ما أثبته العلم عن «معدن الاسترخاء»

هل مُكمّلات المغنيسيوم الحلّ الحقيقي للتوتّر؟

تصغير
تكبير

تساءل تقرير علمي نشرته مجلة «ذا إيكونوميست» حديثاً عما إذا كانت مكملات معدن المغنيسيوم الغذائي فعالة حقاً في مساعدة الأفراد على الاسترخاء، أم أنها مجرد موجة جديدة من صيحات المكملات الغذائية.

وإذ يروج كثيرون في أوساط الصحة العامة لقدرة هذا المعدن على تقليل القلق وتحسين جودة النوم، فإن البيانات الطبية ترسم صورة أكثر تعقيداً ودقة.

ويشير التقرير إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً حيوياً في أكثر من ثلاثمئة تفاعل إنزيمي في الجسم، بما في ذلك تنظيم النواقل العصبية التي ترسل إشارات الاسترخاء إلى الدماغ، لاسيما وأن نقص هذا المعدن قد ارتبط بزيادة التوتر العضلي واضطرابات المزاج.

وعلاوة على ذلك، فهناك تباينات كبيرة في جودة وفعالية الأنواع المختلفة من مكملات المغنيسيوم المتاحة في الأسواق، إذ تختلف قدرة الجسم على امتصاصها بشكل جذري بناءً على التركيبة الكيميائية.

وحيث إن بعض الأشكال مثل سترات المغنيسيوم تعمل بشكل أساسي كملينات، فإن أنواعاً أخرى مثل غليسينات المغنيسيوم تعتبر الأفضل لدعم الوظائف الإدراكية وتحقيق السكينة الذهنية نظراً لارتباطها بالحمض الأميني غليسين. ومن هذا المنطلق، يجب على المستهلكين توخي الحذر والتشاور مع المتخصصين قبل البدء في تناول هذه المكملات، خصوصاً وأن الجرعات الزائدة قد تؤدي إلى مضاعفات هضمية غير مريحة. وبالإضافة إلى المكملات، يظل الحصول على المغنيسيوم من المصادر الطبيعية هو الخيار الأفضل والأكثر أماناً للجسم.

ويمكن تلخيص أهم النقاط العلمية في النقاط الآتية:

- المغنيسيوم يساهم في تنظيم مستويات الكورتيزول، وهو الهورمون المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، وهذا يساعد في منع حالة الاستثارة الدائمة في ظل ضغوط الحياة.

- الدراسات تشير إلى أن نحو خمسين في المئة من سكان الولايات المتحدة لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً من المغنيسيوم البالغة أربعمائة وعشرين مليغراماً للرجال.

- الدور الذي يلعبه المغنيسيوم في تحسين جودة النوم يعود لقدرته على تعزيز عمل مستقبلات GABA في الدماغ، وهي النواقل العصبية المسؤولة عن تهدئة النشاط العصبي.

- الخبراء يحذرون من أن مكملات المغنيسيوم ليست حلاً سحرياً للأرق المزمن، بل يجب أن تكون جزءاً من نهج شامل يتضمن تحسين نمط الحياة والتعامل مع الأسباب الجذرية.

ويبقى المغنيسيوم عنصراً أساسياً للصحة العامة والسكينة النفسية، شريطة أن يتم استخدامه بوعي وبناءً على احتياجات الجسم الفعلية، حيث إن الاعتدال هو المفتاح لتحقيق الفائدة المرجوة. وحيث لا يزال البحث العلمي مستمراً لفك شفرات العلاقة بين المعادن والصحة النفسية، فإن العودة إلى الغذاء المتوازن والغني بالخضراوات الورقية والمكسرات تظل الإستراتيجية الأنجع لضمان مستويات مثالية من هذا المعدن المهم، وبما يضمن لنا عيش حياة أكثر هدوءاً واتزاناً في مواجهة تحديات العصر الرقمي المتسارع والمليء بالضغوط.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي