هل تدمر صحة شرايينك أم تحميها من التصلب؟

القهوة والكوليسترول الضار... علاقة تأثيرية في الميزان

تصغير
تكبير

تبقى القهوة المشروب الأكثر إثارة للجدل في الأوساط الطبية، خصوصاً في ما يتعلق بتأثيرها على مستويات الدهون في الدم، حيث تشير التقارير العلمية الصادرة حديثاً إلى وجود رابط دقيق بين طريقة تحضير القهوة وارتفاع الكوليسترول الضار.

وتكمن المشكلة في مركبات زيتية طبيعية تسمى «كافيستول» و«كاهويول»، وهي مواد موجودة في حبوب البن وتمتلك قدرة غريبة على تثبيط الإنزيمات التي تكسر الكوليسترول في الكبد.

وعشاق القهوة غير المفلترة، مثل القهوة التركية أو الفرنسية، قد يجدون أنفسهم أمام مخاطر غير محسوبة، في ما لو استمروا في استهلاك كميات كبيرة منها دون وعي بطريقة التأثير الكيميائي لهذه الزيوت على تمثيل الدهون.

وعلاوة على ذلك، أظهرت دراسات أميركية أن القهوة المفلترة عبر الورق تعتبر الخيار الأكثر أماناً، وذلك لأن الفلتر الورقي يحجز هذه المركبات الزيتية ويمنع وصولها إلى الكوب، ما يقلل من تأثيرها على القلب بنسبة كبيرة. وبالإضافة إلى ذلك، يلعب عامل الإضافات دوراً لا يقل خطورة، إذ إن كثير من الناس يميلون لإضافة الكريمة والسكريات التي ترفع من مستويات الأنسولين وتحفز الكبد على إنتاج المزيد من الدهون الثلاثية.

والواقع أن الاعتدال هو سيد الموقف، حيث إن تناول ثلاثة أكواب من القهوة السوداء المفلترة قد يوفر مضادات أكسدة قوية تحمي الخلايا من التلف، ما يجعل من القهوة سلاحاً ذا حدين يعتمد استخدامه على وعي المستهلك.

وللاستمتاع بقهوتك من دون القلق من ارتفاع الكوليسترول الضار، يجب عليك اتباع استراتيجيات تحضير ذكية تضمن الحصول على الفائدة وتجنب الضرر، وذلك لأن التفاصيل الصغيرة في عملية الإعداد هي التي تصنع الفارق الصحي الكبير، حيث تبرز النصائح الآتية كأهم التوصيات:

• استعض عن القهوة غير المفلترة بالقهوة التي يتم إعدادها باستخدام المرشحات الورقية، ما يضمن إزالة معظم الزيوت المسببة لارتفاع الكوليسترول.

• تجنب إضافة المبيضات الصناعية والسكريات المكررة، واستعض عنها بكميات قليلة من الحليب قليل الدسم أو بدائل الحليب النباتية غير المحلاة.

• مراقبة رد فعل جسمك تجاه الكافيين، إذ إن بعض الأشخاص يمتلكون طفرات جينية تجعلهم يستقلبون الكافيين ببطء، ما قد يؤثر على ضغط الدم والدهون بشكل مختلف.

• الحرص على شرب كميات وافرة من الماء بين أكواب القهوة للحفاظ على توازن السوائل ومنع تركز الدهون في المجرى الدموي.

ويجمع الخبراء على أن القهوة ليست عدواً للقلب بحد ذاتها، بل هي ضحية للعادات الغذائية الخاطئة وطرق التحضير البدائية. إن الوعي بمكونات ما نشربه هو الخطوة الأولى نحو وقاية حقيقية، خاصة الذي يشهد تطوراً كبيراً في تقنيات فحص الدهون وتخصيص الأنظمة الغذائية.

وبناءً على ذلك، فإن فنجان القهوة المثالي هو ذلك الذي يجمع بين المذاق الرائع والمعايير الصحية الصارمة، ما يجعل من طقس شرب القهوة متعة آمنة تعزز من تركيزك دون أن ترهق شرايينك أو ترفع من مستويات الكوليسترول في دمك.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي