يكمُن في توقيت الوجبات
قاعدة الـ3 ساعات... سر بسيط لحماية القلب وضبط سكر الدم
في ظل تزايد الأمراض المرتبطة بنمط الحياة الحديث، برزت دراسة ثورية من جامعة «نورث وسترن» تسلّط الضوء على «قاعدة الـ3 ساعات» كواحدة من أكثر الطرق فعالية وبساطة لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
وتنص القاعدة على ضرورة التوقف التام عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، مع الحرص على تعتيم الأضواء لتهيئة الجسم للدخول في حالة الراحة العميقة فهذا التغيير البسيط في توقيت الوجبة الأخيرة يعمل على موازنة الساعة البيولوجية للجسم، وهذا يسمح للقلب بالعمل بجهد أقل خلال الليل، ويؤدي في نهاية المطاف إلى خفض ضغط الدم وتحسين حساسية الإنسولين بشكل ملموس دون الحاجة لتقليل السعرات الحرارية.
وتعتمد الفكرة العلمية التي تكمن خلف هذه القاعدة على أن تناول الطعام في وقت متأخر يربك عمليات التمثيل الغذائي، إذ يضطر الجسم لمعالجة غلوكوز الدم في وقت من المفترض أن تكون فيه مستويات الحرق في أدنى مستوياتها.
كما أظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا هذه القاعدة لمدة سبعة أسابيع ونصف الأسبوع شهدوا انخفاضاً في ضغط الدم الليلي بنسبة ثلاثة فاصلة خمسة في المئة، وهبوطاً في معدل ضربات القلب بنسبة خمسة في المئة، وهذا يعكس إيقاعاً يومياً أكثر صحة وتناغماً.
ومن الجدير بالذكر أن هذا النهج يعتبر إستراتيجية غير دوائية قوية، خاصة لكبار السن الذين يعانون من مخاطر أمراض التمثيل الغذائي والسكري.
ولتطبيق هذه القاعدة الذهبية في حياتك اليومية وتحويلها إلى عادة مستدامة تعزز من طاقتك، ينبغي اتباع خطوات تدريجية تساعد جسمك على التكيف مع النظام الجديد، وذلك لأن الانضباط في المواعيد هو مفتاح الحصول على هذه الفوائد الصحية الكبرى.
وتشمل نصائح التطبيق:
• تحديد موعد ثابت لتناول العشاء يكون قبل وقت النوم بثلاث ساعات كحد أدنى، مع تجنب الوجبات الخفيفة المتأخرة التي تحتوي على سكريات أو دهون ثقيلة.
• تعتيم إضاءة المنزل تدريجياً في الساعات التي تسبق النوم، وهذا يساعد في تحفيز إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن جودة النوم وتنظيم ضغط الدم.
• إطالة فترة الصيام الليلي لتصل إلى أربع عشرة أو ست عشرة ساعة، وهذا يمنح الجهاز الهضمي والقلب فترة كافية للراحة والترميم الذاتي للأنسجة التالفة.
• مراقبة مستويات النشاط البدني خلال النهار، إذ إن الحركة تساعد في استهلاك الطاقة المخزنة وتجعل الجسم أكثر استعداداً للنوم العميق والتعافي الليلي.
وأكد الباحثون أن «قاعدة الـ3 ساعات» تثبت أن توقيت الأكل لا يقل أهمية عن نوعية الأكل نفسه فالعودة إلى إيقاع الطبيعة، حيث يتم تناول الطعام في ساعات النهار والراحة في ساعات الليل، هو السبيل لاستعادة الصحة المفقودة في عالم لا ينام.
وهكذا، فمن شأن تطبيق هذا السر البسيط أن يغنيك عن كثير من الأدوية والمكملات، ويمنحك قلباً أقوى وجسداً أكثر رشاقة وحيوية فالصحة الحقيقية تبدأ من قرارات صغيرة تتخذها كل مساء، وهذا يجعل من هذه القاعدة استثماراً لا يقدّر بثمن في مستقبلك الصحي الطويل والمزدهر بعيداً عن شبح الأمراض المزمنة.