3.8 في المئة نمواً في 2026.. والعجز يرتفع إلى 9.4 في المئة

«الراي» تنشر تقرير صندوق النقد الدولي حول الأداء الاقتصادي والسياسات المالية للكويت

No Image
تصغير
تكبير

- فائض الحساب الجاري عند 23.6% في 2025... وانخفاضه إلى 19.6% في 2026
- التضخم يتراجع إلى 2.4% في نوفمبر و2.1% متوقعة في 2026
- عجز الحكومة المركزية يقفز إلى 8.7% في 2025/2026
- 40.8 مليار دولار احتياطيات رسمية تغطي 7 أشهر من الواردات
- دعم الطاقة يكلف 7% من الناتج المحلي والصندوق يوصي بإصلاح تدريجي
- 80% من المواطنين يعملون في القطاع الحكومي وفجوة أجور تصل إلى 60%
- معدلات شغل الكويتيون للوظائف في «الخاص» خلال 2024 تتفوق على «العام» لأول مرة
- إشادة بالإصلاحات المقرة في يناير 2026 التي ربطت البدلات بالأداء
- استثمارات عامة تعادل 26% من الناتج خلال 2025/2030
- ضبط مالي بمعدل 1% سنوياً لتحقيق الاستدامة طويلة الأجل
- فائض الحكومة العامة يبلغ 27.7% بدعم من عوائد الاستثمار
- نمو غير نفطي 3% في 2026 مع توسع الائتمان إلى 6.8%
- النظام المصرفي الكويتي مستقر والمخاطر النظامية «محتواة»
- المصارف الكويتية تتمتع بسيولة وربحية وملاءة مالية مرتفعة
- الصندوق يقترح تفعيل «مصدات رأسمالية لمواجهة التقلبات الدورية»
- قانون التمويل العقاري المرتقب يضع أدوات الرقابة الاحترازية تحت الاختبار
- ربط سعر الصرف يظل ركيزة للاستقرار النقدي والمالي

أصدر صندوق النقد الدولي تقريره الرسمي في شأن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع الكويت، والذي يتضمن تقييماً شاملاً للأداء الاقتصادي والسياسات المالية المتبعة، بناءً على المباحثات التي أجراها خبراء الصندوق مع المسؤولين الكويتيين.

وأفاد تقرير خبراء صندوق النقد الدولي بأن النشاط الاقتصادي في الكويت يشهد حالياً مرحلة من الانتعاش، مدفوعاً بإنهاء تخفيضات إنتاج النفط المقررة ضمن تحالف «أوبك بلس»، إلى جانب النمو القوي الذي تحققه القطاعات غير النفطية، بالتزامن مع انحسار معدلات التضخم.

وأوضح التقرير أن انخفاض الإيرادات النفطية أدى إلى إضعاف الموازين المالية والخارجية، مؤكداً في الوقت ذاته أن المصدات السيادية الخارجية لا تزال تتمتع بقوة ومتانة عالية. وبالنظر إلى الآفاق المستقبلية، توقع الصندوق أن يظل النمو قوياً على المدى المتوسط، مع استمرار اتجاه التضخم نحو الاعتدال. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن انخفاض أسعار النفط سيلقي بظلاله على التوازنات المالية والخارجية، في حين تظل المخاطر على المدى القريب متوازنة بشكل عام.

وعلى صعيد التحول الهيكلي، أشار الصندوق إلى أن الكويت قد شرعت بالفعل في عملية الانتقال من نموذج الدولة الريعية المعتمدة على النفط إلى اقتصاد ديناميكي ومتنوع. وبالتوازي مع التوسع في الاستثمارات العامة، اكتسبت قوة الدفع الإصلاحية زخماً ملموساً، تمثل في تبني إصلاحات مالية وهيكلية واسعة النطاق لتعزيز استدامة النمو الاقتصادي.

وأعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الكويتي يشهد بداية مرحلة من التعافي، في حين يواصل معدل التضخم اتجاهه نحو الاعتدال.

وأشار التقرير الصادر عن الصندوق إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.7 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2025؛ مدفوعاً بالنمو القوي للقطاعات غير النفطية الذي سجل 3.1 في المئة على أساس سنوي، وذلك في أعقاب حالة الانكماش التي شهدها الاقتصاد في عام 2024.

وعلى صعيد مستويات الأسعار، استمر معدل التضخم العام في التراجع خلال عام 2025، ليصل إلى 2.4 في المئة على أساس سنوي في شهر نوفمبر الماضي. وبالرغم من انخفاض أسعار النفط ومستويات الإنتاج، فقد سجل المركز المالي للدولة تحسناً ملحوظاً.

كما قدّر الصندوق فائض الحساب الجاري بنحو 23.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، مؤكداً أن المصدات السيادية الخارجية لا تزال ضخمة. واختتم التقرير بالإشادة باستقرار النظام المالي الكويتي، مشيراً إلى أنه يتميز بإدارة حصيفة ومتينة.

ورسم صندوق النقد الدولي صورة متفائلة لمستقبل الاقتصاد الكويتي في المدى القريب، حيث توقع التقرير الحديث الصادر عن الصندوق أن يشهد الاقتصاد حالة من التعافي، مع توسع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.8 في المئة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن هذا النمو مدفوع بشكل رئيسي بإنهاء العمل بخفض الإنتاج ضمن اتفاقية «أوبك بلس»، إلى جانب النمو القوي للقطاعات غير النفطية، والذي قُدّر بنسبة 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى صعيد الأسعار، توقع الصندوق أن يتباطأ معدل التضخم السنوي (مؤشر أسعار المستهلكين) ليصل إلى 2.1 في المئة في عام 2026، قبل أن يستقر عند مستوى أقل بقليل من 2.0 في المئة على المدى المتوسط.

العجز المالي والميزانية

أما فيما يخص المالية العامة، فقد أشار التقرير إلى توقعات بارتفاع العجز المالي للحكومة المركزية (ضمن الموازنة) ليصل إلى 8.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2026، وإلى 9.4 في المئة في السنة المالية 2026/2027، وذلك في ظل ارتفاع مستويات الإنفاق وتراجع الإيرادات النفطية، مع ترجيحات باتساع هذا العجز على المدى المتوسط.

الحساب الجاري والتجارة الخارجية

وفيما يتعلق بميزان المدفوعات، توقع الصندوق أن ينخفض فائض الحساب الجاري إلى 19.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وهو ما يعكس بشكل أساسي تراجع الصادرات النفطية، على أن يستمر هذا الفائض في الانخفاض تدريجياً خلال المدى المتوسط.

وأشار التقرير إلى أن المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية للكويت لا تزال متوازنة بشكل عام، رغم استمرار تعرض الاقتصاد لسلسلة من المخاطر العالمية نتيجة الاعتماد الكبير على النفط، ولا سيما تقلبات أسعار السلع الأساسية، وتباطؤ أو تسارع النمو العالمي، والتحولات في الأوضاع المالية الدولية. وأوضح التقرير أن انعكاس هذه المخاطر على الداخل الكويتي يتم بشكل رئيسي عبر تأثيرها على أسعار النفط ومستويات إنتاج مجموعة «أوبك بلس». أما على الصعيد المحلي، فيتمثل الخطر الأبرز في وتيرة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية ومشروعات البنية التحتية المرتبطة بها والرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية.

تقييم المجلس التنفيذي

ئأيد المديرون التنفيذيون للصندوق تقييم خبراء البعثة، مؤكدين أن الاقتصاد الكويتي يشهد حالة من التعافي رغم انخفاض أسعار النفط. ويرتكز هذا الانتعاش في النمو على التخلي التدريجي عن تخفيضات إنتاج «أوبك+»، مدعوماً بنمو قوي في القطاعات غير النفطية.

كما أشار التقييم إلى استمرار تراجع معدلات التضخم، وهو ما يعكس انخفاض التضخم الأساسي وأسعار المواد الغذائية. ورغم أن تراجع الإيرادات النفطية أدى إلى إضعاف المراكز الخارجية والمالية العامة، إلا أن المصدات السيادية لا تزال قوية. وعلى صعيد القطاع المالي، أكد الصندوق الحفاظ على الاستقرار المالي مع بروز مؤشرات على انتعاش الدورة الائتمانية. ومن المتوقع استمرار هذه التطورات الاقتصادية والمالية الكلية وفقاً للسيناريو الأساسي، الذي يظل رهناً بمخاطر متوازنة تنبع أساساً من الاعتماد الكثيف للاقتصاد على النفط.

وأعرب خبراء صندوق النقد الدولي عن ترحيبهم بتطلعات السلطات الكويتية المنبثقة عن «رؤية 2035» والمستهدفة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية سعياً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً. وأكد الخبراء في تقريرهم أن تعزيز النمو غير النفطي على نحو مستدام يتطلب تبني حزمة شاملة ومتسقة من الإصلاحات المالية والهيكلية؛ بحيث تعمل الإصلاحات المالية على تعزيز الاستدامة المالية طويلة الأجل والعدالة بين الأجيال، مع تحفيز الكويتيين على التوجه نحو العمل في القطاع الخاص، بالتوازي مع إصلاحات هيكلية تهدف إلى توحيد سوق العمل وتحسين بيئة الأعمال.

مسار الضبط المالي

وشدد التقرير على ضرورة إجراء ضبط مالي تدريجي بمعدل يبلغ نحو 1 في المئة من إجمالي الناتج المحلي سنوياً على مدار العقد المقبل لتحقيق الاستدامة المالية المنشودة. وفي سبيل حشد الإيرادات غير النفطية، أوصى الخبراء بتوسيع نطاق ضريبة دخل الشركات بنسبة 15 في المئة لتشمل كافة الشركات المحلية، مع ضرورة تطبيق الضريبة الانتقائية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي وضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المئة.

ترشيد الإنفاق

وفيما يخص ترشيد فاتورة أجور القطاع العام، دعا الصندوق إلى إرساء آلية لتحديد الأجور قائمة على الأداء، وذلك للتقليص التدريجي للفجوة الكبيرة في الرواتب مقارنة بالقطاع الخاص، مع وضع سقف للتعيينات لخفض حصة التوظيف في القطاع الحكومي بشكل مطرد. كما أكد التقرير على أهمية إصلاح دعم الطاقة عبر رفع أسعار بيع الوقود بالتجزئة وأسعار الكهرباء والماء تدريجياً لتصل إلى مستويات متوسطها في دول مجلس التعاون الخليجي، مع توفير تحويلات نقدية موجهة لدعم الفئات المستحقة. وفي سياق متصل، دعا الصندوق إلى تعزيز الاستثمارات العامة المدرجة في الموازنة بنسبة تقارب 2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي على المدى المتوسط لتطوير البنية التحتية.

الإدارة المالية العامة

وعلى صعيد الحوكمة المالية، حث الخبراء على تنفيذ إصلاحات شاملة للإدارة المالية العامة (PFM) لتعزيز كفاءة السياسة المالية، واضعين على رأس الأولويات تطوير إطار مالي متوسط المدى، يتضمن إطاراً للقواعد المالية يحدد سقفاً للدين العام ومستهدفاً للتوازن المالي غير النفطي.

كما طالب التقرير بإجراء تقييمات دورية لإدارة الاستثمارات العامة لضمان اتباع أفضل الممارسات في حوكمة البنية التحتية وتتبع الالتزامات الطارئة. ودعا الصندوق الحكومة إلى نشر استراتيجية لإدارة الدين على المدى المتوسط تتضمن جدولاً زمنياً لإصدار السندات، بالإضافة إلى تطوير إطار شامل لإدارة الأصول والخصوم السيادية، بما يضمن موازنة المقايضات المالية بين الأجيال وإدارة المخاطر المتعلقة بالميزانية العمومية للقطاع العام.

من جهة أخرى، أكد صندوق النقد الدولي أن نظام ربط سعر الصرف لا يزال يمثل ركيزة اسمية ملائمة للسياسة النقدية في الكويت، حيث ساهم بفعالية في دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي على مدار سنوات طويلة، بما في ذلك الحفاظ على مستويات تضخم منخفضة ومستقرة نسبياً.

تحديات المركز الخارجي

وأوضح الصندوق في تقريره أن المركز الخارجي للكويت في 2025 كان أضعف بشكل ملحوظ من المستوى الذي تقتضيه العوامل الأساسية طويلة الأجل والسياسات المرغوبة، وهو ما يعكس الاعتماد المفرط على الصادرات النفطية وعدم كفاية المدخرات العامة والخاصة من العائدات النفطية. وأشار التقرير إلى أن الاختلالات في توازن الادخار والاستثمار (بقطاعيهما العام والخاص) تعود إلى عوامل مالية وهيكلية، مشدداً على أن الضبط المالي لتعزيز العدالة بين الأجيال، جنباً إلى جنب مع الإصلاحات الهيكلية لرفع التنافسية، من شأنه أن يساهم في تقوية المركز الخارجي ودعم نظام ربط سعر الصرف.

القطاع المصرفي

وعلى صعيد القطاع المالي، ذكر الصندوق أن المخاطر النظامية لا تزال محتواة وتتم إدارتها بحصافة. ومع وجود طفرة حالية في الدورة الائتمانية، اقترح التقرير على بنك الكويت المركزي النظر في إعادة تصنيف جزء من المصدات الرأسمالية الخاصة بالدولة لتكون بمثابة «مصدات رأسمالية لمواجهة التقلبات الدورية».

وفي سياق قانون التمويل العقاري المرتقب، الذي سيسمح للبنوك بتقديم القروض العقارية لأول مرة، حث الصندوق بنك الكويت المركزي على مواصلة نهجه في المراجعة الدورية لنطاق الرقابة المالية وأدوات السياسة الاحترازية الكلية الواسعة. كما أكد على أهمية استمرار البنك المركزي في تطبيق نهجه الرقابي القائم على المخاطر لتقييم المصارف ومعالجة أي ثغرات بفعالية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدد التقرير على ضرورة تنفيذ حزمة إصلاحات هيكلية شاملة ومنظمة لتوحيد سوق العمل وتحسين بيئة الأعمال، لافتاً إلى أن الدولة لا تزال تمتلك معظم الأصول الإنتاجية، وتوظف الغالبية العظمى من المواطنين، وتقود المشاريع الكبرى. وحدد الصندوق الأولويات في تقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة المعروض الإسكاني، وتعميق الأسواق المالية.

في غضون ذلك، أبرز التقرير محطات مفصلية في مسار الانتقال من دولة رفاه تعتمد على النفط إلى اقتصاد ديناميكي ومتنوع، لاسيما سنّ «قانون التمويل والسيولة» في مارس 2025، والذي سمح للحكومة بإصدار أدوات الدين لأول مرة منذ 2017. كما أعلنت السلطات عن استثمارات عامة كبرى في قطاعات الإسكان، والكهرباء والماء، والبنية التحتية للنقل، بقيمة إجمالية تراكمية تصل إلى 26 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2025 إلى 2030.

وشدد الصندوق على أن تحقيق الاستدامة المالية طويلة الأجل يتطلب تنفيذ حزمة إصلاحات شاملة ومنظمة التسلسل لضمان الحفاظ على النمو واحتواء التضخم.

التطورات الاقتصادية

أفاد التقرير أن الاقتصاد الكويتي بدأ رحلة التعافي من حالة الركود التي شهدها مؤخراً؛ فبعد انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.6 في المئة في 2024، استكمالاً للتراجع المسجل في 2023 بنسبة 1.7 في المئة، أظهرت المؤشرات الحديثة تحولاً إيجابياً. ويعزى الانكماش السابق بشكل رئيسي إلى تراجع مخرجات القطاع النفطي بنسبة 6.9 في المئة نتيجة الالتزام بتخفيضات إنتاج «أوبك بلس». وفي المقابل، سجل القطاع غير النفطي نمواً بنسبة 1.8 في المئة، مدعوماً بمرونة الطلب المحلي الخاص ونمو الائتمان القوي.

تحول تاريخي

واصلت معدلات التضخم والتوظيف اتجاهها نحو الاعتدال؛ حيث انخفض معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 2.9 في المئة في 2024 مقارنة بـ3.6 في المئة في 2023. وفي نوفمبر 2025، استقر المعدل عند 2.4 في المئة، حيث ساهم تراجع تضخم المجموعات الأساسية في موازنة الارتفاع في أسعار الأغذية. وفي تحول تاريخي هو الأول من نوعه منذ عقد من الزمن، شغل الكويتيون وظائف جديدة في القطاع الخاص بمعدلات تفوق القطاع العام خلال 2024، وذلك في ظل انخفاض وتيرة التوظيف الحكومي وارتفاع معدلات التقاعد في الجهاز الإداري للدولة.

المصدات السيادية

أشار التقرير إلى أن المصدات الخارجية للكويت لا تزال قوية، رغم تراجع فائض الحساب الجاري إلى 29.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024. وبلغت الأصول الاحتياطية الرسمية 40.8 مليار دولار بنهاية 2025، ما يغطي احتياجات الاستيراد المتوقعة لمدة 7 أشهر. ومع ذلك، اعتبر الصندوق أن المركز الخارجي لا يزال أضعف مما تقتضيه العوامل الأساسية والسياسات المرغوبة، مرجعاً ذلك إلى الاعتماد المفرط على الصادرات النفطية وعدم كفاية المدخرات من العوائد النفطية.

تحسن الأداء المالي

شهدت الموازنة العامة تحسناً ملحوظاً رغم تراجع الإيرادات النفطية؛ حيث تقلص عجز الحكومة المركزية إلى 2.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024/2025. ويعود هذا التحسن إلى ترشيد دعم الطاقة، وتراجع أسعار الوقود عالمياً، وتنمية الإيرادات غير النفطية عبر مراجعة رسوم الخدمات الحكومية. وعلى مستوى الحكومة العامة، اتسع الفائض المالي ليصل إلى 27.7 في المئة، مدعوماً بارتفاع دخل استثمارات الهيئة العامة للاستثمار، والتي قُدرت الأصول تحت إدارتها بنحو 640 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، مستفيدة من عوائد الاستثمار العالمية القوية. كما أشار التقرير إلى استئناف الحكومة إصدار السندات السيادية في 2025 لتمويل العجز المكتبي وإعادة رفد الاحتياطي العام.

انتعاش الائتمان

رغم استمرار مستويات الفائدة المرتفعة، تسارعت وتيرة نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص غير المالي لتصل إلى 6.8 في المئة في 2025. واختتم التقرير بالتأكيد على أن النزاعات الإقليمية كان لها تأثير محدود على الاقتصاد الكويتي، حيث اقتصرت القنوات التأثيرية على أسعار النفط وإنتاجه، وكلاهما لم يتأثر بشكل جوهري بالتوترات الجارية.

تطوير القدرات الإحصائية

أعرب التقرير عن قلقه إزاء تراجع القدرات الإحصائية التي تعيق عمليات الرقابة الاقتصادية، داعياً إلى زيادة التمويل المخصص للإدارة المركزية للإحصاء وسد الفجوات في الحسابات الوطنية وبيانات المالية العامة بشكل عاجل.

فرصة مواتية للتحول

اختتم خبراء الصندوق تقريرهم بالترحيب بطموحات الكويت لتنويع الاقتصاد، مؤكدين أن التعافي الجاري يوفر نافذة مثالية لتنفيذ إصلاحات شاملة ومنظمة التسلسل. وشددوا على أن تقوية المركز الخارجي ودعم سعر الصرف يتطلبان انضباطاً مالياً موازياً لجهود الإصلاح الهيكلي لضمان رخاء الأجيال القادمة.

تعميق الأسواق المالية

وأوضح التقرير أن الجهاز المصرفي وأسواق الأسهم في الكويت يتمتعان بمستوى تطور متميز مقارنة بنظرائهما في دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، لا تزال سوق أدوات الدين بالعملة المحلية في مراحلها الأولى. وتتمثل أولويات الإصلاح في وضع استراتيجية شفافة للإصدارات السيادية، وتوسيع قاعدة المستثمرين لتشمل المؤسسات المالية غير المصرفية، بالإضافة إلى تفعيل نشاط السوق الثانوية.

أجور القطاع العام

وسلط التقرير الضوء على ضخامة فاتورة الأجور في القطاع العام الكويتي، معتبراً إياها الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وأشار الصندوق إلى أن نحو 80 في المئة من المواطنين العاملين يشغلون وظائف حكومية، مستفيدين من فجوة أجور تتراوح ما بين 40 إلى 60 في المئة مقارنة بالقطاع الخاص. وأشاد التقرير بالإصلاحات المقرة في يناير 2026 التي ربطت البدلات بالأداء، داعياً إلى تبني استراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الأجور وتبسيط هيكلها الحالي المتجزئ.

دعم الطاقة

كشف الصندوق أن تكلفة دعم الطاقة بلغت نحو 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024. وأوضح أن دعم الكهرباء يعود بشكل أساسي إلى انخفاض التعرفة والإفراط في الاستهلاك، بينما يتسم دعم الوقود بكونه «تنازلياً» (لا يستهدف الفئات الأكثر احتياجاً بشكل دقيق). وتتضمن حزمة الإصلاحات المقترحة زيادة تدريجية في الأسعار لتقترب من المتوسط الخليجي، مع إقرار تحويلات نقدية للأسر المستحقة وتحديث شبكة الكهرباء.

تحديث المنظومة الإسكانية

أكد التقرير ضرورة تعزيز إدارة المالية العامة (PFM) لضمان الاستخدام الأمثل للثروة النفطية، عبر بناء قدرات التنبؤ المالي ووضع سقوف للإنفاق الإجمالي. وعلى الصعيد الإسكاني، وصف التقرير النظام الحالي بأنه يشكل عبئاً مالياً كبيراً مع تجاوز الطلب لمعدلات العرض، حيث تنتظر أكثر من 105 آلاف أسرة الحصول على وحدات سكنية. وتتمثل الحلول المقترحة في تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) لتنفيذ المشاريع، وإدخال القروض المدعومة وقروض السوق بموجب قانون التمويل العقاري الجديد.

القدرات الإحصائية

وفي ختام تقريره، نبه الصندوق إلى تراجع القدرات الإحصائية من قاعدة منخفضة أصلاً، مما يعيق عمليات الرقابة والمتابعة. ودعا إلى ضرورة سد الفجوات الرئيسية في الحسابات الوطنية، وإحصاءات مالية الحكومة، وإحصاءات القطاع الخارجي، لتمكين صناع القرار من اتخاذ سياسات مبنية على بيانات دقيقة وموثوقة.

يُذكر أن الكويت انضمت إلى صندوق النقد الدولي في سبتمبر 1962، ويُصنف نظام سعر الصرف فيها حالياً كترتيب «مدار» بحكم الأمر الواقع، بينما يتبع رسمياً نظام الربط التقليدي بسلة عملات غير معلنة. وتلقى الجانب الكويتي مساعدات فنية من الصندوق في مجالات إدارة الدين، وإصلاح دعم الطاقة، وتنسيق البرامج المشتركة مع البنك الدولي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي