فوائد صحية يتجاهلها كثيرون

لماذا ينبغي أن تبدأ يومك بشرب الماء قبل القهوة؟

تصغير
تكبير

بالنسبة للملايين حول العالم، تبدأ طقوس الصباح برائحة القهوة الزكية وصوت غليان الماء، حيث تمثل هذه الجرعة من الكافيين المحرك الأساسي للاستيقاظ والنشاط، لكن الخبراء في مجال التغذية والصحة العامة يشيرون إلى خطأ شائع يرتكبه الكثيرون وهو إغفال شرب الماء كأول خطوة عند الاستيقاظ.

وتؤكد دراسات حديثة أن تناول كوب من الماء على معدة فارغة قبل احتساء فنجان القهوة ليس مجرد عادة عابرة، بل هو إجراء صحي ضروري لإعادة ترطيب الجسم بعد ساعات النوم الطويلة وحمايته من التأثيرات المدرة للبول التي يسببها الكافيين، ما يضمن بداية يوم أكثر توازناً وحيوية.

ويكمن السبب الرئيسي وراء هذه النصيحة الطبية في أن الجسم يفقد كمية معتبرة من السوائل خلال الليل عبر التنفس والتعرق، ما يجعلنا نستيقظ في حالة من الجفاف الطفيف التي قد تزداد سوءاً إذا بدأنا يومنا بمشروب مدر للبول مثل القهوة. وعلاوة على ذلك، يعمل الماء على تهيئة الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام والشراب، ويخفف من حدة حموضة القهوة التي قد تزعج المعدة الحساسة أو تسبب الشعور بالارتجاع المريئي لدى البعض.

ومن هنا، يبرز الماء كعامل موازن يقلل من الصدمة التي من شأنه أن يسببها الكافيين للجهاز العصبي والقلب عند تناوله بشكل مفاجئ ومركّز في الصباح الباكر.

كما تلعب هذه العادة دوراً مهماً في حماية ميناء الأسنان، حيث إن القهوة بطبيعتها مشروب حمضي ومن شأنه أن يسبب تصبغات الأسنان، وتناول الماء قبلها وبعدها يساعد في شطف الفم وتقليل تراكم الأحماض التي تضعف طبقة الحماية الطبيعية للأسنان.

كما يشير خبراء الأيض إلى أن شرب الماء فور الاستيقاظ يرفع من معدلات التمثيل الغذائي ويساعد الدماغ على العمل بكفاءة أكبر، ما يجعل تأثير الكافيين لاحقاً أكثر سلاسة واستدامة من دون الشعور بالتوتر أو الارتجاف الذي من شأنه أن يصاحب شرب القهوة على جفاف تام، وهو ما يعزز التركيز الذهني لفترات أطول خلال ساعات العمل الأولى.

وفي ضوء هذه الفوائد الصحية والفسيولوجية المتعددة التي يقدمها هذا الترتيب الصباحي البسيط، تبرز أهمية تبني هذا الروتين الجديد في النقاط التالية:

- شرب كوب من الماء الدافئ أو الفاتر يساعد في تنشيط حركة الأمعاء الطبيعية وتسهيل عملية الهضم الصباحية، ما يقلل من الشعور بالانتفاخ أو الثقل الذي من شأنه أن يسببه شرب القهوة وحدها.

- الترطيب المبكر يسهم في تحسين مظهر البشرة ونضارتها، حيث إن الجفاف هو العدو الأول لشباب الجلد، والبدء بالماء يمنح الخلايا الرطوبة التي فقدتها ويجعلها أكثر مقاومة للعوامل البيئية المجهدة.

- تقليل خطر الصداع الصباحي المرتبط بالجفاف، حيث إن الكثير من حالات الصداع التي يظن الناس أنها تتطلب كافيين هي في الحقيقة ناتجة عن حاجة الدماغ للماء، وشرب الماء أولاً يحل المشكلة من جذورها.

ويبقى الاستمتاع بفنجان القهوة الصباحي أحد أجمل متع الحياة البسيطة، ولكن تحويل هذا الطقس إلى ممارسة صحية متكاملة يتطلب فقط بضع ثوانٍ لشرب كوب من الماء أولاً، ليكون بمثابة هدية بسيطة وقيمة نقدمها لأجسادنا لتعمل بأفضل طاقتها.

ومن خلال هذا الوعي، يمكننا الاستفادة من فوائد الكافيين المنبهة مع تجنب عيوبه الجانبية، مع التأكيد على أن التوازن هو مفتاح الصحة المستدامة وأن أبسط العادات اليومية هي التي تصنع الفارق الكبير في جودة حياتنا ومستويات طاقتنا على المدى الطويل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي