يلحق بالبنية التحتية الرئيسية للطاقة أو استمرار الأعمال العدائية لفترة أطول مخاطر على التصنيفات السيادية الإقليمية.

ورجّحت «فيتش» في سيناريوها الأساسي أن النزاع سيستمر لأقل من شهر، على غرار حرب الـ 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في 2025، لكنها أوضحت أن الهجمات الحالية كان أثرها أكبر.

وتوقعت «فيتش» أن يغلق مضيق هرمز طوال مدة النزاع، إما بسبب الحصار المادي المباشر، أو عدم قدرة السفن على الحصول على تأمين، أو عوامل أخرى متعلقة بالتهديدات، لافتة إلى امتلاك السعودية والإمارات خطوط أنابيب تسمح بنقل جزء كبير من إنتاجهما بعيداً عن المضيق، كما أن جميع مصدري النفط الرئيسيين يخزنون النفط خارج المنطقة.

وأكدت «فيتش» أن ارتفاع أسعار الطاقة سيخفف من أثر أي انقطاع موقت في عائدات التصدير، طالما استمرت الشحنات في الوصول، متوقعة أن تأثير الحرب على النمو الاقتصادي لدول الخليج سيكون موقتاً، ولكن قد يكون هناك ضرر طويل الأمد على تلك المناطق التي تتخذ من نفسها ملاذاً آمناً للشركات والأفراد الدوليين. قد يؤدي نزوح المغتربين إلى الضغط على بعض أسواق الإسكان في الخليج.

وأكدت الوكالة أن معظم دول الخليج تمتلك أصولاً كبيرة توافر لها احتياطياً في حال حدوث انقطاع قصير الأجل في إيرادات الطاقة، بينما تخضع القطاعات غير النفطية لضرائب منخفضة، لذا فإن أي انقطاع فيها لن يكون له سوى تأثير طفيف على المالية العامة.

الأسهم الإقليمية

توقع محللو «سيتي جروب» تأثيراً سلبياً واسعاً لأزمة الشرق الأوسط على الأسهم الإقليمية مع إعادة تسعير علاوة المخاطر. وفي حال استمرار التصعيد، قد تتراجع قطاعات العقارات والمال والنقل والتجزئة، مقابل صمود القطاعات الدفاعية.

البنية التحية

في قراءة مغايرة للمشهد، أكدت شركة «زيلا كابيتال» أن الحروب في بدايتها لن تكلف الاقتصاد كثيراً، لكن تكمن الخطورة في تبعات الحرب طويلة الأمد التي تخلق تكاليف متزايدة وتبعات جيوسياسية، ما حدث في سيناريو الغزو الأميركي للعراق 2003، محذرة من أن تداعيات الحرب الإيرانية قد تكون أخطر.

وأوضحت «زيلا كابيتال» أن الهجوم على البنية التحية في الخليج لن يعطل الإمدادات، بقدر ما يقوض الشعور بالأمن الذي يقوم عليه النموذج الاقتصادي للمنطقة، لافتة إلى أن الاستثمار والتأمين والشحن والعقود طويلة الأجل كلها تعتمد على هذا الشعور.

السياسة النقدية

في تعليق من الفيدرالي الأميركي على الانعكاسات المحتملة للحرب على مسار الفائدة الأميركية، قال عضو «الفيدرالي» نيل كاشكاري إن الصراع في الشرق الأوسط زاد حالة عدم اليقين في شأن التوقعات الاقتصادية الأميركية، وصعّب عملية التنبؤ بمستقبل السياسة النقدية، وأن «الفيدرالي» في حاجة لمراقبة هذه الصدمة الجديدة، التي قد تُصيب الاقتصاد العالمي، ليقيم إلى متى سيستمر تأثيرها، وما حجمه.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي