«المركزي» يفضّل أن تكون إدارة السيولة المصرفية تحت رقابته
البنوك تدرس تملك شركة تدير وتحفظ... «الكاش»
- سيناريوهات إطلاق مركز النقد تتضمن تأسيس كيان جديد والاستحواذ على قائم مؤهل
- البنوك تبحث خيار المساهمة الجماعية على غرار «كي نت» و«ساي نت» أو بالتنسيق
- عدم خضوع شركات حفظ ونقل الأموال الحالية لرقابة «المركزي» محفز للتغيير
- إدارة البنوك لسيولتها ذاتياً مستحقة لكن التنفيذ لا يخلو من التحديات التشغيلية
- المصارف تعمل على وضع خطط طوارئ وإدارة أزمات للتعامل مع الكوارث
أفادت مصادر ذات صلة لـ «الراي»، أن بنوكاً تبحث مقترحاً يدفع بتأسيس شركة متخصصة بإدارة السيولة النقدية «الكاش»، وذلك بعد أن حظر بنك الكويت المركزي، حفظ وتخزين أي مبالغ نقدية تابعة للمصارف المحلية لدى أطراف ثالثة، مبينة أن هذا التوجه يضمن حفظ ونقل وإدارة أموال البنوك حصراً تحت مسؤوليتها المباشرة، لتكون بالتبعية تحت رقابة «المركزي»، على أن تخضع لإجراءات الحماية والرقابة والضوابط الأمنية المعتمدة.
مخاطر تشغيلية
وبينت المصادر أنه في إطار الحرص على تعزيز متانة وسلامة القطاع المصرفي، وتفادي المخاطر التشغيلية والأمنية والقانونية المرتبطة بحفظ وتخزين الأموال، برز أخيراً توجيه رقابي بأن يكون لدى البنوك مركز ذاتي لإدارة سيولتها، دون إضفاء مزيد من التفاصيل حول آلية التطبيق، منوهة إلى أن مسؤولي المصارف يدرسون في هذا النطاق أكثر من سيناريو، تتقاطع جميعها على أن يكون لديهم شركة أو شركات تابعة تدير السيولة المصرفية.
وأضافت المصادر أن من هذه السيناريوهات، أن تؤسس البنوك شركة تكون مركزاً جماعياً لإدارة النقد، على أن تسهم فيه بحصص متساوية على غرار هيكل ملكيتها في شركة الخدمات المصرفية الآلية المشتركة «كي نت» وفي شركة شبكة الكويت للمعلومات الائتمانية «ساي نت»، منوهة إلى أن من المقترحات أيضاً تأسيس أكثر من شركة بهذا النشاط بشراكة بين بنكين أو أكثر، فضلاً عن سيناريو الاستحواذ على شركة حفظ وتخزين ونقل أموال قائمة، من الشركات المؤهلة لهذه المهمة، وفقاً لمعايير «المركزي» المستجدة.
مبادئ الحوكمة
وقالت المصادر، إن تملك البنوك لشركة إدارة سيولة خاصة بها، يعد أبرز السيناريوهات المعالجة الممكنة لملاحظات «المركزي» في ما يتعلق بمبادئ الحوكمة وتحمل المسؤولية الكاملة عن الأصول النقدية، وبما يتوافق مع أفضل الممارسات الرقابية والمعايير الدولية لإدارة النقد والسيولة، مشيرة إلى أن عدم خضوع شركات حفظ ونقل الأموال الحالية لرقابة «المركزي»، يشكل أحد أبرز الاعتبارات التي تعزّز وجاهة المقترح رقابياً بأن تكون الشركة أو الشركات القائمة بهذه المهمة مملوكة للبنوك.
ورغم أهمية إدارة السيولة النقدية، ذكرت المصادر إلا أنها لا تخلو من التحديات التشغيلية، ومنها لوجستية وفنية، ويتصدرها عامل الخبرة التي لا تتمتع بها غالبية البنوك في هذا الخصوص، لا سيما أن التوجيه الرقابي في هذا النطاق، يؤكد على ضرورة الالتزام بتطبيق معايير وضوابط عالية في شأن إدارة السيولة في جميع مراحلها، والتي تشمل الحفظ والتخزين والنقل، مفيدة أنه لم يتم الاتفاق مصرفياً على آلية نهائية، سواء بتأسيس شركة إدارة سيولة أو الاستحواذ على قائمة.
ولفتت المصادر إلى أن «المركزي» يشدد على أن تتحمل البنوك مسؤوليتها تجاه رفع كفاءة إدارة أموالها النقدية، وعن إجراءات حفظها وتخزينها وتأمينها، واتخاذ أي إجراءات تصحيحية لازمة دون تأخير، وتزويد الناظم الرقابي بأي معلومات أو تقارير يطلبها، منوهاً إلى أنه سيتم رقابياً متابعة الالتزام من خلال أعمال الرقابة والتفتيش.
وإلى ذلك يؤكد «المركزي» على الإجراءات التشغيلية المعتمدة، وضرورة وجود سياسات وإجراءات تشغيلية مكتوبة ومعتمدة من الإدارة العليا، مع توثيق كامل لدورة النقد من التسلّم وحتى التسليم، إضافة إلى تطبيق مبدأ المراجعة المزدوجة، وضوابط الرقابة الداخلية، والاحتفاظ بسجلات دقيقة وقابلة للتدقيق لجميع العمليات، مع إعداد وتطبيق خطة معتمدة لاستمرارية الأعمال مع تحديد مواقع بديلة وخطط تشغيل احترازية تضمن استمرارية الخدمات دون انقطاع، مدعومة بإجراء اختبارات دورية على خطط استمرارية الأعمال وتوثيق نتائجها.
خطط طوارئ
يذكر أن «المركزي»، طالب البنوك في وقت سابق، بوضع خطط طوارئ وإدارة أزمات معتمدة للتعامل مع الكوارث الطبيعية، وتأثيرها على حفظ وتخزين الأموال والنقل الآمن، وكذلك تأثير الأعطال التقنية والحوادث الأمنية، على أن تكون بآليات تصعيد واضحة لاتخاذ القرار في حالات الطوارئ، وتدريب العاملين بشكل دوري على سيناريوهات الطوارئ المختلفة، مع ضرورة توفير منظومة متكاملة تشمل أنظمة مراقبة أمنية تعمل على مدار الساعة.
إلى جانب أنظمة التحكم بالدخول والخروج وفق مبدأ الصلاحيات، وكذلك أنظمة إنذار وحماية ضد الدخول غير المشروع والحرائق، مع الالتزام بالمعايير الدولية المعتمدة في مقار ومواقع حفظ وتخزين الأموال والنقل الآمن، على أن يتم الفصل الواضح بين المهام والصلاحيات للحد من المخاطر التشغيلية والداخلية.