رغم أنني لست من أنصار حرب الفتاوى الدائرة هذه الأيام عن طرح الثقة أو عدم طرحها في وزيرة التربية، إلا أنني أكبر في الشيخ عجيل النشمي شجاعته بالعودة عن الخطأ وتصحيحه لفتواه خلال أقل من 24 ساعة على إصداره لها، وهذا أمر يتطلب شجاعة أدبية ومسؤولية فقهية من الواضح أن الشيخ النشمي يمتلك الكثير منها. وإن كنت أتمنى لو أن شجاعة ومسؤولية الشيخ عجيل النشمي قد نأت به وبنفسه وبعلمه وتاريخه الفقهي عن الدخول في صراع الكتل الدائر في الساحة، فالصراع سياسي والمواقف كذلك وإن حاول البعض تغليفه بغلاف الشرع وإعطاءه الصبغة الدينية، وهذا ما أجبر النائب دعيج الشمري على اللجوء إلى البحث عن فتوى تسند موقفه وموقف زملائه في «حدس»! فالموقف قد اتخذ سياسياً ولم يتبقَ إلا الفتوى، لكي توفر له الغطاء الشرعي، وعليه كان الشيخ عجيل النشمي مقصدهم وقبلتهم لانتزاع فتوى تبرر موقفهم السياسي خلال جلسة طرح الثقة المقبلة.
من تابع ما كتبناه خلال الفترة الماضية عن استجواب وزيرة التربية لا يمكن أن يكون لديه أدنى شك في موقفنا من مسألة طرح الثقة في السيدة الوزيرة. ولكن أود رغم ذلك أن أبين أن ما يتم تداوله هذه الأيام من قبل الفرق المختلفة في موقفها من طرح الثقة عن ولاية المرأة العامة والخاصة ولجوء كل فريق إلى استصدار فتاوى، حسب الطلب من هذا الشيخ أو ذاك، من داخل البلاد ومن خارجها، والغوص في كتب الأرشيف والسجلات للبحث عن فتوى تقوي من موقفه، ليس له أساس من الصحة ولا يجب أن يكون له مجال من النقاش! فالمسألة منذ بدايتها أساسها دستوري ويجب أن تستمر وتنتهي على ذلك، ومن الطبيعي أن نكون قد انتهينا من مسألة توزير المرأة وترشيحها وتصويتها منذ أن وافق مجلس الأمة على ذلك، وعليه يجب أن يقتصر النقاش والحديث على الجوانب الدستورية والسياسية والفنية للاستجواب ولأداء الوزيرة فقط، لا أن نتعداه إلى إعادة النقاش والجدال في موضوع قد انتهى وحسم منذ زمن! فمن يرى أن الوزيرة قد أدت أداءً مرضياً في جلسة الاستجواب، فليتخذ موقفه بناء على ذلك، ومن يعتقد أنها لم تكن مقنعة وأن ما قدمه النائب سعد الشريع يرقى إلى مستوى طرح الثقة، فليكن موقفه متفقاً مع ذلك الاعتقاد، ولكن وفروا علينا حرب الفتاوى هذه فإن نجحت الفتاوى هذه المرة بتغيير قناعات النواب فسوف نقرأ ونسمع فتاوى سياسية بعدد أيام السنة وكل فتوى منها تشرق وتغرب بنا وبقضايانا! ليكن موقفنا من القضايا السياسية سياسياً بما فيه الكفاية!
* * *
جلسة طرح الثقة المقبلة ليست إلا نسخة كاربونية مع بعض التغييرات الطفيفة جداً لجلسة طرح الثقة بوزير الإسكان السابق عادل الصبيح عام 2000، المواقف هي المواقف والاستقطاب هو الاستقطاب! التغييرات الطفيفة تجدها في مواقف النواب أحمد السعدون وصالح عاشور وعدنان عبدالصمد، وهناك إمكانية كبيرة لكي ينضم إليهم النائب وليد الطبطبائي في قائمة «مغيري المواقف» بعد ثمانية أعوام من الاستجواب الأول!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]