الوكالة تعتبرها مصدات مالية قوية أمام المخاطر وبينها «هرمز»
«S&P»: ضخامة أصول الكويت عالمياً تمنحها قدرة امتصاص نسبية... للصدمات
- النزاع يؤثر في التجارة ومسارات الإمداد وبأسعار الطاقة والطيران
- التأثيرات تمتد إلى تدفقات رؤوس الأموال والسياحة وتكاليف الاقتراض
- توقع تباطؤ أحجام صفقات العقار وتراجع الأسعار نتيجة تدهور المعنويات
- الشركات تواجه مخاطر تشغيلية لتقلّب أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد
ذكر تقرير صادر عن «S&P» أن الكويت تُعد من الاقتصادات الحسّاسة لتطورات أسعار النفط واعتماد تدفق صادراتها على مضيق هرمز، إلا أنها تتمتع في المقابل بمصدات مالية تتمثل في ضخامة أصولها العالمية، ما يوفر لها قدرة امتصاص نسبية للصدمات.
وأوضح التقرير أن أي إغلاق مطول للمضيق قد يشكّل مخاطر ملموسة على عدد من الدول، رغم استفادة الدول المنتجة للهيدروكربونات من ارتفاع الأسعار في المدى القصير، لافتة إلى أن أبرز ردود الفعل السوقية الملموسة حتى الآن تمثلت في تعليق الغالبية العظمى من حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع أسعار خام برنت والغاز الطبيعي المسال في التداولات خارج البورصة.
وأكدت الوكالة أن تقييمها لخطورة الأوضاع انتقل من مستوى «مرتفع» إلى «شديد» ضمن سيناريوهاتها المعدة مسبقاً، ما يزيد احتمالات تدهور الجدارة الائتمانية عبر قطاعات متعددة، لافتة إلى أن النزاع يؤثر حالياً في التجارة ومسارات الإمداد، لاسيما عبر مضيق هرمز، إضافة إلى أسعار الطاقة وقطاع الطيران في ظل إغلاق مجالات جوية إقليمية.
البنية التحتية
وأفادت «S&P» أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز ينقل الضغوط الائتمانية عبر قنوات عدة، تشمل التجارة ومسارات الإمداد، لاسيما الطاقة، إضافة إلى أسعار الطاقة وتدفقات الكميات، خصوصاً إلى آسيا، كما تمتد التأثيرات إلى تدفقات رؤوس الأموال والسياحة وحركة السكان، فضلاً عن تكاليف الاقتراض التي يُرجح أن ترتفع بشكل حاد، ما يعرّض الجهات المصدرة التي تواجه احتياجات إعادة تمويل وشيكة لمخاطر أكبر.
من جهة أخرى، أوضحت الوكالة أن درجة الهشاشة تختلف بين الدول تبعاً لاعتمادها على سلاسل إمداد محددة. ففي العراق تمر معظم صادرات النفط عبر مضيق هرمز، أما مصر فهي مستورد صافٍ للطاقة، وتواجه مخاطر على إيرادات قناة السويس، رغم أن منفذها على البحر المتوسط يشكّل عامل تخفيف. وتُعد البحرين معتمدة مالياً على النفط ومرتفعة المديونية، ما يجعلها عرضة لخروج رؤوس الأموال، بينما يتأثر الأردن بحساسية إيرادات السياحة، التي تمثل نحو ثلث متحصلات الحساب الجاري، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط.
وفي سلطنة عُمان، أشارت الوكالة إلى أن مخاطر إغلاق المضيق أقل نسبياً بفضل مرافق التصدير في صحار والدقم، وفيما يتعلق بالسعودية، تمر نحو 80 % من صادراتها عبر مضيق هرمز، إلا أن نظام خط الأنابيب شرق–غرب بطاقة 5 ملايين برميل يومياً يمكن أن يخفف جزءاً من الأثر.
أما قطر فأشارت الوكالة إلى أنها تتمتع بميزانية قوية، غير أن نظامها المالي يحمل ديوناً خارجية مرتفعة، إضافة إلى اشتراكها مع إيران في حقل الشمال. وبالنسبة لأبوظبي، يمكنها تجاوز المضيق عبر خط أنابيب إلى الفجيرة لنحو 50 % من صادراتها النفطية.
ضغوط مصرفية
وحذّرت «S&P» من ارتفاع مخاطر خروج رؤوس الأموال، مشيرة إلى أن معظم الأنظمة المصرفية قادرة على تحمل تدفقات خارجة معتدلة، غير أن النظامين المصرفيين في البحرين وقطر يسجلان أكبر صافي مديونية خارجية، وقد يحتاجان إلى دعم حكومي أو إقليمي عند تفاقم الضغوط.
وفي سياق آخر، أوضح التقرير أن الشركات تواجه مخاطر تشغيلية نتيجة تقلب أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، فيما تتعرض الأصول عالية القيمة مثل المطارات والفنادق لمخاطر مادية وإلكترونية. وفي قطاع الشحن، تواجه السفن إعادة تسعير سريعة لأقساط تأمين مخاطر الحرب، التي قد تقفز أحياناً بنسبة تصل 50 %.
كما يُتوقع تأثر قطاع العقارات بتباطؤ أحجام الصفقات وتراجع الأسعار نتيجة تدهور المعنويات. وبالنسبة لقطاع التأمين، اعتبرت الوكالة أن الأوضاع مستقرة عموماً بفضل الهوامش الرأسمالية، إلا أن صراعاً مطوّلاً قد يضغط على الأرباح، علماً بأن الوثائق القياسية تستثني عادة مخاطر الحرب، ما يقلص احتمال المطالبات المادية المباشرة على شركات التأمين المحلية.
سيناريوهات إقليمية
وعرض تقرير«S&P» مستويات أربعة للضغط تبدأ بتأثيرات محدودة وموقتة ناجمة عن تقلب أسعار الطاقة، مروراً بتداعيات مباشرة يمكن احتواؤها على تكاليف التمويل والسياحة، ثم تأثيرات مرتفعة قصيرة الأجل على تدفقات رؤوس الأموال والسكان وسلاسل الإمداد، وصولاً إلى سيناريو «شديد» يتضمن اضطراباً كبيراً في إنتاج النفط، وخروجاً واسعاً لرؤوس الأموال، وتداعيات طويلة الأمد على الاستثمار والإنفاق الأمني.
وبيّنت الوكالة أن السيناريو الحالي المصنف «شديد» يفترض صراعاً مطوّلاً يشمل دولاً إقليمية وغير إقليمية، وهجمات مستمرة على طرق التجارة، وحالة عدم استقرار داخلي مكثف في إيران.
أعلى وتيرة تحسّن للقطاع الخاص غير النفطي... في 15 شهراً
نوّهت «S&P» إلى ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي في الكويت، الذي يقيس أداء القطاع الخاص غير المرتبط بالنفط إلى 54.5 نقطة خلال فبراير 2026، مقارنة بـ53 نقطة يناير الماضي، ما يعكس تسارعاً ملحوظاً في وتيرة التحسّن.
وحسب التقرير، امتدت سلسلة تحسن ظروف الأعمال إلى عام ونصف العام، فيما يُعد الأداء المسجل خلال فبراير الأقوى منذ نوفمبر 2024 ما يعادل 15 شهراً، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي داخل القطاع الخاص غير النفطي.
وكشف، أن التحسّن في ظروف التشغيل جاء مدفوعاً بزيادات حادة ومتسارعة في الإنتاج والطلبات الجديدة، حيث سجلت معدلات النمو أعلى مستوياتها في 10 و15 شهراً على التوالي، كما ارتفعت طلبات التصدير الجديدة بوتيرة أسرع مقارنة بشهر يناير.
وأفادت الشركات المشاركة بأن جودة المنتجات، والأسعار التنافسية، إلى جانب الجهود التسويقية الفعّالة، كانت من أبرز العوامل التي دعمت التوسع في الطلبات الجديدة والنشاط التجاري.
وأشار التقرير إلى أن الشركات عينت موظفين، لاسيما في مجالات الإعلان وإدارة المشاريع، ما أسهم في استمرار نمو التوظيف للشهر الـ 12 على التوالي خلال فبراير، وإن ظل معدل خلق الوظائف متواضعاً ودون تغيير يُذكر مقارنة بيناير، موضحاً أنه في ظل تسارع نمو الطلبات مقابل بطء التوظيف، سجلت الشركات زيادة جديدة في حجم الأعمال غير المنجزة، ليبلغ معدل تراكمها مستوى قياسياً للشهر الثالث على التوالي.
ونوّهت الوكالة إلى أنه مع تصاعد أعباء العمل، كثفت الشركات نشاطها الشرائي لتفادي نقص المخزون، ليسجل معدل النمو في المشتريات أعلى مستوى له في 15 شهراً، وثاني أسرع وتيرة في تاريخ السلسلة، موضحة أنه تماشياً مع ذلك، ارتفعت مخزونات مستلزمات الإنتاج بشكل ملحوظ خلال منتصف الربع الأول من العام، في خطوة تعكس استعداد الشركات لمواكبة الطلب المتزايد.
وأوضح التقرير أن المنافسة بين الموردين والاستجابة السريعة لطلبات التسليم العاجل أسهمتا في تقليص فترات التسليم، حيث كان التحسّن المسجل الأقوى منذ الرقم القياسي المحقق في يوليو 2020، في المقابل، بلغ معدل تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج أعلى مستوى له في تسعة أشهر، مع تسارع أسعار المشتريات وتكاليف الموظفين، وشملت الضغوط السعرية تكاليف الصيانة والتسويق والمواد والطباعة والإيجارات والرواتب وقطع الغيار. وأضاف أنه رغم قيام بعض الشركات برفع أسعار البيع لمواجهة ارتفاع التكاليف، فإن المنافسة وخفض الأسعار لدى شركات أخرى أبقيا وتيرة تضخم أسعار البيع ضمن نطاق محدود، مع تسجيل ارتفاع طفيف فقط مقارنة بالشهر السابق.
وذكر التقرير أن الشركات حافظت على مستويات مرتفعة من التفاؤل بشأن زيادة الإنتاج خلال الـ 12 شهراً المقبلة، إذ بلغ مستوى الثقة أعلى قراءة له في 26 شهراً خلال فبراير، وعزا التقرير هذا التفاؤل إلى تنوع المنتجات، والأسعار التنافسية، وتحسن جودة خدمة العملاء.
ويعكس أداء مؤشر مديري المشتريات استمرار تعافي القطاع الخاص غير النفطي، مدعوماً بزخم الطلب المحلي والخارجي، رغم استمرار الضغوط التضخمية على تكاليف التشغيل.
ضغوط «هرمز» مالياً الأقل على الكويت وقطر وأبوظبي
أفادت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» أن السعودية والامارات تمتلكان بدائل جزئية لمضيق هرمز في تصدير النفط عبر خطوط الأنابيب، لكنها لا تعوّض كامل حجم الصادرات بالكامل، مضيفة في تقرير لها، أن كلاً من البحرين والكويت وقطر والعراق ستواجه ضغوطاً مالية نتيجة لاعتماد صادراتهم على المضيق، وإن كانت الضغوط أقل على قطر والكويت وأبوظبي لامتلاكها احتياطيات مالية كبيرة في حال كان الإغلاق موقتاً للمضيق.
وأوضحت، أن السيناريو الأساسي لديها يفترض أن الصراع سيكون قصيراً نسبياً، على الأرجح لأسابيع، وأن الملاحة عبر مضيق هرمز ستُستأنف بعد ذلك، ومن غير المرجح أن يؤدي هذا السيناريو إلى تأثير ائتماني ملموس.
وأضافت أن أي تعطل طويل الأمد في مضيق هرمز سيدفع إلى ارتفاع مستمر في أسعار النفط، ويعمّق النفور العالمي من المخاطر، ويرجّح أن يولد ضغوطاً أكبر على هوامش الائتمان في أسواق السندات ذات العائد المرتفع، مبينة أن مثل هذا السيناريو سيزيد مخاطر إعادة التمويل للجهات المُصدرة ذات آجال الاستحقاق القريبة، لاسيما في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة والدورية التي تواجه بالفعل تكاليف مرتفعة، كما سيعقّد مسار أسعار الفائدة وقرارات البنوك المركزية.
وذكرت أن الجهات العاملة في البنية التحتية، خاصة المرتبطة بخطوط الأنابيب أو مرافق الغاز الطبيعي المسال أو النقل المرتبط بالطاقة في المنطقة، قد تواجه مخاطر تشغيلية، مشيرة إلى أن العديد من هياكل تمويل المشاريع تستفيد من بنود قوة قاهرة قوية تخفّف تأثيرات التدفق النقدي قصيرة الأجل حتى في حال حدوث أضرار مادية.
وأضافت أن شركات الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية ستواجه أيضاً ضغوطًا متزايدة مع تصاعد القيود الجوية وتردد السفر والاضطرابات التشغيلية.