كيف تحافظ على صحة عظامك بعد سن الأربعين؟

تصغير
تكبير

غالباً ما نظن أن عظامنا هياكل ثابتة لا تتغير، إلا أنها في الحقيقة نسيج حي ودائم التجدد، يتأثر بشكل مباشر باختياراتنا اليومية في الغذاء والنشاط البدني. ومع التقدم في العمر، تبدأ سرعة فقدان الكتلة العظمية في تجاوز سرعة بنائها، وهذا يرفع من مخاطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور التي قد تؤثر جذرياً على استقلالية الفرد وجودة حياته.

ومع زيادة متوسط العمر المتوقع، أصبح من الضروري تبني إستراتيجيات وقائية تبدأ من سن الأربعين لضمان بقاء «الهيكل الأساسي» للجسم قوياً وقادراً على تحمل أعباء السنين فالعظام القوية ليست مجرد مسألة وراثة، بل هي نتيجة لالتزام واعٍ بأسلوب حياة يدعم الكثافة المعدنية.

ويلعب الكالسيوم وفيتامين D دور الثنائي الذهبي في بناء العظام، حيث يعمل الكالسيوم كمادة البناء الأساسية، فيما يقوم فيتامين D بدور المفتاح الذي يسمح للجسم بامتصاص هذا المعدن وتوجيهه نحو العظام.

علاوة على ذلك، تبرز أهمية التمارين الرياضية، وتحديداً تمارين تحمل الوزن، كعامل حاسم في تحفيز الخلايا البنائية للعظام على العمل بنشاط أكبر.

ومن الجدير بالذكر، أن العادات السيئة مثل التدخين والإفراط في استهلاك الكافيين يمكن أن تؤدي إلى تسرب الكالسيوم من العظام، وهذا يضعفها تدريجياً ويجعلها عرضة للتصدع عند أبسط الحوادث، فيما يمكن الاستعاضة عن هذه العادات بخيارات أكثر نفعاً لدعم الصحة الهيكلية.

ولبناء عظام قوية وقادرة على مواجهة تحديات الزمن، ينبغي اتباع منهج شمولي يتضمن التغذية الصحيحة والحركة المدروسة، وذلك لأن الوقاية في مراحل العمر المبكرة والمتوسطة هي الضمان الوحيد للتمتع بالنشاط في مرحلة الشيخوخة، حيث تبرز أهم الخطوات في ما يلي:

• الحرص على ممارسة مئة وخمسين دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، مع التركيز على تمارين المقاومة والمشي السريع لضغط العظام وتحفيز نموها.

• تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم مثل الألبان والخضراوات الورقية الداكنة، والحرص على التعرض الآمن لأشعة الشمس للحصول على فيتامين D الطبيعي.

• الحفاظ على وزن صحي ومستقر، إذ إن النحافة المفرطة تزيد من خطر فقدان العظام، في ما يضع الوزن الزائد ضغطاً هائلاً على المفاصل والعظام الضعيفة.

• إجراء فحوصات دورية لقياس كثافة العظام (DEXA scan) بعد سن الخمسين، لاكتشاف أي تراجع مبكر والتعامل معه قبل وقوع الكسور المؤلمة.

ويؤكد أطباء مختصون أن صحة العظام هي انعكاس لصحة الجسم ككل، إذ إن التوازن الهورموني والتغذية الجيدة يلعبان دوراً محورياً في الحفاظ على هذا النسيج الحيوي فالبدء اليوم بخطوات بسيطة، مثل تناول كوب إضافي من الزبادي أو المشي لنصف ساعة، يمكن أن يصنع فارقاً هائلاً في شكل مستقبلك الصحي.

لذا، فالاهتمام بعظامك بعد بلوغ سن الأربعين هو تأمين ضد العجز والحاجة للآخرين، وهذا يمنحك الحرية للتحرك والاستمتاع بكل لحظة من حياتك بكل ثقة وقوة، ويجعل من التقدم في السن رحلة ممتعة خالية من الألم والقيود الحركية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي