القاهرة استضافت الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش

لبنان تلقى رسالة إسرائيلية: سنضرب البنية التحتية إذا شارك «حزب الله» بأي حرب أميركية - إيرانية

صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر القاهرة التحضيري لدعم الجيش اللبناني
صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر القاهرة التحضيري لدعم الجيش اللبناني
تصغير
تكبير

لم تَعُدْ خافيةً المؤشراتُ المخيفة إلى «التصاقِ» الوضع اللبناني بحلقة الخطر الأعلى في المنطقةِ التي تقف على حافةِ حربٍ تراوح بين معجزةٍ تَسحب فتيلَها في الدقائق الخمس الأخيرة، وبين أنها واقعةٌ لا محال ولكن يبقى توقيتُ الضغط على الزناد.

وفيما كان المسار الدبلوماسي على جبهة إيران يَمْضي على حَبْلٍ رفيع جداً وسط خشيةٍ من أن تَدهم الحربُ الاقليمَ وأن تكون لعبةُ الإشارات المتناقضة التي اشتدّت في الساعات الماضية في إطار تكتيكاتِ مُخادَعةٍ تعويضاً عن عامل مباغتةٍ مفقود في ضوء استعراض القوة الأميركي «فوق السطوح» بأساطيل «نحن هنا»، جاءت التعليمات التي أصدرتها الخارجية الأميركية بمغادرة جميع الدبلوماسيين غير الضروريين وعائلاتهم من لبنان في ظل تصاعد التوترات مع إيران، بمثابة جرس إنذارٍ حيال ما قد ينتظر «بلاد الأرز» إذا انفجرتْ المنطقةُ خصوصاً وسط صعوبة تَصَوُّر بقاء الوطن الصغير بمنأى عن إعصار النار وتشظياته، هو الذي يرتبط بفوالق المحيط عبر «حزب الله».

وتعززت في الساعات الأخيرة المناخات التي تشي بأن ما قيل عن تطميناتٍ من «حزب الله» بأنه لن ينخرط في حربٍ إقليمية إسناداً لطهران لم تُطَمئن كثيرين في لبنان والخارج، في ظلّ معطياتٍ متشابكةٍ، أكثرها أهمية يتّصل بـ «وحدة المسار والمصير» بينه وبين إيران، تُنْذِر بإمكان أن يَختار عدم ترْك إسرائيل تحدّد منفردة «المكان والزمان» لضربةٍ قاصمة ثمة قراءة داخل الحزب بأن تل أبيب حسمت أنها ستوجهها له، سواء انضمّ إلى المعركة أم لا.

وبلغتْ هذه المناخات لبنان الرسمي الذي نقلت «رويترز» عن مسؤولين كبيرين فيه «ان إسرائيل وجّهت رسالة غير مباشرة لبيروت مفادها أنها ستضرب البلاد بقوة وتستهدف البنية التحتية المدنية إذا شارك حزب الله في أي حرب أميركية – إيرانية».

وإذ عكستْ هذه الرسالة حراجة اللحظة الاقليمية ومخاطر إلحاق لبنان بالحرب إذا اشتعلت، لاقى رئيس الحكومة نواف سلام الأجواء الشديدة الخطورة، داعياً (عبر صحيفة «نداء الوطن») «حزب اللّه» إلى «عدم أخذ البلد إلى مغامرة جديدة»، ومعتبراً أن إسناد غزة «كانت كلفته كبيرة على لبنان».

وعن استكمال مسار حصر السلاح، أكّد سلام أن «مجلس الوزراء ماضٍ في قراره، من دون تردّد أو مواربة، باعتباره خياراً سيادياً لا رجعة عنه»، مُقراً في الوقت نفسه بأن وتيرة التنفيذ شمال نهر الليطاني ترتبط بجملة عوامل، بينها نتائج مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في باريس في 5 مارس المقبل.

مؤتمر القاهرة

وفي حين شخصت أنظار بيروت إلى القاهرة التي استضافت الثلاثاء، الاجتماعَ التحضيري لمؤتمر باريس، وسط معاينةٍ لمستوى تمثيل الدول التي حضرتْه وتَعاظُم التقديرات بأن الشرحَ الذي قدّمه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أمام المجتمعين حول خطة شمال الليطاني (وتحديداً بين نهري الليطاني والأولي) ومهلة بين 4 و8 أشهر - التي حُددت ضمناً - كفيلٌ بتحديد منسوب الدعم المالي واللوجستي الذي سيُقّر في 5 مارس، لم يكن عابراً موقف وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو، الذي أكد «أننا نسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح»، من دون أن يُعرف إذا كان ذلك تمهيد لربط إقرار الدعم أقله بتسريع وتيرة سحب السلاح أم تكريس لمنطق أن هذا الدعم يسرّع تفكيك ترسانة «حزب الله».

وقبيل الاجتماع التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان الذي ترأس وفد بلاده.

وأكد عبدالعاطي، خلال اللقاء موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدداً على أولوية تمكين مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، لضمان استقرار البلاد.

وأشاد بالدور الفرنسي الفاعل، مرحباً بانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن اللبنانية في باريس يوم 5 مارس المقبل، كما المساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الإعمار، مؤكداً استعداد مصر لتقديم كل سبل الدعم لإنجاح هذه الاستحقاقات.

وفي سياق متصل، شدد عبدالعاطي، على ضرورة تبني المجتمع الدولي مقاربة شاملة، مؤكداً أن لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية، محذراً من مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية التصعيدية على أمن المنطقة.

كما تطرق اللقاء إلى أطر التنسيق السياسي، حيث اتفق الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في اطار اللجنة الخماسية حول لبنان التي تضم مصر، والسعودية، وقطر، وفرنسا، والولايات المتحدة، وتعزيز دورها في دعم استعادة الاستقرار المؤسسي في لبنان.

وفي موازاة ذلك، توقفت أوساط سياسية عند تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية (نُشرت مترجمةً في مواقع لبنانية) تحدثت عن محاولة تل أبيب وبالنار تحييد حزب الله عن الانخراط في أي حرب على إيران، وأن الضربات الأخيرة في البقاع «تهدف إلى تعطيل جاهزية الحزب وحشد قواته، بما في ذلك وحدات الصواريخ التي تخطط لشنّ هجماتٍ مستقبليةٍ على إسرائيل»، مستحضرةً قيام الدولة العبرية قبل اسابيع قليلة من حرب يونيو الماضي مع طهران بتصعيد مماثل في لبنان ضد الحزب، وذلك من ضمن استراتيجية مفادها انه «حتى لو اختار إطلاق النار، فإن قدرته على إحداث الضرر ستكون محدودة».

السفارة ⁠الأميركية

ومجمل هذه الأجواء بدت في خلفية الأمر الذي أصدرته الخارجية الأميركية بإجلاء ‌موظفي السفارة ⁠الأميركية في بيروت ⁠غير المعنيين بالطوارئ، وأفراد أسرهم.

ونقلت «وكالة أسوشييتد برس للأنباء» عن مسؤول في الخارجية الأميركية ان التقييم المستمر للبيئة الأمنية الإقليمية خلص إلى أنه من «الحكمة» تقليل عدد العاملين في السفارة الأميركية، بحيث يقتصر العمل على الموظفين الأساسيين فقط، مؤكداً «ان الإجراء موقت، والسفارة لا تزال تعمل».

وذكرت الوزارة «نحن نُقيّم باستمرار الوضع الأمني، وبناءً على آخر تقييم لنا، قررنا أنّه من الحكمة تقليص وجودنا إلى الموظفين الأساسيين»، مضيفة أن «هذه إجراءات موقتة تهدف إلى ضمان سلامة موظفينا، مع الحفاظ على قدرتنا على العمل، ومساعدة المواطنين الأميركيين».

وبالتوازي، أعلنت السفارة الأميركية في بيان، عبر حسابها على منصة «إكس»، أنه «في 23 فبراير، أصدرت الخارجية الأميركية قراراً بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير المعنيين بالحالات الطارئة وأفراد أسرهم، نظراً للوضع الأمني في بيروت. ويُمنع موظفو السفارة الأميركية في بيروت من السفر لأغراض شخصية دون إذن مسبق».

وأوضحت أنه «قد تُفرض قيود سفر إضافية على الموظفين الأميركيين الخاضعين لمسؤولية رئيس البعثة الأمنية، بإشعار قصير أو من دون إشعار، وذلك بسبب تصاعد المخاوف أو التهديدات الأمنية».

رجي: مؤشرات بأن إسرائيل قد تستهدف مطار بيروت في حال التصعيد

اعتبر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أنّ «هناك مؤشّرات إلى أنّ الإسرائيليين قد يضربون لبنان بقوّة في حال التصعيد (بين إيران والولايات المتحدة)، بما في ذلك ضربات محتمَلة على بنى تحتيّة استراتيجيّة مثل المطار».

وقال على هامش مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، «إننا نقوم حاليّاً بمساعٍ دبلوماسيّة للمطالبة بعدم استهداف البنى التحتيّة المدنيّة اللّبنانيّة، حتى في حال حصول ردّات فعل أو عمليّات انتقاميّة».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي