اكتشاف يفتح آفاقاً طبية جديدة

لغز «الإمساك المُزمن» يكمن في... البكتيريا

تصغير
تكبير

في كشف طبي مذهل من شأنه أن يغير حياة ملايين المرضى حول العالم، توصل فريق من العلماء متعددي الجنسيات أخيراً إلى السبب الحقيقي وراء فشل علاجات الإمساك المزمن لدى كثير من الحالات المستعصية.

وتشير دراسة نشرت حديثاً في دوريات علمية مرموقة إلى وجود نوع معين من البكتيريا المعوية التي تتغذى على الطبقة المخاطية المبطنة للأمعاء، ما يؤدي إلى فقدان التزييت الطبيعي الضروري لحركة الفضلات بسلاسة.

ويضع هذا الاكتشاف حداً لسنوات من الحيرة الطبية، حيث كان يُعتقد أن المشكلة تكمن فقط في نقص اللياف أو ضعف عضلات القولون، في ما تبين أن الخلل بيولوجي مجهري يتطلب استراتيجيات علاجية مختلفة تماماً.

ومن الناحية الفسيولوجية، تلعب الطبقة المخاطية دوراً مزدوجاً كحاجز حماية ومسهل للحركة، لكن تكاثر هذه البكتيريا «الآكلة للمخاط» بشكل مفرط يؤدي إلى جفاف جدران الأمعاء والتهابها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه البكتيريا تفرز مواد كيميائية تؤثر على الإشارات العصبية التي تنظم انقباضات الأمعاء، ما يسبب بطئاً شديداً في عملية الإخراج لا تستجيب للملينات التقليدية.

والواقع أن هذا الخلل في التوازن البكتيري من شأنه أن يكون ناتجاً عن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية أو الأنظمة الغذائية الفقيرة بالبريبايوتكس، ما يسلط الضوء على أهمية صحة «الميكروبيوم» في الوقاية من الأمراض الوظيفية للجهاز الهضمي.

ولمواجهة هذا التحدي الطبي الجديد وتقديم حلول فعالة للمرضى، يعمل الباحثون حالياً على تطوير بروتوكولات علاجية تهدف إلى إعادة بناء الطبقة المخاطية وقمع نمو هذه البكتيريا الضارة، وذلك لأن الفهم الدقيق للمشكلة هو نصف العلاج، حيث تبرز التوجهات الحديثة في ما يأتي:

• تطوير جيل جديد من «البروبايوتكس» المتخصصة التي تفرز مواد تحمي المخاط وتعزز من سماكة الطبقة الواقية في الأمعاء الغليظة.

• استخدام تقنيات التعديل الجيني الميكروبي لاستهداف البكتيريا الآكلة للمخاط بدقة، دون المساس بالتنوع الحيوي النافع داخل الجهاز الهضمي.

• تصميم أنظمة غذائية طبية تعتمد على السكريات المعقدة التي يصعب على هذه البكتيريا تحطيمها، في ما يوفر مصدراً بديلاً للطاقة للبكتيريا الصديقة.

• إجراء فحوصات دورية لتركيبة البكتيريا المعوية (Stool DNA mapping) لتشخيص الحالات مبكراً وتجنب المضاعفات المرتبطة بالإمساك المزمن مثل البواسير والشقوق الشرجية.

ويؤكد الخبراء أن هذا الاكتشاف يمثل ثورة في مجال طب الجهاز الهضمي، حيث سينتقل العلاج من مجرد «تليين الفضلات» إلى «إصلاح بيئة الأمعاء». لكن يبقى الوعي الصحي بأهمية التغذية المتوازنة والابتعاد عن الأدوية العشوائية هو الضمان الأقوى للحفاظ على سلامة الأمعاء، ما يجعل من هذا الكشف العلمي خطوة جبارة نحو فهم أعمق لتعقيدات الجسم البشري وعلاقتة بالميكروبات التي تسكنه.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي