النباتيون أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون
أحدثت دراسة علمية كبرى نُشرت حديثاً صدمة في الأوساط الصحية العالمية بعد أن كشفت عن نتائج غير متوقعة تتعلّق بالعلاقة بين النظام الغذائي النباتي الصرف وخطر الإصابة بسرطان القولون والمريء.
هذه الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة أكسفورد وشملت بيانات أكثر من مليون وثمانمئة ألف شخص عبر ثلاث قارات، تأتي لتعيد تقييم القناعات السائدة حول الحماية المطلقة التي توفرها الأنظمة النباتية ضد كافة أنواع الأورام. وبينما أكّد البحث أن النباتيين الذين يستهلكون الألبان والبيض يتمتعون بحماية ملحوظة ضد أنواع عدة من السرطان، ظهرت بيانات مقلقة تشير إلى أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً نباتياً صرفاً قد يواجهون مخاطر متزايدة.
وأظهرت النتائج أن النباتيين الصرف سجلوا زيادة بنسبة أربعين بالمئة في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بأولئك الذين يتناولون اللحوم باعتدال، وهي نتيجة وصفتها الأوساط الطبية بالمفاجئة والمحيرة. وحيث إن اللحوم الحمراء والمصنعة كانت تاريخياً هي المتهم الأول في التسبب بسرطانات الجهاز الهضمي، فإن الباحثين يعتقدون أن السبب في هذه الزيادة لدى النباتيين الصرف قد يعود إلى نقص حاد في بعض المغذيات الحيوية الموجودة بكثرة في المنتجات الحيوانية، مثل الكالسيوم وفيتامين (ب) 2 المعروف بالريبوفلافين.
ومن هذا المنطلق، يشدد الخبراء على أن جودة النظام النباتي وتخطيطه الدقيق هما المعيار الحقيقي للصحة.
وبالإضافة إلى هذه المخاطر النوعية، سلّطت الدراسة الضوء على التباين الكبير في الحماية التي توفرها أنماط التغذية المختلفة، ويمكن رصد أهم المؤشرات الرقمية والنتائج التي توصل إليها فريق البحث من خلال النقاط التالية:
- النباتيون الذين يتناولون مشتقات الحليب والبيض سجلوا انخفاضاً في خطر الإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة واحد وعشرين بالمئة، وسرطان الثدي بنسبة تسعة بالمئة.
- خطر الإصابة بسرطان المريء من نوع الخلايا الحرشفية كان أعلى لدى النباتيين، وهو ما يعتقد الباحثون أنه قد يرتبط بنقص استهلاك بعض الفيتامينات الأساسية.
- متبعو نظام البسكيتاريان أو النباتيون الذين يتناولون الأسماك، أظهروا أفضل توازن صحي في الدراسة، حيث سجلوا انخفاضاً ملموساً في مخاطر الإصابة بسرطان القولون.
- متوسط مؤشر كتلة الجسم لدى النباتيين كان أقل بشكل ملحوظ من غيرهم، وهذا ساهم في تقليل مخاطر السرطانات المرتبطة بالسمنة مثل سرطان الثدي بعد انقطاع الطمث.
وتُمثّل هذه الدراسة دعوة لمراجعة السياسات الغذائية للأفراد الذين يختارون الأنظمة النباتية الصرفة، مع التأكيد على ضرورة التخطيط الغذائي السليم لتجنب نقص المغذيات الحيوية.
وحيث إن التوازن يظل هو المفتاح الذهبي للصحة المستدامة، فإن نتائج هذا البحث الواسع تذكرنا بأن الامتناع عن بعض الأطعمة لا يعني بالضرورة حماية مطلقة من الأمراض، بل يتطلّب الأمر وعياً طبياً شاملاً يراقب احتياجات الجسد الدقيقة لضمان الوقاية الفعالة من الأورام السرطانية وغيرها من التحديات الصحية المعقدة.